الإسلام دين وليس دولة.. رسالة سماوية وليس حكومة دنيـوية

38

د. سعاد تاج السر علي الشيخ
الفترة التاريخية التي نعيشها الآن هي من أكثر الفترات التي تدعو بصورة أكثر أهمية إلى تأمّل التجربة العميقة التي خاضها المسلمون في إطار أمر الدولة في إطارين في تقديري:
1-أولاً: شهدت المرحلة الأخيرة فشل مشروع الدولة التي قدمت نفسها كدولة دينية ونجد أن أوضح النماذج في الإطار السُني تتمثّل في الدولة الإسلاموية العسكرية في السودان بشموليتها، ودولة الطالبان الدينية الشمولية في أفغانستان، وفي الإطار الشيعي جمهورية إيران الإسلامية. هذا على سبيل المثال لا الحصر، وسيكون التركيز على الدولة السُنيّة. كل واحدة من هذه التجارب تحولت إلى دولة شمولية قمعية.
2-ثانياً: إنتصار الثورات المتتابعة حديثاً في منطقة الشرق الأوسط، تحديداً في مصر وتونس، وما يجري الآن في ليبيا وسوريا، كذلك ما يعتمل في بعض مناطق الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، إنما تدلُّ هذه الثورات وانتصاراتها دلالة واضحة على إنحسار الدولة الشمولية المضطرد بجميع أشكالها عسكرية كانت، أو دينية، أو آيدولوجية.
هذا في تقديري يضع أمر مسألة الدولة وأصول الحكم التي بنى عليها شيخ الأزهر الشريف وأستاذ القانون الإسلامي، الأستاذ علي عبدالرازق نظريته الخاصة بالإسلام وأصول الحُكم في قمة الحوار الجاري والنقاش الدائر حول موضوع الساعة عن الدين والدولة.
[2]
خلفية
أثار نشر كناب الإسلام وأصول الحكم: بحث في الخِلافة والحكومة في الإسلام جدلاً حاداً في العام 1925 عندما أصدره مؤلّفه عالم الأزهر وأستاذ القانون الإسلامي والفقه، الشيخ علي عبدالرازق، الذي كان يشغل أيضاً منصب قاضي محكمة المنصورة بمصر. ورغم مرور كل هذه السنوات الطوال منذ صدور الكتاب، فإن غبار ذلك الجدل حوله لم ينقشع بعد. والسؤال الذي يتبادر للذهن: لماذا كل هذه الضجّة والحِدّة المتصلة بأمر صدور كتاب الإسلام وأصول الحُكم؟ ذلك أن الشيخ علي عبدالرازق كان أول عالم أزهر يصرّح بأن “الإسلام دين وليس دولة، رسالة سماوية وليس حكومة دنيوية.” وبعد انقضاء أكثر من ثمانين عاماً على صدور الكتاب ما زال يلفت النظر ربما أكثر من ذي قبل بين أوساط المفكرين وبين الدوائر السياسية، الدينية، والفكرية.
[3]
الدراسة التي تمخّضت عن صدور كتابي:
A Religion, Not A State: Ali ‘Abd al-Raziq’s Islamic Justification of Political Secularism
الذي صدر في العام 2009 عن مطبعة جامعة يوتا الأميركية، تناولت تلك الدراسة بالتحليل والتمحيص كتاب الإسلام وأصول الحكم في ضؤ ظروف عدم الإستقرار المتواصل في العالم الإسلامي المُعاصِر. كما حاولت الدراسة التحليلية تقييم أهمية كتاب علي عبدالرازق كتطور إيجابي حديث في الفكر الإسلامي. رأيت أيضاً أن الأهمية العاجلة لدراسة هذا الكتاب أصبحت في حقيقة الأمر أكثر أهمية تحديداً في ظل وفي خِضم التفسيرات غير الدقيقة (وربما المغلوطة من وجهة نظري) الحالية عن الإسلام وجنوح بعض هذه التفسيرات للتطرّف في أكثر من منحىً. قبل أن أواصل وددتُ أن أذكر أنني عندما هممتُ بـ وعزمتُ على أن أبدأ البحث والدراسة التي أدت إلى كتابي أول ما أصابني من دهشة هو إتهام الشيخ علي عبدالرازق من قِبَل البعض بأنه قد تأثّر بالغرب في تناوله لموضوع الدين والدولة في كتابه. وسبب دهشتي هو أن أي قراءة متعمّقة ومتمعّنة لكتاب الشيخ الجليل توضّح بصورة جلية أنه قدّم أطروحته مستنداً على مذهبية إسلامية قانونية بحتة وتقليدية إلى حدٍ كبير. لماذا؟ لأنه استند بصورة أساسية على القرآن الكريم كمرجع رئيسي، ثم عرّج على الحديث ( وهو الضليع فيهما كأستاذ للفقه والقانون في الإسلام) في قناعته الراسخة أن “الإسلام دين وليس دولة، رسالة سماوية، وليس حكومة دنيوية.” لذا كان اتهامه بالتأثُّر بالغرب من الغرابة بمكان، وأبسط ما يمكن أن يوصف به هكذا اتهام بأنه جائر وأبعد من يكون عن الدقة، ناهيك عن الحقيقة.
أتناول في الحلقة القادمة كخلفية تاريخية هامة، عرض سريع ومقتضب لبعض النظريات الفقهية الكلاسيكية في الإسلام من المثالية إلى إستيعاب للواقع. ورغم أن كتابي يفرد باباً كاملاً لهذه النظريات، إلاّ هذا العرض المقتضب أيضاً هام وضروري لفهم وجهة نظر واجتهاد الشيخ علي عبدالرازق المنعكسة على والمغايرة لوجهة نظر واجتهاد نظريات الخلافة الكلاسيكية في الإسلام. الأجزاء الأخرى التي تعرض لها الكتاب والمحاضرة على حدٍ سواء (والتي ستأتي أيضاً في حلقاتٍ قادمة بعد الحلقة أعلاه) ستتناول لاحقاً في هذا العرض السريع الملخص: الخلافة في العهد الإستعماري، نشأة الشيخ علي عبدالرازق الفكرية ومكانته بين تلاميذ الشيخ محمد عبده، الرسالة الرئيسية وفكرة كتاب الإسلام وأصول الحُكم: بحث في الخلافة والحكومة في الإسلام، موقف بعض العلماء الذين أيدوا والذين عارضوا طرح الشيخ علي عبدالرازق، موقف الأزهر ورد الشيخ عبدالرازق على مذكرة الأزهر، ثم الآثار المترتبة والدروس المستفادة من مشروع الشيخ علي عبدالرازق أن الإسلام دين وليس دولة.
[4]
تناولت في هذا الجانب من الدراسة بالتحليل كخلفية لفهم منطلق فكر الشيخ علي عبدالرازق، تناولت تطوّر بعض نظريات الخلافة السنية في الإسلام منذ الباقلاني مروراً بالماآوردي، الغزالي، إبن جماعة، إبن تيمية ثم ابن خلدون. ودونما الدخول في تفاصيل هذه النظريات، عدا واحدة كمثال،(فهي موجودة في الكتاب)، النقطة الرئيسية التي ركّزت عليها دراستي في هذا الجزء هو أنه كلما بدأ جلياً ظهور التناقض بين المثالية في هذه النظريات، والواقعية، فإن النظرية المقدّمة من هؤلاء الفقهاء في اجتهادهم أصبحت أكثر إستيعاباً للواقع. المثال كان يتركّز حول خلافة مبنية على عقد مع المجتمع أو جزء منه. الخلفاء بناءاً على هذا المثال أو هذه المثالية كانوا ينتخبون بواسطة أشخاص يمتكلون التأهيل الذي إعتُبِر ضرورياً لهذا الدور في الإنتخاب. بعد انتخابه بواسطة هذه الفئة يتلقّى الخليفة البيعة من المجتمع الكبير. سأورد هنا جزء يسير مما تناولته الدراسة باللغة الإنجليزية بتسليط الضؤ على أبوحامد الغزالي كمثال لإحدى نظريات الخلافة (ولتفاصيل أكثر عن النظريات الأخرى أرجو مراجعة الصفحات (19-35) من كتابي (دين وليس دولة 2009) for the copy-righted material below by the University of Utah: Souad T. Ali, 2009
Abuhamid al-Ghazali, d. 1111
In the imamate section of his book, al-Iqtisād fil I‘tiqād (The Golden Mean in Belief), Ghazali begins by stating clearly that researching the imamate is neither possible nor important, yet it opens doors for ta‘assobāt (social cohesions within a tribal society). Thus, he maintains, the person who refuses to engage the subject is better than the one who attempts it even if the latter is ultimately correct. Problems arise if the one who opts to broach the topic is wrong. The potential for harming the community must be taken into account. Nonetheless, Ghazali decides to deal with the subject briefly dividing it into three categories: first, the necessity of inaugurating an imam; secondly, requirements of the imamate and imam; and thirdly, the belief of ahl al-Sunna in the Prophet’s companions and the guided caliphs. Concerning the first category, Ghazali declares that the imamate’s necessity is based primarily on shar‘, revelation, not on reason, which remains secondary. Consensus of the umma on the imamate follows. An ancillary basis for the imamate relates to the benefits it provides through ridding dunyā (life) of all harm. On the requirement of the imamate, Ghazali elucidates further that the imam should first be qualified to lead, then must possess other characteristics such as knowledge and piety. Judges, on their part, should be male, mature, and should have sound reason, freedom, and impeccable oratorical skills, in addition to possessing perfect senses of hearing, sight, justice, and integrity. Most importantly, Ghazali endorses the belief that the imam should be from a Qurayshi descent (the Prophet’s tribe) based on the alleged Prophetic Hadith that, “Imams are from Quraysh.” Throughout the second section of his book, Ghazali continues detailing how authority should be bestowed on the imam and how bai’ya (oath of allegiance) is sworn. In part three of the imamate section, Ghazali discusses the belief of ahl al-Sunna on the Prophet’s companions and the four guided caliphs maintaining that people held their own opinions of them sometimes to the extent of extremism, engendering both positive and negative exaggerations. He further explains that those who engaged in positive hyperbole ascribed certain qualities to the Prophet’s companions and the four guided caliphs to such an extent that over time some followers assumed the infallibility of the imams. Conversely, there were those who attacked the Saħāba (the Prophet’s companions) stabbing them in the back through the use of invectives, maligning their reputations through verbal backstabbing, as well as those who remained moderate in their remarks. Ghazali then explicitly emphasizes Muslims’ need to follow the path of the golden mean in belief, al-Iqtisād fil I‘tiqād , a concept that he eventually chose to be the title of his entire book on this notion.
In summary, Ghazali holds an intermediary position between Mawardi (unity of the polity) and Ibn Taymiyya (political pluralism). Religion (dīn) and temporal power (dawla) are twins: dawla is the guardian and preserver of dīn. Humans tend toward strife and need power (sultan) to keep order. However, the exercise of power requires a norm, and this can only come from fiqh. The appointment of an imam is a duty based on consensus, prophetic example, and utility. Ghazali was centrally concerned with the relationship between the imamate and the sultanate. For him, the only method of appointment of an imam that was realistic was the method of appointment by the one actually holding the reins of power; in other words, the sultan appointed the caliphate, and then the ruling aristocracy Seljuk and men of state, along with the ulama gave their recognition (bay`a).
As Lambton has noted, according to Ghazali, the sultan naturally possesses circumstantial authority; he acquires legitimate authority through association with the imam. Since the imam lacked the necessary component of power, the sultanate was vital to the imamate. The ulama are also a crucial component, since only they can authoritatively declare the Shari`a. Ghazali thus regards the imamate as a complex institution consisting of three elements: imam, sultan, and ulama.
_________________________________________
Select References
Abu-Hamid al-Ghazali, Al-Iqtisād fī al-I‘tiqād, Commentary by Dr. Insaf Ramadan. (Damascus and Beirut: Kotaiba Printing, Publishing and Distribution Press, 2003), 169.
Original was in Arabic, English translation is mine.
Ibid, 169-170.
Ibid, 172-173.
Ibid., 171-174.
For the full analysis of this point see Ann Lambton, State and
Government in Medieval Islam (Oxford: Oxford University Press,
1981), 115-129.
[ Souad T. Ali (2009): A Religion, Not A State, pp. 19-35 ]
___________________________________________________
[5]
وقبل الولوج في فكر الشيخ علي عبدالرازق أورد هنا أيضاً نبذة قصيرة عن التطوارت المتعلقة بالخلافة إبان العهد الإستعماري وتحديداً خلال الخمسين عاماً التي سبقت إصدار كتاب الإسلام وأصول الحكم. أول تلك التطورات هو استخدام لقب “خليفة” بواسطة السلطان العثماني عبدالحميد الثاني، الذي حكم في الفترة من 1876 إلى 1909. رغم أن السلاطين في الدولة العثمانية أضافوا لقب “خليفة” إلى ألقابهم المختلفة، كسلطان وخلافه، غير أن استخدامهم للقلب “خليفة” كان تشريفياً إلى حدٍ كبير ولم يكن رسمياً، إلا أن عبدالحميد الثاني هو من استخدم لقب “خليفة” رسمياً وبصورة واضحة. غير أن السلاطين في الدولة العثمانية كانوا قبل ذلك قد استخدموا لقب خليفة بالكثير من الحذر، ربما لأن المذهب الحنفي كان قد أعلن نهاية الخلافة منذ وفاة علي إبن أبي طالب في العام 661، وكان ذلك بداية الخلافة الأموية التي استمرت من 661 إلى 750، تلتها الخلافة العباسية التي حكمت من 750 إلى 1258 عندما أغار المغول ونسفوا الدولة العباسية.
تتعرض الدراسة للجو الفكري الذي نشأ فيه الشيخ علي عبدالرازق وتشابك الأجواء السياسية التي عاش فيها حيث تضاربت وتداخلت نزعات متناقضة أهمها الصراع بين الأخوان المسلمين دعاة الدولة الدينية في إطار أسلامٍ سياسي، والنزعة الليبرالية (التي وصفت من البعض بالعلمانية) ضمن دعاة فصل الدين عن الدولة. الكتاب يناقش بالتفصيل تلك الظروف، ولكن في هذه العجالة فربما أهم ما يجب ذكره هو أن الأحداث التي تداخلت في نشأة علي عبدالرازق تواترت فيها عدة أحداث أخرى في العالم الإسلامي الواسع: مثلاً كان عبدالرازق يافعاً في السابعة عشر من عمره عندما توفي الشيخ محمد عبده، أستاذه في العام 1905، وكان عبدالرازق في الحادية والعشرين مشغولاً بدراسته في الأزهر عندما أزيح عبدالحميد السلطان العثماني من العرش والسلطة في العام 1909. عندما بُدء تأسيس حركة خلافية في الهند كان عبدالرازق في الثانية والثلاثين، وعندما جاء مصطفى كمال أتاتورك في العام 1924 وأنهى الخلافة العثمانية كان عبدالزارق في السادسة والثلاثين مصمماً وعازماً على كتابة أطروحته الإسلام وأصول الحكم: بحث في الخلافة والحكومة في الإسلام إنتقاداً تدعمه دراسته في الفقه والقانون الإسلامي، وتحديداً ضد مفهوم الخلافة وما شاب الإسلام من تشويه بفساد حكامها خاصةً إبان الفترات الأموية، العباسية، والعثمانية.
للمراجع والمزيد من التفاصيل في هذا الجزء من الدراسة يرجى مراجعة كتابي الصفحات 40-54.
[6]
مكانة علي عبدالرازق بين تلاميذ الشيخ محمد عبدُه
جانب مهم من الدراسة يعنى بموقع علي عبدالرزق في دائرة تلاميذ الشيخ محمد عبده، خاصة إنقسامهم حول فكرهِ إلى نزعتين في تضاد: نزعة محافظة ضمت مجموعة المنار ممثلة في محمد رشيد رضا وآخرين، وكانت ذات صلة وثيقة بالجانب المحافظ للأزهر، وفي الجهة الأخرى مجموعة ليبرالية مثلها أحمد لطفي السيد وعلي عبدالرازق نفسه ضمن آخرين، كما جاء أيضاً في تحليل ألبرت هوراني الضافي. ولكن في رأيي هناك أيضاً نقطة هامة لابد من الوقوف عندها والإنتباه إليها لأهميتها. ذلك أن علي عبدالرازق كان يحتل مكانةً فريدة بين تلاميذ الشيخ محمد عبده. لماذا؟ لأنه خلاف معظم اللبراليين في ذلك الوقت الذي غلفوا دراساتهم وحججهم بلغة علمانية بحتة، صاغ علي عبدالرازق حجته بلغة الإسلام في رؤاه ودراسته، لغة الأزهر الأكاديمية وهو العالم فيها (كتابي يتحدث بإسهاب عن هذه التفاصيل). إذن خلص بحثي أنه في عدة محاور يقف علي عبدالرازق موقفاً فريداً في مجموعةٍ ثالثة، كما سيتضح أيضاً لاحقاً في هذا التحليل، حيث أنه يدفع قُدُماً العلمانية السياسية أو فصل الدين عن الدولة بخطاب إسلامي في اجتهاده، مما دفع بعض الكتاب والنقاد، مثل الدكتور محمد عمارة، إلى القول أن علي عبدالرازق قال بــ (أسلمة العلمانية). إلى حدٍ كبير، يفسر هذا الصراع الحاد الذي نشأ في أعقاب نشر كتاب الإسلام وأصول الحكم: بحث في الخلافة والحكومة في الإسلام. فماهي الرسالة الي أراد عالم الأزهر، الشيخ علي عبدالرازق إيصالها في أطروحته التي ولّدت كل هذا الصراع الفكري حتى يومنا هذا؟ هذا ما تناولته المحاضرة في الجزء التالي.
_______________________________________________________
[7]
رسالة كتاب الإسلام وأصول الحكم
باقتضابٍ شديد، فإن قلْب كتاب الشيخ علي عبدالرازق يتمركز في نقده العلمي لمفهوم الخلافة، وأطروحته أن الإسلام يعنى بأمور روحية وروحانية لا علاقة لها بالسياسة والحكومة. يؤكّد عبدالرازق بناء على دراسته في الأزهر أن النبي الكريم (ص) لم يؤسس ولم يرأس حكومة، وأنه كان رسولاً بُعِث لأدءا رسالته النبوية الدينية التي ليس لها علاقة بالحكومة الدنيوية. روح حُجة علي عبدالرازق بعدم وجوب الخلافة (التي يرى أنها شوّهت الإسلام بفساد حكامها واستخدامهم الدين لقضاء مآربهم السياسية، عدا أنه لم يُنص عليها)، حُجة عبدالرازق في هذا الجانب هي أن عدم جدوى الخلافة يتناغم مع المذهبية التقليدية لأصول الفقه والتي كان فيها عبدالرازق ضليعاً كأزهري حائز على درجة الشرف وحاملها بجدارة. لذلك فإن السؤال الأول الذي أوردته دراسة عبدالرازق في طرحها العلمي تركّز حول ما إذا كان تعيين الخليفة واجب على الأمة الإسلامية، بمعنى أنه إذا لم يتم إعمال هذا الوجوب فإن الأمة تصبح في حالة ذنب؟ بمعنى آخر: هل الخلافة واجبة، وإذا لم يتم تنفيذها، هل تصبح الإمة الإسلامية مُذنبة؟
معظم الفُقهاء في التاريخ الإسلامي يقولون بوجوب الخلافة، غير أنهم يختلفون حول ما إذا كان وجوبها يمكن التحقق منه عن طريق العقل، أم عن طريق الوحي، أي القرآن الكريم؟ الشيخ علي عبدالرازق يؤسس لموقفٍ مغايرٍ تماماً للفكر الإسلامي الكلاسيكي بشأن الخلافة حيث أنه يقول بأن الخلافة علمياً غير واجبة. وهذا القول بالطبع يتلطب منه أن يدحض ما اعتبره بعض فقهاء نظريات الخلافة (براهين)، وأن يثبت كذلك أن الوحي لم يقل بالخلافة، عكس ما ذهب أولئك الفقهاء. دحض الحُجة العقلية ليس مشكلة بالنسبة لعبدالرازق، ففي رأيه ليس هناك ببساطة أسباباً مقنعة تتعلق بسلامة المجمتع المسلم وتنفيذ مهام الحكومة فيه تجعل من هذا أمراً ضرورياً لتأسيس أن تعيين الخليفة هو واجب الأمة. ليس هناك أي منطق في هذا في رأيه. أما بالنسبة لما زعم بعض الخلفاء أنه (برهان) من الوحي، فإن هذا يأتي من القرآن الكريم. هذا لا يعني أن دعاة الخلافة لا يرجعون للقرآن الكريم، بل أنهم لا شك يرجعون إليه، لكن يجد عبدالرازق أن حُججهم في هذا الشأن واهية وغير مقنعة في تفسيراتها، بل ويصفها بأنها شبهة غامضة. أما فيما يخص محاولات الفقهاء إيجاد (برهان) في إجماع العلماء، فمن وجهة نظر علي عبدالرازق أن هذا من الضعف بمكان وهو يشير إلى أن الفقهاء لجأوا للإجماع بعد فشلهم الذريع إيجاد حُجة من القرآن الكريم والسنة. بل أن عبدالرازق يذهب أبعد من ذلك بلفت إنتباه القراء للصعوبة الدائمة المتعلقة بقبول محصلة إجماع العلماء في أمور لم ينص عليها صراحةً. ويعيد عبدالرازق تأكيد رأيه في أن دعاة الخلافة إعتمدوا أساساً على الإجماع لأنهم لم يجدوا ما يعضّد رأيهم من الكتاب الكريم، بل أن كل ما حاولوا إستخدامه من آيات وحديث لم يمتكنوا من إثباته بصورة قاطعة. يقول عبدالرازق في معرض حديثه عن الخلافة وعدم وجوبها في رأيه:
)الواقع المحسوس الذي يؤيده العقل، ويشهد به التاريخ قديماً وحديثاً، أن شعائر اللّه تعالى ومظاهر دينه الكريم لا تتوقف على ذلك النوع من الحكومة يسميه الفقهاء خلافة. ولا على أؤلئك الذين يلقبهم الناس خلفاء. والواقع أيضاً أن صلاح المسلمين في دنياهم لا يتوقف على شئ من ذلك. فليس بنا حاجة إلى تلك الخلافة لأمور ديننا ولا لأمور دنيانا. ولو شئنا لقلنا أكثر من ذلك، فإنما كانت الخلافة ولم تزل نكبة على الإسلام وعلى المسلمين، وينبوع شر وفساد.(
يستند الشيخ علي عبدالرازق على العديد من الآيات القرانية في تفصيل قناعته أن الإسلام دين وليس دولة، رسالة وليس حكومة (يرجى مراجعة تفاصيل ذلك وتحليلي المصاحب في الصفحات 70-89 الباب الخامس من كتابي: دين وليس دولة): A Religion, Not A State
خلاصة بحث الشيخ عبدالرازق أنه ليس هناك أي براهين معينة تقول بأن تعيين الخليفة واجب على الأمة الإسلامية، ولو كان الأمر كذلك فإن هذا سيعني أن الإسلام بدون خلافة ناقص وهذا ما لا يجب القول به. ولعل في الآية الكريمة: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ﴾،
بعض الإشارة لأولي الألباب أن الله سبحانه وتعالى قال صراحةً: (ديناً)، ولم يقل ديناً ودولة.
___________________________________________________________
[8]
يتعرّض كتاب الشيخ عبدالرازق الإسلام وأصول الحُكم بالتفصيل إلى عدة محاور أخرى في دراسته العلمية أن الإسلام (دين وليس دولة، رسالة وليس حكومة)، وبالطبع لا مجال لذكرها في عجالة هذه المحاضرة القصيرة لضيق الوقت، رجائي لكل من يود الإطلاع على هذه التفاصيل وتحليلي لها يرجى مراجعة كتابي دين وليس دولة بشكل عام لاسيما الصفحات 90-102 إضافة للصفحات المُشار إليها في الحلقات أعلاه.
موقف الأزهر الأول من كتاب الإسلام وأصول الحكم ورد عبدالرازق على مذكرة الأزهر:
أصدر الأزهر القرار التالي بإيقاف عبدالرازق وإخراجه من زمرة العلماء ، يرجى ملاحظة الإعتراف الصريح في القرار بعبدالرازق كـ (أحد علماء الأزهر، والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة):
)حكمنا نحن شيخ الجامع الأزهر بإجماع أربعة وعشرين عالماً معنا من هيئة كبار العلماء بإخراج الشيخ علي عبد الرازق أحد علماء الجامع الازهر ، والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية ومؤلف كتاب « الإسلام وأصول الحكم » من زمرة العلماء . صدر هذا الحكم في يوم الأربعاء 22 المحرم سنة 1344 هـ (12 اغسطس سنة 1925 م) بتوقيع شيخ الأزهر(.
جاءت معاملة الأزهر للشيخ عبدالرازق كما وثّق الدكتور محمد عمارة وغيره مجافية تماماً لروح الإسلام وقد انعكس ذلك أيضاً فيما انعكس حتى بعدم رد السلام عليه وعدم دعوته للجلوس (وهو أحد علمائهم باعتراف القرار أعلاه الصريح)، عندما تم استدعائه لتلاوة القرار والمذكرة المرفقة.
كتب الشيخ علي عبدالرازق بوقار شديد في رده على مذكرة الأزهر مفنّداً كل التهم الموجهة إليه وقد تم نشر المذكرة والرد عليها في الصحف المصرية. ستحتوتي ترجمتي لكتاب الإسلام وأصول الحكم من العربية إلى الإنجليزية التي أنا عاكفة عليها الآن ستحتوي على مذكرة الأزهر كاملة ورد عبدالرازق المفصّل عليها للتوثيق الكامل لهذه الدراسة فائقة الاهمية.
أتناول بالنقاش المستفيض أيضاً في دراستي في بابٍ كامل مواقف بعض الكُتّاب والعلماء الذين أيدوا والذين عارضوا طرح الشيخ علي عبدالرازق من أمثال الدكتور طه حسين، أحمد أمين، ومحمد حسين هيكل في جانب من اتفقوا مع طرح عبدالرازق. ثم، ناحيةٍ أخرى، الدكتور ممدوح حقي، محمد الخضر حسين، ومحمد البخيت المطيعي في جانب من أختلفوا مع طرح عبدالرازق. وتجدر الإشارة إلى أنني أشرت فقط إشارة عابرة للذين أيدوا عبدالرازق لاتفاقهم معه وهذا موجود في طرح عبدالرازق نفسه المفصّل في الكتاب، غير أنني أفردت جل الباب السابع لعرض وجهات نظر وتحليل الثلاثة الذين عارضوا طرح عبدالرازق للموازنة الأكاديمية. للمزيد من التفاصيل في هذا الجزء يرجى مراجعة الصفحات 90-122.
وبصورة عامة، أرجو لكل من يود مراجعة الدراسة في الكتاب للمراجع الموثّقة والمفصّلة في نهاية كلِ بابٍ على حدة.
يبقى السؤال المهم:
ما هو الدرس المستفاد من مشروع الشيخ علي عبدالرازق المستنير في أن الإسلام (دين وليس دولة، رسالة سماوية، وليس حكومة دنيوية) للحالة التي نعيشها الآن في هذا الزمان الغابر الذي اختلط فيه الحابِل بالنابِل وأضحى فيه الدين هو المطية التي يستغلها تجاره لقمع وقهر الناس؟ هذا ما تناوله الجزء الختامي من المحاضرة والذي سأورده في الجزء التاسع والأخير من هذا الملخّص الوافي.
[9]: الجزء الأخير
ماهو الدرس المستفاد من مشروع الإسلام وأصول الحُكم للشيخ عبدالرازق؟
قبل الإجابة على هذا السؤال، تجدر الإشارة إلى أن موقف الأزهر من الشيخ علي عبدالرازق قد تغيّرا لاحقاً، عندما أعيدت له كرامته وصفته كعالم في هيئة كبار علماء الأزهر، ذلك عندما أصبح شقيقه الشيخ مصطفى عبدالرزق شيخاً للأزهر. كما أن الشيخ علي عبدالزارق قد تقلّد منصب وزير الأوقاف قبيل وفاته. من الأهمية بمكان ذكر أن مقولة أو بالأحرى إشاعة أن عبدالزراق قد تنازل عن أفكاره قبل وفاته محض إفتراء، وقد تحقق بحثي الدقيق من ذلك في مراجع موثّقة تشمل خطاباً كان قد أرسله عبدالرازق إلى إبن أخيه السفير ممدوح مصطفى عبدالرازق، وهو لا يزال على قيد الحيا ة. جاء ذلك في المقدمة الضافية التي كتبها السفير ممدوح عبدالرازق لكتاب الهلال الذي خصص لإعادة نشر كتاب الإسلام وأصول الحُكم بمناسبة مرور الذكرى الخامسة والسبعين على إصداره. وقد اعتمد السفير ممدوح عبدالرازق على مذكرات خاصة لم تنشر حتى ذلك الوقت (العام 2000 تاريخ إصدار كتاب الهلال) كان قد كتبها الشيخ مصطفى عبدالرازق شقيق الشيخ علي الذي ألقى الضؤ على ظروف تأليف ونشر هذا الكتاب الذي وصفته دار الهلال في تقديمها بأنه “أهم كتاب في القرن العشرين.”
نعود الآن للسؤال موضوع هذا الجزء الأخير من ملخص المحاضرة:
ما هو الدرس المستفاد من مشروع الشيخ علي عبدالرازق في أن الإسلام دين وليس دولة، رسالة سماوية، وليس حكومة دنيوية؟ في تقديري يتمثّل هذا في ثلاثة محاور: 1) ليس هناك أي مشروع يمكن أن يدّعي بأنه إسلامي خالص، وكل ما يحدث في هذا الإتحاه إنما هو مجرّد إجتهاد . 2) إن شؤون العباد قد تُركت لهم ليديروا أمورهم بالصورة التي تناسبهم وتناسب زمانهم بما يحقق العدالة الكاملة، المساواة، كفالة حقوق العيش الكريم لهم كبشر ينتمون إلى الإنسانية جمعاء، وكمواطنين ينتمون إلى هذا الوطن أو ذاك. 3) المسلمون في كلِ عصورهم لم يستنكفوا من الإستفادة من التجارب الأخرى في الحكم وتوسيع آفاقهم الفلسفية، الفكرية، والسياسية والإجتماعية. فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها، وأطلبوا العلم ولو في الصين، أطلبوا العلم من المهدِ إلى اللحدِ، فالعلم والتعلّم “بحارٌ لا حدود لها وتيارات دون مدى.”
كفل الإسلام إذن للناس الحرية في إدارة شئون دنياهم، والشعوب تشكل ديمقراطياتها حسب أوضاعها ومصالحها، وكما قال المفكر التونسي محمد الطالبي في كتابه، عيال الله: أفكار جديدة في علاقة المسلم بنفسه وبالآخرين، 1992:
“القرآن يدعو بصفة واضحة وبدون منازع إلى التشاوُر في شؤون الأمة، فهو إذن يرفض الاستبداد بالرأي وبالتالي الحكم المستبد، لكن القرآن ليس بدستور، ولو كان دستوراً لبلي وتجاوزه الزمن كما بليت دساتير ونظم حكم عديدة، وكما ستبلى لا محالة نظم عندما يتجاوزها الزمن بدورها. فالقرآن يترك، إذن، للأمة حرية ومسؤولية تنظيم التشاور في المؤسسات التي تختارها…. القرآن يدعو إلى الشورى الصادقة التي تتكيّف في شكلها بما يتفق مع إحداثيات الزمان والمكان في دون تشنّج وتصلّب، وتوفّر العدل والإنسجام والإزدهار لكل إنسان. فإن كُنّا اليوم، بحكم نضج شعوبنا في مرحلتنا هذه، وبفضل التصدّي إلى كل أنواع التزييف والمغالطة، نستطيع أن نحقق الهدف عن طريق الديمقراطية، فياحبذا.” (للمراجع الكاملة، ولمزيدٍ من التفاصيل حول هذا يرجى مراجعة الباب الثامن من كتابي دين وليس دولة والصفحات 123-142).
أود أن أختتم هذه المحاضرة بالتركيز على أن الحجة الأساسية لكتاب الإسلام وأصول الحكم تظل في قمة الصراع العميق حول دور وماهية الإسلام: هل يمكن تحقيق الإسلام كاملاً كدين فقط، أم أن المعني بالإسلام هو أن يأخذ دوره كدين ودولة.؟ حاولت في دراستي وضع السياق التاريخي لهذا الخلاف والخطوط العريضة للأسباب التي ساقها الطرفان وتطور الجدل والنقاش، كما أكّدت الدراسة أن أطروحة الشيخ علي عبدالرازق تظل، بعد ثمانين عاماً من إصدار كتابه، ولا تزال محورية في الجدل المعاصر بين دعاة فصل الدين عن الدولة من جانب، ودعاة الحكم الاسلامي أو الإسلاموي من جهةٍ أخرى . في أيام وزمان عبد الرازق ، كان التحدي الرئيسي الذي واجه جمهور المسلمين من المثقفين والسياسيين هو كيفية التحرر من قوات الاحتلال الأجنبي ، وفي فترة ما بعد الاستعمار ، كيفية التخلص من نماذج الحكم التي استمرت لتعزيز الهياكل الإستعمارية للهيمنة. لأن التبادل الحر للأفكار كان محدوداً بسبب القيود المتأصلة في كثير من هذه الأنظمة التي عقبت الإستعمار، فالنماذج الديمقراطية التي كان من شأنها أن تعزز الحوار الصحي والضروري والتجارب الحرة التي تعكس هذا لم يسمح لها بالتطور والنماء بطريقة أريحية ديمقراطية بسبب الحكومات الديكتاتورية الشمولية المتواصلة.
وحتى يومنا هذا فإن دعاة الفصل بين الدين والدولة مازالوا يحسبون على الغرب والتغريب ، وهي تهمة تُعلِّق ظلما وصمة عار على الطرح قبل التمكن من تأمّله بطريقة عادلة وفهمه منطقياً. لللأسف ، لقد أصبح مفهوم التحديث يرتبط ارتباطا لا ينفصم مع الغرب مما جعل التطور السياسي في العالم الإسلامي متعثراً أساسا بسبب هذه الرابطة ومحاربتها الشرسة، وما يؤخذ كوصمتها. وبدلا من إعتبار إن عملية الثقافة وتقاليد أي منطقة خاصة بها ويجب المطالبة بها وتطويرها في إطارها ، فإن عملية التحديث أضحت توصم بأنها غربية على وجه الخصوص، فاسدة في حد ذاتها بينما ترزح تلك الأنظمة بفسادٍ مدقِع وترزح شعوبها تحين نيران الدكتاتورية والشمولية البغيضة التي دمرت ووأدت كل فكرٍ حُر. غير أن هذا الفهم (أعني فهم عملية التحديث بأنها غربية) هذا الفهم في تقديري يعمل بصورة محزنة ضد التقليد الفكري المستنير في الإسلام الذي يشجع التعامل المتواصل مع النصوص في اتساقٍ وليس في خلافٍ مع التطور الإنساني، بما في ذلك مجالات النمو الاجتماعي والسياسي. ولهذه الغاية ، فإن أطروحة الشيخ علي عبدالرازق تقدم مساهمة لا تقدر بثمن يمكن أن تثري الخطاب الحديث والمعاصر بصورة تفتح أبواب الحوار الديمقراطي على مصراعيها، في ظل أنظمةٍ ديمقراطية حقيقية، دونما إكراهٍ أو عصبية لهذا الفكر أو ذلك.
ولكم الشكر والتقدير على المتابعة.
هذه الحلقات التسع تشكّل ملخصاً موسعاً للمحاضرة التي قدمتها في الرابع من يونيو بدعوة كريمة من منظمة الأسرة السودانية الأميركية بمنطقة واشنطن الكبرى. وقد أعقب المحاضرة التي حضرها جمعٌ كريم من الأصدقاء والزملاء، الصديقات والزميلات قدّرت كثيراً حضورهم، أعقبها فاصل ممتع وهام جداً من النقاش أثرى الندوة بصورة رائعة إنعكس في عدد كبير من المداخلات الغنية التي عرّج بعضها للشأن السوداني بالضروة كما كنا نتوقع بالطبع. في تعقيبي على تلك المداخلات سنحت لي الفرصة أيضاً أن أتوسّع في بعض نقاط المحاضرة، وأن أضيف الكثير من النقاط الهامة التي رأيت إرجائها لما بعد المحاضرة حتى يتنسنّى لأكبر عدد من الحضور الكريم المشاركة، وقد كان والحمدُ لله.
ولكم مني التحايا النواضر وصادق المودة.
(طبعت هذه الحلقات على عجل، فأرجو المعذرة لأي أخطاء مطبعية جائز حدوثها لا محالة، بدوري ظللت أعدّل كلما سنحت لي الفرصة بالتقاط بعضها، رغم أنني لا أحبّذ التعديل إن كان بالأمكان تفاديه)، فائق شكري وتقديري.

التعليقات مغلقة.