محكمة الكباشي أم محاكمته ؟!

26
أطياف
صباح محمد الحسن
مؤسف جداً أن يقف الفريق الكباشي عضو مجلس السيادة شاكياً مجموعة من الشباب هتفوا ضده بعد اجتماعه بمنزل الإعلامي جمال عنقره بالحتانة، و لأن من أبجديات القيادة ان يكون القائد الحقيقي يتمتع بصفات تجعله يعلو ويسمو فوق كل الصغائر، ويتقبل كل ما يعترض مسيرته، وليس من المنطق أن يحلم القائد بمدنية فاضلة الشعب فيها كله يريده ويدعمه، وواهم من يحدث نفسه أنه وصل درجات القبول والرضا عند الشعب، حتى يخرج ويمشي في الارض مرحاً، والهتاف ضد الرؤساء والمسؤولين حق مشروع يحدث بصورة طبيعية في كل بلاد العالم ولم نسمع بمسؤول اشتكى واحد من المواطنين إلا في حكومة العسكر التي تتعارض (تصرفاتها) مع مرحلة التغيير لأنها (تربية) نظام ديكتاتوري كان كل همه ان يخرس الشعب وبلاغ الكباشي ضد الثوار هو محاولة للقمع والإخراس بطريقة غير مباشرة.
وانعقدت ظهر أمس الأول بمحكمة جنايات كرري أولى جلسات محاكمة ثوار لجان مقاومة الحتانة وتقدمت هيئة الدفاع عن ثوار لجان مقاومة الحتانة بطعن ضد ظهور أعضاء هيئة الاتهام الذين ظهروا كشخصيات اعتبارية بما يتنافى مع طبيعة البلاغ والمواد المفتوحة. وقال بيان من اللجنة القانونية للتحالف الديمقراطي للمحامين فرعية كرري “قد مثل الاتهام مستشار مجلس السيادة من وزارة العدل، عن الحق الخاص، وكذلك ممثل القوات المسلحة ظهوراً عن القوات المسلحة عن الحق الخاص عن الشاكي الأصيل بينما مثل الدفاع هيئة لكل متهم تتكون من مجموعة من المحامين.
وبداية المحكمة هي بداية الانقلاب على الثورة وطعنها في الصدر أمام ثوارها الأشاوس الذين ما كان يجب أن يسمحوا بهذه المهزلة أن تحدث وأن يقفوا في وجه الكباشي المتعدي على حرية الرأي والتعبير. وكان يجب أن يكون للجان المقاومة عامة كلمة عليا على الكباشي وكل من يقف معه في المؤسسة العسكرية.
أما حضور مستشارين من السيادي يعني أن العسكر يريدون إشاعة الرعب والرهبة وسط الثوار واهمين أن هذا قد يحد من حدوث مثل هكذا هتافات مستقبلاً.
ولكن هل ينسى الكباشي أن هؤلاء الشباب هم من خلعوا نظام رئيسه البشير بذات الهتاف وجعلوه يكون اسماً معروفا بعد التغيير، بعد أن كان نكرة في سماء السياسة لا يعرفه إلا أهل بيته، ولكنها سخريات القدر التي تجعل أبناء المخلوع على سدة الحكم بعد زواله.
والسؤال الذي يفرض نفسه من الذي يجب ان يفتح بلاغاً في الآخر الكباشي ضد الثوار ام الثوار ضد الكباشي وهو القائل المعترف (إنهم أمروا بفض الاعتصام وحدث ماحدث)، أليس هذا جُرماً يستحق أن يكون قضية في المحاكم يستعين فيها الكباشي بدفاع الأرض كله ليبرئه من هذا الاتهام ، أم أن هتاف الثوار وصوتهم العالي يعتبر بنظرة العسكر أكبر جريمة من القتل والحرق والاغتصاب؟
وحكومة مدنية تسمح للكباشي مقاضاة الثوار يجب أن تتوارى خجلاً فبربكم كم قرار حكومي بعد التغيير أوقفه العساكر لصالحهم ومصالحهم، وكم وزير أخطأ في حقنا ووقف العسكر بينه وبين إقالته وكم فاسد يرى فيه العساكر مُصلح وصالح وجعلوه يستمر في عمله بعد التغيير رغم أنفنا ، وكم مؤسسة (كيزانية) تدخلوا ليستمر عملها بعد أن وضعوا أيديهم عليها، فلماذا لايطلب القادة المدنيون حماية الثوار بطلب للعساكر للعدول عن مقاضاة الثوار تلك التي تترجم رغبتهم القوية في إهانة الثورة متمثلة في رموزها من لجان المقاومة، أليس من باب الإنسانية أن يتغاضى الكباشي عن كل ما يصيبه من رشاش الهتاف وهو الذي يعلم ألم الثورة ووجعتها لفقدان شبابها في بوابة قيادته، أم أن غضب الكباشي وزمرته أهم عند العساكر من (حرقة حشى) أم شهيد؟
ما يحدث هو وصمة عار في جبين الحكومة المدنية قبل المكون العسكري الذي نعلم أن (لا خير فيه) وأن همه الأول والأخير محو آثار ثورة ديسمبر (حلم المنام واليقظة) الذي يراودهم دائماً، أن استمرت هذه المحكمة ودخل شباب الثورة الزنزانة، يجب ان تستقيل حكومتنا المدنية وتجد لنا العذر لمباركتها لهم (عسكريااااو ) ليس فحسب ومعاها (ذلة و إهانة).
طيف أخير :
أنا لحمة مُره أنا في حلق العدا جمرة أنا الثورة
الجريدة

التعليقات مغلقة.