السكرتير العام للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب في حوار توضيح الحقائق:

40

** سنسعى للتغيير الجذري ولو أدى لإسقاط النظام!!

** سنتحالف مع تجمع المهنيين ولجان المقاومة وعبدالواحد والحلو !!

** الجبهة الثورية ومكونات (قحت) والمجلس السيادي هي قوى الهبوط الناعم!!

** لن نتحالف مع الإسلاميين في جبهة مقاومة التطبيع فهم ربائب الاستعمار وموقفهم من الصهاينة شكلاني!!

** نعم سنرى تحالف قوى الحرية والتغيير بدون (جلابية) المهندس صديق يوسف!!

** إذا كان كمال بولاد يعني عودتنا لمربع الهبوط الناعم فلا سبيل لذلك!!

** من أعطى هؤلاء الحق في مناقشة قضايا المؤتمر الدستوري؟!

أثار قرار الحزب الشيوعي السوداني بالانسحاب من قوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة)، جدلاً واسعاً وسط المهتمين بالشأن العام والشارع السوداني ، الذي استغرب انسحاب الحزب من حكومة يعتبر لدى كثير من الناس أنه عرابها خاصة وأن الشيوعي اتهم الحلفاء بالتآمر على الثورة، وقال إنه قرر الانسحاب من قوى الإجماع الوطني ومن قوى الحرية والتغيير والعمل مع قوى الثورة والتغيير المرتبطة بقضايا الجماهير وأهداف وبرامج الثورة، واتهم الحزب عناصر داخل الائتلاف الحاكم ــ لم يسمها ــ بعقد اتفاقيات سرية ومشبوهة داخل وخارج البلاد، إضافة لاتهامه لها بقيادة “التحالف نحو الانقلاب على الثورة والموافقة على السياسات المخالفة للمواثيق والاعلانات المتفق عليها”.

وأشار إلى أن هذه العناصر ظلت تتآمر على توصيات اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير وتقف مع سياسات الحكومة الداعمة لتحرير السلع الأساسية واعتماد توصيات صندوق النقد الدولي، مما أدى إلى “تدهور معيشة المواطنين وارتفاع معدلات التضخم واستمرار البطالة وتدهور أحوال النازحين والتحيز للرأسمالية الطفيلية والانقلاب الكامل على الثورة بوثيقة دستورية جديدة”.

وأشار الحزب أيضاً إلى أنه رفض التحاور مع المجلس العسكري ، وتمسك بحكم مدني كامل، وأوضح “رغم ما حصل من المجازر والجرائم ضد الإنسانية في فض الاعتصام ورد الجماهير في 30 يونيو، إلا أن البعض أصر على المساومة بين قوى الحرية والتغيير واللجنة الأمنية”.

واعتذر الحزب الشيوعي للشعب السوداني ومن وصفها بـ “قواه الحية”، لاستمراره في عضوية التحالف، رغم الانتقادات التي وُجهت إليه من الاستمرار وتجاهل هيئات التحالف لآرائه، وأضاف: ” الحزب الشيوعي السوداني يختار الوقوف مع الجماهير وقضاياها بدلاً عن تضليلها وزراعة الآمال الكاذبة لخديعتها”.

هذا الواقع الجديد فرض العديد من الأسئلة والاستفهامات التي تحتاج إلى إجابات.. هل الحزب الشيوعي موحداً عندما اتخذ قرار الانسحاب وهل ما زال يحتفظ بكادره داخل الحكومة ، ولماذا لم يحرص على ادارة حوار فكري معمق مع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الذي كان عضواً بالحزب في مرحلة من المراحل وما هي مكونات تحالفه الجديد.. وغيرها الاسئلة التي طرحتها (الجريدة) على سكرتير الحزب الشيوعي السوداني المهندس محمد مختار الخطيب فالى التفاصيل.

حوار: أشرف عبدالعزيز

بالرغم من إعلان الحزب الشيوعي قراره بالانسحاب من (قحت) إلا أن الاتهامات ما زالت تتوالى بشأن احتفاظه بـ(كادره) داخل الحكومة إلى ماذا ترجع ذلك؟

– منذ البداية مواقفنا الرافضة للمحاصصة كانت واضحة ومبدئية ، وطرحنا أن تكون الحكومة حكومة كفاءات مستقلة ، والحزب الشيوعي لم يرشح أحداً من أعضائه في الوزارات أو مجلس السيادة ، وهذا هو موقفنا الذي ظللنا عاكفين عليه وهو موقف موثق والتاريخ شاهد عليه ولا مزايدة فيه.

*إذاً لماذا تعزو إصرار الزاعمين بأن هذه الحكومة هي حكومة (الشيوعيين) وتنفذ أجندتهم؟

– هذا الاتجاه بدأ منذ وقت مبكر وتبلور بشكل واضح لحظة الانقلاب على الثورة ومبادئها ، ولما كان الانحراف واسعاً ومحاولات القوى المهيمنة للسيطرة على الثورة وجدت الفرصة سانحة ، خاصة وأنها ظلت تتحكم في مفاصل الاقتصاد والتجارة والأمن وغيرها من المقومات الأخرى التي تستخدمها الدولة العميقة في مواصلة إفقار شعبنا ، هذه الفئة المتمكنة حاولت الصاق فشل الحكومة التي تقف من ورائه بالحزب الشيوعي وفي اطار محاولاتها لتعريته تقود حرباً دعائية بأن الحكومة هي حكومة الحزب الشيوعي وتنفذ أجندته.

* هل كان بالامكان تلافي قرار الانسحاب؟

كما أسلفت مواقف الحزب كانت واضحة، فمنذ البداية رفض التحاور مع المجلس العسكري ، وتمسكنا بحكم مدني كامل، ورغم ما حصل من المجازر والجرائم ضد الإنسانية في فض الاعتصام ورد الجماهير في 30 يونيو، إلا أن البعض أصر على المساومة بين قوى الحرية والتغيير واللجنة الأمنية.

وكذلك أوضحنا منذ البداية أننا مع الوثيقة الدستورية من أجل ترسيخ وتوطيد الديمقراطية والحكومة المدنية الكاملة وما أن حدث انقلاب عليها قلنا رأينا والآن اتخذنا موقفنا.

*مقاطعة.. المهندس صديق يوسف مسؤول الاتصال بالحزب وقع على الوثيقة وظل يشارك في اللجان المختلفة باسم الشيوعي؟

– هذا غير صحيح ، الصحيح هو أن التمثيل في تحالف الحرية والتغيير كان مشروطاً بالانضواء في كتل سياسية وليس حزبياً منفرداً، حيث مثل الحزب الشيوعي في الائتلاف بموجب عضويته في تحالف قوى الاجماع الوطني، والمهندس صديق يوسف كان يمثل تحالف قوى الاجماع الوطني ، ونحن ندعم كل ماهو ايجابي ويحقق تطلعات الجماهير من خلال هذا التحالف ، وفي المقابل كنا على الدوام نعبر عن مواقف الحزب الشيوعي المستقلة.

*تعني أننا لن نشاهد المهندس صديق يوسف بجلبابه الأبيض داخل أروقة تحالف قوى الحرية والتغيير؟

– نعم ، التحالف هو الاتفاق على الحد الأدنى بين القوى المتحالفة على انفاذ أهداف وبرامج محددة ومتى ما كان هناك انحراف عن اتفاق الحد الأدنى يعني ذلك عدم وجود تحالف وتمثيل لنا فيه أيضاً.

* هل انحرف مسار التحالف لهذه الدرجة ؟

– عقدت اتفاقيات سرية ومشبوهة داخل وخارج البلاد، إضافة الى جنوح بعض قيادات التحالف نحو الانقلاب على الثورة والموافقة على السياسات المخالفة للمواثيق والاعلانات المتفق عليها.

وكما أوضحت مضمون الوثيقة عارضناه منذ البداية كونه لا يساعد في قيام حكم مدني ديمقراطي يكرّس هيمنة العسكر، عن طريق وجود خمسة عسكريين في مجلس السيادة، واستحواذهم على أول 21 شهرًا من الفترة الانتقالية فكيف لنا أن نقبل بتعديل الوثيقة الدستورية لتضمين اتفاق جوبا الجزئي وتشكيل حاضنة جديدة للحكومة هذه هي قمة الانحراف عن مسار التحالف والتي أدت الى إنسحابنا لأن ذلك هو الانقلاب على الوثيقة الدستورية تماماً.

كذلك نحن قاومنا من الداخل في سبيل الاصلاح ولكن عندما لم تستجب قوى الهبوط الناعم لنا آثرنا الانسحاب لنقود الاصلاح من الخارج.

*ماهو الهبوط الناعم وماهي قواه؟

– الهبوط الناعم مشروع أمريكي بدأ في العام 2012 والهدف منه التسوية مع النظام البائد آنذاك في مقابل المشاركة في الحكم بالنسبة للقوى الموافقة على مشروع الهبوط من قبل المعارضة، وكنا رافضين لهذا المشروع لأنه لا يكرس للحلول الجذرية ويمكن للنظام المباد ويوسع قاعدته ويزيد من رقعة الحرب لعدم شمول الاتفاقيات أما بعد الثورة ما زال هذا المشروع مستمراً بين هذه القوى السياسية الداعمة له والعسكريين المهيمنين على مفاصل الدولة وهؤلاء الحلفاء يعملون على مراكمة الأزمات المتشعبة في السودان فهم مهتمون بالمحاصصة وليس الحلول الجذرية.

*هل يمكن أن نقول أن المكونات الحالية لـ(قحت) والجبهة الثورية هي قوى الهبوط الناعم؟

– نعم، ما دام أنها تسير في نهج الهبوط الناعم وتعتمد الحلول الجزئية وتعلي المصالح وترخي أذنها للاملاءات الخارجية.

*هل الحزب الشيوعي موحد إزاء قرار الانسحاب وهل من أسباب أخر غير التي ذكرتها؟

– الحزب الشيوعي موحد ازاء القرار الذي اتخذته اللجنة المركزية وهي المفوضة من قبل المؤتمر العام أعلى هيئة في الحزب لاتخاذ هذه القرارات المفصلية، وحتى عندما اتخذنا القرار بعد مدولات استمرت ليومين بعض الزملاء قالوا لنا لقد تأخرتم في اتخاذ القرار، والقرار يتسق تماماً مع الخط السياسي للحزب المبادئ التي اتفقنا عليها في المؤتمر السادس.

الأسباب الأخرى التي دفعتنا للانسحاب لا تختلف عن التي ذكرتها فالحكومة تعمل على تقليص مساحة الحريات وانتهاك الحقوق في محاولة منها لوقف المد الثوري وإفراغ شعار: حرية، سلام وعدالة من محتواه وتعمل على مصادرة أدوات التغيير المتمثلة في المجلس التشريعي والحكم الشعبي المحلي والمفوضيات والإبطاء في تحقيق العدالة والتحقيق في فض الاعتصام ومحاكمة رموز النظام السابق مع الإبقاء على القوانين المقيدة للحريات ، فضلاً عن رفضنا كما ذكرت للتحاور مع المجلس العسكري ، والتمسك بحكم مدني كامل.

*أعود لموضوع التحالفات الحزب الشيوعي في الثمانينيات كان أكثر مرونة ولم يكن متطرفاً كما في عهد قيادتكم الآن؟

– نحن دائماً نتحالف من أجل تحقيق التغييز الجذري بما يتواءم مع مبادئنا وخطنا السياسي وقراءتنا للمشهد ، والوضع في السودان ليس ثابتاً ، الأوضاع الآن تختلف عن أوضاع العام 1985 ، فالسودان فقد الجنوب وأضحى عرضة للانقسامات ، وهذا يحتاج الى صلابة في المواقف ، وعندما رفضنا مشروع الهبوط الناعم وأصررنا على إسقاط النظام كان الكثيرون يرون ذلك بعيداً، وبالتالي تحالفاتنا من أجل الديمقراطية والحرية وتحقيق العيش الكريم للسودانيين وتهيئة المناخ لقيام المؤتمر الدستوري الذي يشارك فيه الجميع ليجيب على كيف يحكم السودان ، وبقية الأسئلة التي ظلت تحتاج لاجابات منذ الاستقلال سواء في قضية الهوية أو فصل الدين عن الدولة.

*هذه القضايا نوقشت في مفاوضات جوبا وأصبحت جزءاً من الاتفاقية؟

– ما حدث في جوبا هو امتداد لذات النهج الذي كان سائداً في التفاوض بين النظام البائد والحركات المسحلة ولن يأتي بحل جذري لقضية الحرب التي تتطلب الوصول إلى سلام شامل يخاطب جذور القضية ومطالب أصحاب المصحلة الحقيقيين وليس أصحاب المحاصصات والمصالح ، واتفاق جوبا تم بين المكون العسكري والجبهة الثورية ولن يعول عليه في تحقيق العدالة والتنمية والخدمات فضلاً عن خرقه للوثيقة الدستورية بالتعديل تارة وبأنه الاعلى في حالة التحكيم، ثم من الذي أعطى هؤلاء الحق ليناقشوا قضايا المؤتمر الدستوري سواء فيما يتعلق بالهوية أو كيف يحكم السودان أو فصل الدين عن الدولة ليس من حق هؤلاء اتخاذ أي قرار في هذه القضايا فهم لا يمثلون الشعب السوداني.

*بالرغم من خلفية رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وانتمائه للحزب الشيوعي في مرحلة من المراحل لم تحرصوا على ادارة حوار فكري معمق معه؟

– إدارة الحوار هي حول الوجهة سواء مع حمدوك أو غيره من المكونات الأخرى، فاذا كانت الوجهة هي نحو تحقيق مطالب الثورة وأهدافها فهذا يعني تواصل الحوار من أجل الوصول لما يحقق الأهداف أما اذا الوجهة نحو تدعيم مشروع الهبوط الناعم فهذا يعني أن يصعب الحوار مع من يؤيدون هذا المشروع لتعارض أجنداتهم مع أهداف الثورة، وكان من الممكن جداً لحمدوك أن يحوذ على كل آليات القوة الثورية إذا سار في اصلاح الوثيقة الدستورية بما يتوافق مع مطالب الثوار ووقف في مسافة بعيدة من المجلس العسكري الذي انقلب على السلطة ولكنه آثر المهادنة حتى دخل طرف ثالث الآن هو الجبهة الثورية لتكتمل حلقات الهبوط الناعم.

*ألم يكن بالامكان حل قضية رفع الدعم عبر الحوار؟

– نحن لم ندعو الصادق المهدي ليكون اشتراكياً أو غيره ، نعمل في اطار تحالف حد أدنى، وظلت اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير ترفض أي اتجاه حكومي لتحرير أسعار الوقود، ومع ذلك، قررت الحكومة تحرير أسعار الوقود، واعتماد الحكومة لتوصيات صندوق النقد الدولي، أدى إلى تدهور معيشة المواطنين وارتفاع معدلات التضخم واستمرار البطالة وتدهور أحوال النازحين والتحيز للرأسمالية الطفيلية والانقلاب الكامل على الثورة بوثيقة دستورية جديدة، وهذا يعني السير على ذات سياسات النظام البائد الاقتصادية التي أفقرت الشعب السوداني وعطلت الانتاج ورهنت سيادة البلاد للاملاءات الخارجية ، وهذا النهج ليس وليد النظام المباد وإنما بدأ عندما اعتمد نظام مايو على الرأسمالية الطفيلية وعطل الانتاج ، ونؤكد أننا رفضنا رفع الدعم استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، وسياسة التوجه لطلب الدعم الخارجي بدلاً عن التوجه لايجاد الحلول بالداخل وتفاقم الضائقة المعيشية والغلاء الفاحش في كل السلع والخدمات يتطلب إجراءات عاجلة تخفف من وطأة الأزمة وليس رفع الدعم.

*ماهي الحلول المطروحة من قبلكم؟

-استرداد الأموال المنهوبة من رموز النظام البائد، ووقف المضاربة بالعملات الأجنبية ، وردع المتاجرين فيها، وضرورة أن يتحكم النظام المصرفي في تحديد قيمتها ، وعلى أن تحتكر الدولة صادرات الذهب والصمغ العربي والحبوب الزيتية ، واستيراد المواد البترولية والغذائية ، وتسهيل استيراد الأدوية، بالاضافة لولاية وزارة المالية على كل شركات الجيش والدعم السريع والأمن والشرطة، وتغيير العملة الحالية المكدسة لدى الرأسمالية الطفيلية ، وقوى الثورة المضادة ، مع تخفيض منصرفات الأمن والدفاع والقطاعين السيادي والحكومي ، وزيادة الصرف على التعليم والصحة، ورفع الضرائب عن كاهل المنتجين في القطاع الزراعي ، لضمان توفير الغذاء وزيادة الإنتاج الزراعي ، وأهمية تدخل الدولة لتركيز الأسعار وزيادة الأجور وحل المفارقات فيها، إذن مقترحاتنا للحلول هي أن تكون الدولة هي المسؤولة عن السلع الاستراتيجية وكذلك يكون هناك قطاع وطني خاص ويسمح للمستثمرين من الخارج بالاستثمار وفقاً لسياسات الدولة مع الاهتمام بالانتاج.

*الآن تمت زيادة في مجلسي السيادة والوزراء؟

– هذا هو أحد أسباب انسحابنا فما الفرق في استحداث المناصب بين ما يحدث الآن وما كان يتم في عهد النظام البائد، هذه هي المحاصصات التي رفضناها منذ البداية.

*الخط الذي يتبعه الحزب الشيوعي سيدخله في مواجهة مع قوى دولية ألا تخشون عواقب ذلك؟

– الدول الاستعمارية أهدافها معلومة وهي تريد أن تحتفظ بمناطق المواد الخام لاستغلالها ، وللحصول على مبتغاها تمارس العديد من التكتيات لبقاء الدول النامية متخلفة وهذا مبدأ معروف وإن اختلفت أشكاله نحن نقاومه ونرفضه تماماً ، صحيح أننا لا نريد أن نكون معزولين من محيطنا الاقليمي والدولي ولكن نطمح دوماً بل نعمل بندية في علاقاتنا بالمجتمع الدولي من خلال تعزيز قيم الانتاج والانتاجية ومكافحة كل المشروعات التي من شأنها تعطيل هذا الهدف، لتحل محله البطالة والاعتماد على المعونات والهبات من الخارج لأن السماح بذلك هو البوابة للتحكم علينا وعلى ارادتنا بالعصا والجزرة وما الى ذلك.

*بعد الانسحاب من الائتلاف الحاكم مع من ستتحالفون؟

– الشارع السوداني يختلف عن الشارع في العام 1964 و1985 عندما استطاع الشعب السوداني تحقيق انتفاضتين ، فالشارع الحالي تمكن من ازاحة نظام باطش استخدم كل الوسائل القمعية في محاولة لتركيعه وإذلاله لكنه بعد 30 عاماً من القمع الوحشي الفظ استطاع النهوض وانتزاع حقوقه في وقت كان يسخر فيه الكثيرون من امكانياته في مواجهة آلية النظام البائد القامعة وما كان الانقاذيون أنفسهم يظنون أن الجيل الذي ولد في عهدهم سيدعهم ولكنه اقتلع شجرتهم، وبالتالي سيظل الشعب السوداني هو حارس الثورة وأهدافها ولن يستطيع أحد ايقافه وهناك بالتأكيد منظومات تعمل على تنظيم ذلك وهي التي سنتحالف معها.

*هل ستتحالفون مع لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين؟

– نحن سنتحالف مع أي قوى ترفض الهبوط الناعم وتتبنى التغيير الجذري بتصفية النظام البائد لتسود الديمقراطية والحرية والسلام والعدالة ، وتجمع المهنيين هم جسم نقابي مستقل استطاع مقاومة النظام البائد بفعالية وتماسك إلا أنه سقط وتهاوى ، كذلك لجان المقاومة هي كيان مستقل ابتدعه الشعب السوداني في معركته ضد النظام واستطاعت ببسالتها وصمودها التصدي لآليات قمع النظام البائد بسلاح السلمية وسنمد أيادينا إلى هذه المكونات لتحقيق التغيير الجذري.

*هل ستتحالفون مع القوى الرافضة لاتفاق جوبا (الحلو – عبدالواحد)؟

– سنتحالف مع أي قوى هدفها التغيير الجذري وتحقيق أهداف الثورة ومطلوباتها.

*هل سيعمل الحزب الشيوعي على تشكيل جبهة للتطبيع؟

– نعم الأمم المتحدة وصفت اسرائيل بأنها دولة عنصرية وهي ربيبة المستعمر وصنعت من فرنسا وبريطانيا والآن تسيطر عليها الولايات المتحدة لتنفيذ أغراضها في المنطقة ولذلك نحن ضد التطبيع مع اسرائيل وسنعمل على مقاومة ذلك.

*هل ستتحالفون مع الاسلاميين في جبهة المقاومة ضد التطبيع أم تمنعكم غبائن الماضي؟

– الإسلاميون في السودان هم من كرس للاستعمار ومكن المستعمر من السيطرة على الأراضي وباعوا ثروات السودان ، وعطلوا الإنتاج بزراعة الفتن في مناطق الحروب في النيل الأزرق وفي جنوب كردفان وفي دارفور وكذلك في مناطق السدود ومشروع الجزيرة، كل ذلك ليتعطل الانتاج ويتحول السودان الى مخزون للمواد الخام لصالح الامبريالية العالمية، الحركة الاسلامية هي التي تتحمل وزر الاستعمار الجديد والتمكين للتطبيع وبالتالي موقفها منه شكلاني وليس موقفاً أصيلاً، ونحن في الحزب الشيوعي يختلف موقفنا تماماً من موقف الحركة الاسلامية وظللنا على الدوام نقاوم الاستعمار بكافة أشكاله بما في ذلك التطبيع مع اسرائيل فهو واحدة من أدواته وأوجهه وهنا المفارقة وبالتالي ليس هناك ما يجمعنا بالاسلاميين في هذا الجانب.

*هل تتوقعون استجابة لمشروع التغيير الجذري على أرض الواقع أم سيتم عزلكم؟

– هذا هو ذات الحديث الذي كان يكرره أصحاب مشروع الهبوط الناعم الذين كانوا يتحدثون عن سكون الشارع وعدم مقدرته على تغيير الأوضاع ، وكانت المفاجأة في أن الشارع حقق ما كانوا يرونه مستحيلاً ، واستطاع حسم النظام المباد، وبالتالي من يراهن على سكون الشارع على أن يدرك أن هذا المنحى ليس صحيحاً.

*مقرر المجلس المركزي كمال بولاد طالب الحزب الشيوعي بالعودة لـ(قحت) ؟

– إذا كانت العودة مقصود بها دعم مشروع الهبوط الناعم فالبتأكيد مرفوضة ونحن ذكرنا الأسباب التي أدت لانسحابنا من قوى الحرية والتغيير وقوى الاجماع.

*هل أنتم مع الاصلاح أم الإسقاط؟

– نحن سنضغط من أجل الاصلاح وأن تعود الحكومة والحاضنة السياسية إلى صوابها بانفاذ مطلوبات الثورة وتصفية النظام البائد ، ولكن إذا لم تستجب بالتأكيد الشارع ستكون له الكلمة وسيعمل في هذه الحالة على إسقاطها ونحن لن نستطيع الوقوف ضد رغباته.

الجريدة

التعليقات مغلقة.