البرهان يكشف أدق التفاصيل عن الراهن السياسي في حوار مع صحيفة مصرية:

35

– السلام في السودان هدف استراتيجي للثورة ولا يخضع للمناورة والتكتيك
– مصر والسودان شعب واحد في بلدين.. وكلاهما عمق للآخر
– العلاقة مع مصر يجب أن تكون علاقة تكامل
– سيطرة القوات المسلحة السودانية على 80% من الاقتصاد غير صحيح إطلاقًا
– البندقية فقط توجه لصدور الأعداء.. فالحقوق المتساوية أساسها المواطنة
– اتفقنا مع مدعية المحكمة الجنائية الدولية على تقديم المتهمين للمحاكمة العادلة
– السؤال الصحيح هو: ما الذي استفاده السودان من الخصومة مع إسرائيل؟
– مجلسا السيادة والوزراء شركاء في خطوة إنهاء العداء مع إسرائيل
– نحن على مدرَّج الإقلاع بعد إزالة العقبات السياسية والأمنية

رصد: الانتباهة أون لاين
كشف رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أدق التفاصيل عن الراهن السياسي، وذلك في أول حوار له مع صحيفة مصرية (صحيفة الشروق). وفي ما يلي تنشر (الانتباهة أون لاين) نص الحوار:

حاورته في الخرطوم ــ سمر إبراهيم

علي مدار الأشهر الماضية، ظللت أسعي إلى لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، لاسيما عقب تشكيل مجلس السيادة في دولة السودان، ومفاوضات السلام الماراثونية التي تابعتها عن كثب في عاصمة جنوب السودان، جوبا.
سنحت لي الفرصة حينما كنت أرتب لزيارة العاصمة السودانية «الخرطوم» عقب توقيع اتفاق السلام السودانى، والذي شرفت بتغطية فعالياته لـ«الشروق» في زيارتين متتاليتين إلى دولة جنوب السودان.
وعقب وصولي إلى مطار الخرطوم الدولي بساعات قليلة، تقدمت بطلب لإجراء الحوار مع رئيس مجلس السيادة، وبذلت في سبيل ذلك جهودا حثيثة لإجراء الحوار، خصوصا في ظل الطلبات العديدة التي يتلقاها رئيس مجلس السيادة يوميا من صحف ومحطات تليفزيونية عالمية وعربية، تسعي جميعها للقاء الرجل الأول في نظام الثورة السودانية، وحين استجاب لطلب الظهور صحفيا، كان من حسن حظي أن يقع اختياره على صحيفة «الشروق» المصرية، تقديرًا منه لدور مصر، وللصحيفة التي تُـوصف في الدوائر السياسية السودانية بـ«المهـنية»، فضلًا عن كونها كانت الأكثر اهتمامًا بمتابعة مجريات ومراسم اتفاق السلام السودانى، وتوثيق هذا الإنجاز التاريخي صحفيًا.
ونظرا للتطورات السياسية والميدانية بالسودان، لاسيما قبيل وعقب وصول قادة الجبهة الثورية إلى «الخرطوم» والفعاليات المرتبطة بهذه العودة، تم إرجاء اللقاء عدة مرات، حتي تم تحديد موعد اللقاء.
وفي الصباح الباكر، داخل مقر «دار الضيافة» الذي يقع بجوار مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في قلب العاصمة «الخرطوم»، وفي الموعد المحدد للقاء، لم أنتظر كثيرا حتي التقيت الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السودانى، لأجري أول حوار صحفي يُدلي به لجريدة مصرية.
استقبلني رئيس مجلس السيادة ورحَّب بي بحفاوة شديدة، لأستهلَّ الحديث معه عن مصر وعن لقائه الأخير بالرئيس عبدالفتاح السيسى، وبدا من نبرات صوته، وقسماته، محبته البالغة لمصر، وتقديره لرئيسها الذي التقاه أكثر من مرة، مؤكدًا أن العلاقات بين شعبي مصر والسودان «أزلية وتاريخية ومصيرية».
وعلي مدار اللقاء، كان الفريق البرهان مدركًا لحجم الصعوبات التي تواجه هذا البلد العربي الكبير، الذي قادته الأقدار لتولي مهمته العسيرة كرئيس لمجلس السيادة، وكان أيضا على دراية كاملة بالمخاطر التي تحيط بالبلاد والتحديات الداخلية، لاسيما عقب التوصل إلى اتفاق السلام، الذي يأمل الناس أن يكون فاتحة خير لمستقبل البلاد.
وبالرغم من كل التحديات، كان الفريق أول ركن البرهان متفائلًا بالسودان الجديد، واثقا في قدرة السودانيين على إحداث التقدم المنشود.
وخلال الحوار أجاب سيادته عن أسئلة «الشروق» بصدر رحب، وتحدث عن العلاقات مع مصر، قائلا: «إنها يجب أن تكون علاقة تكامل»، مشددا على أن شعبي مصر والسودان هما شعب واحد في بلدين.
وعن اتفاق السلام السوداني، أكد أنه هدف استراتيجي بالنسبة للثورة ولا يخضع للمناورة و التكتيك، وبشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أوضح أن ذلك ليس غاية في حد ذاته، فهو لن يقود إلى منفعة مباشرة ولكنه ظل يمثل عقبة في الطريق وجبت إزالتها.
وعن اتفاق التطبيع أو الصلح مع إسرائيل.. قال إن السؤال الصحيح يجب أن يكون ما الذي استفاده السودان من الخصومة مع إسرائيل؟!
وبدا رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن البرهان، متطلعًا إلى الغد بتفاؤل، وهو يقول إن السودان الآن «علي مدرج الإقلاع عقب إزالة العقبات السياسية والأمنية». والي نص الحوار الذي جري قبل أيام قليلة في العاصمة السودانية الخرطوم.
● في نهاية الشهر الماضي قمتم بزيارة إلى مصر التقيت سيادتكم خلالها بالرئيس عبدالفتاح السيسي وصفت بأنها مهمة للغاية.. ما هي النتائج التي أسفرت عنها تلك الزيارة؟
ــ هي فعلا زيارة مهمة للغاية، لأن جمهورية مصر العربية دولة مهمة جدا بالنسبة للسودان، فكلاهما عمق للآخر، مما يُشكل بُعدا استراتيجيا في إطار الأمن القومي للبلدين، فالبلدان تربطهما حدود مفتوحة تمتد لآلاف الكيلومترات، عبر الصحراء من غير حواجز طبيعية، إضافة إلى الأمن البحري والأمن المائي والأمن الجوي، مما يجعل التعاون في هذه المجالات تقتضيه الضرورة، والتعاون يساعد كثيرا في فهم وحل المسائل الخلافية، ويجعل سياسة البلدين قائمة على المعطيات العلمية والمصالح المشتركة بدلاٌ من الانطباع والنمطية.
● هناك آمال عريضة لدي الشعبين المصري والسوداني بتجاوز تعقيدات فترة حكم البشير والانفتاح في التعاون بين البلدين إلى آفاق أرحب، كيف تُقيم جهود الحكومتين والاتفاقات الموقعة لتحقيق تلك الآمال؟ وماذا عن المشروعات المشتركة بين البلدين وعلي وجه التحديد في مجالات الزراعة والري والطرق؟
ــ في الواقع هما شعب واحد في دولتين، والعلاقة يجب أن تكون علاقة تكامل، ولا يجب أن يكون لها سقف تقف عنده، ويجب أن تنتهج السياسة التي تحقق المنفعة القصوى، فقد جرت تفاهمات حول ربط خط السكك الحديدية بين السودان ومصر، امتدادا إلى جنوب السودان إن شاء الله في إطار التكامل الشامل للمنطقة، وكذلك مشروع إمداد الغاز والكهرباء، والعديد من المشاريع الزراعية والثروة الحيوانية، كل ذلك يُمثل بإذن الله أول الغيث لتحقيق آمال جميع شعوب المنطقة الأفريقية.
● كيف تنظرون لمستقبل العلاقات «السودانية ــ الأمريكية» عقب قرار رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للإرهاب؟
ــ رفع اسم السودان من القائمة ليس غاية في حد ذاته، فهو لن يقود إلى منفعة مباشرة، ولكنه ظل يُمثل عقبة في الطريق وجبت إزالتها، ومن ثم ينبغي البحث عن آفاق التعاون ونُحسن استخدام ما لدينا من أدوات، وإمكانيات تحتاجها أمريكا ونحسن استغلالها، فأمريكا ليست جمعية خيرية تعطي بلا مقابل، فقط علينا أن نحسن التعريف ببلدنا وموارده وما يُمكن أن تجنيه أمريكا وما يُمكن أن نستفيده نحن.
فنحن لا نريد بأي حال أن نكون اليد السفلى، فالسودان لديه الأرض البِكر والماء الزلال والموقع الجغرافي المتفرد، فالسودان قلب العالم، إضافة إلى الثروات الطبيعية والحيوانية والتنوع البشري وتعدد المناخ.
● ما هي الفوائد التي يُمكن أن تعود على السودان من جراء تطبيع العلاقات مع إسرائيل؟
ــ السؤال في الحقيقة يجب أن يُطرح بطريقة مغايرة، أي ما الذي استفاده السودان ويستفيده من الخصومة مع دولة عضو في الأمم المتحدة، وأصبحت مقبولة من المجتمع الدولي بغض النظر عن الظروف التي صاحبت قيامها، يبقي بعد ذلك اكتشاف مساحات المصالح وآفاق التعاون كأي دولة أخري في العالم، فما قام به السودان هو صلح مع دولة كان قائما معها عداء في السابق وهو أمر طبيعي.
● هل هنالك اتفاق كامل بين أجهزة السلطة الانتقالية على قرار التطبيع؟ وما هي الخطوات المقبلة المتوقعة في العلاقات بين البلدين؟
ــ أجهزة الحكم الانتقالي حسب الوثيقة الدستورية، هي «مجلس السيادة، مجلس الوزراء، والمجلس التشريعي»، الآن مجلسا السيادة والوزراء شركاء في خطوة إنهاء العداء مع دولة إسرائيل ومتي ما قام المجلس التشريعي فهو الجهة المخولة بالتصديق على الاتفاقيات الدولية، إلا أننا تشاورنا مع طيف واسع من القوي السياسية والمجتمعية ووجدنا عدم ممانعة في إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وعمل مصالحة معها.
● هل هنالك محادثات لإكمال عملية السلام؟
ــ السلام هدف استراتيجي بالنسبة للثورة، سنظل سائرين في دربه وبكل الوسائل إلى أن يتحقق، والسلام في الحقيقة لا يعني فقط أن تسكت البنادق وتتوقف الحرب، وإنما معالجة كل التشوهات التي أدت إلى الغبن واللجوء إلى العنف سواء في المناطق التي شهدت صراعات، أو تلك التي لم تشهد، وهو أيضا العدالة في اقتسام الموجود، ثم تطوير الموجود وصولا إلى الرفاهية، لا نريد أن تكون البندقية هي الوسيلة لنيل الحقوق، البندقية فقط توجه إلى صدور الأعداء، فالحقوق المتساوية أساسها المواطنة.
● هل تخشون من أي تأثير للإدارة الأمريكية الجديدة على ملفي حذف اسم السودان من القائمة الأمريكية للإرهاب، والتطبيع بين السودان وإسرائيل؟
ــ إذا كنتِ تقصدين، مجيء رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض، فبالتأكيد ليس هناك ما يثير القلق، فأمريكا دولة مؤسسات، وفي دولة المؤسسات العقود تُحترم، ولا أرى علاقة لموضوع إقامة علاقات مع دولة إسرائيل بما قلت، هو مع إسرائيل وليس مع أمريكا.. وأمريكا من الداعمين للسلام وإنهاء الصراع في الإقليم والعالم.
● هل هنالك خطوات عملية لإكمال عملية السلام مع عبدالعزيز الحلو وعبدالواحد محمد نور؟
ــ كما ذكرت لكِ آنفا، السلام أمر استراتيجي لا يخضع للمناورة والتكتيك.
● زارت مدعية المحكمة الجنائية الدولية «الخرطوم» مؤخرًا.. ما هي التطورات في هذا الملف؟
ــ الجميع هنا في هياكل الحكم الانتقالي والقوي السياسية والمجتمعية، مُجْمع على شعارات الثورة التي من بينهما العدالة وهو التزام يسعي الجميع لتحقيقه، وتم الاتفاق مع مدعية المحكمة الجنائية الدولية على أهمية إقامة العدالة، وتقديم المتهمين للمحاكمة العادلة، بما يُنصف الضحايا ويقيم العدل ويرد الحقوق.
● يُعاني السودان من أزمة اقتصادية.. هل تتوقعون حدوث أي انتعاش اقتصادي.. وهل هنالك محادثات رسمية لاستئناف حزم المساعدات «الإماراتية ــ السعودية»؟
ــ السودان الآن في مدرج الإقلاع عقب إزالة العقبات السياسية والأمنية، والدعوة هنا للمستثمرين وأهل المنفعة المتبادلة، وبالتأكيد للإخوة السعوديين والإماراتيين.
● هناك أطراف داخل التحالف الحاكم «الحرية والتغيير» تتحدث عن سيطرة القوات النظامية على الاقتصاد.. فما تعليقكم على ذلك؟
هذه ليست أطرافا، هذه أصوات محدودة تروج لمعلومات كاذبة، مثال ذلك أن القوات المسلحة تسيطر على أكثر من ٨٠٪، وهذا أمر غير صحيح إطلاقا. وهناك مسألة في غاية الأهمية يجب توضيحها، وهي أن معظم هذه الشركات تتبع صندوق الضمان الاجتماعي الخاص بضباط وأفراد القوات المسلحة ولا تتبع المؤسسات العسكرية والأمنية، ولا مجال لمقارنتها بالشركات الحكومية مثل الموانئ البحرية وشركات المعادن والبترول والمطارات والكهرباء، فأي واحدة من هذه الشركات تساوي عشرات بل مئات أضعاف ما هو تابع للمؤسسات العسكرية والأمنية.
والشركات التي تتبع صندوق الضمان الاجتماعي للضباط والأفراد مسجلة وفقا للقوانين ولا تتمتع بأي امتيازات وتراجع من قبل المراجع القومي وليس بينها وبين شركات القطاع الخاص أو العام أي تقاطعات.

التعليقات مغلقة.