٨ سنوات على رحيل عمنا وأبينا “عبد الوهاب محمد الشيخ”

29

 

– المكان : فيرجينيا – مدينة فيرفاكس – الولايات المتحدة الأمريكية..

– الزمان.. منتصف تسعينيات القرن الماضي..

– أنا و زوجتي الحبيبة (هالة الدسوقي) نفترش النجيلة.. في طرف (ميدان كرة القدم)..

– (أحمد) ابني.. يتدرب مع (الأطفال) في عمره.. برعاية (الكوتش) الذي عادة ما يكون (متطوعاً).. ولكن تحت (رعاية بلدية فيرفاكس).. وذلك ضمن النشاطات التي تتاح للأطفال.. Out Door في فترة الصيف.. وكرة السلة In Door أيام الشتاء والجليد..

– بدأ التمرين.. وكان هذا أول (تمرين) في الموسم..

– رأيت من على بعد (البلبلة.. هادية طلسم) وزوجها المرحوم البروفيسور (عبد العزيز بطران).. يجلسان على بعد قريب.. ورأيت (هادية طلسم) تخرج (مصلاية للصلاة).. وكانت (مواعيد صلاة العصر).. وبعد صلاتها.. اتجها نحونا..

– حقيقة.. لم نكن نعرفهما معرفة شخصية.. ولكنهما كانا معروفين في وسط (الجالية السودانية) بمنطقة (واشنطن الكبرى)..

– سلما علينا.. وجلسا معنا (على النجيلة).. وبدأت الونسة..

– إنتوا من (وييين) !!.. كان هذا أول سؤال وجهه لي (البروف بطران).. قلت (من سنار أنا)..

– لاحظت أنه انتبه.. لما قلت (سنار)..

– قال (البروف عزيز بطران).. (طيب إذا أنت من سنار.. هل بتعرف (الأستاذ.. عبد الوهاب الشيخ)..

– قلت : طبعاً بعرفه.. عبد الوهاب عمي عديييل كده.. شقيق والدي الأصغر..

– (بالله عليك) !!.. قال (البروف) بدهشة كيبرة.. واستعدل في الجلسة..

– حكى لي البروف (عزيز بطران).. هذه القصة.. وهو يرتجف من الانفعال.. وتضيء عيونه محبة وعرفان..

– قال: عمك عبد الوهاب الشيخ.. كان بيدرسنا إنجليزي في مدرسة كسلا الثانوية.. وهو كان (رئيس شعبة الإنجليزي).. بالرغم من إنه عندنا 2 أساتذة (إنجليز.. عديييل).. لكنه كان رئيس الشعبة هو.. وليس الخواجات..

– عمك (عبد الوهاب).. كان زول وسيم.. وأنيق.. ويتحدث بهدوء.. ويتناقش معنا بكل أدب وذوق.. وكان يسميني (بالخواجة الأسود).. فقد كنت أحب الإنجليزي جداً.. وهو الذي حببني فيه..

– عارف.. زمان كانت في حاجة اسمها (مذاكرة العصر).. كل الطلبة بيمشوا البيوت.. يتغدوا ويرتاحوا.. ويرجعوا المدرسة تاني (الساعة 4 عصر)..

– أنا ومعاي (فلان.. وفلان).. كنا ساكنين بعيد جداً من المدرسة.. والزمن ما بيكفي.. نرجع البيوت.. تااااني نجي راجعين العصر.. فبنقوم نقيل في المدرسة.. نحن 3 طلبة أصحاب.. ودفعة..

– مرة (عمك عبد الوهاب).. جاء طالع ماشي على بيته.. شافنا قاعدين تحت الشجرة..
قام نادانا.. وسألنا.. (قاعدين هنا لي شنو !!).. قمت أنا شرحت ليهو..

– قام قال.. (جيبوا شنطكم دي وتعالوا معاي).. فتبعناه بكل أدب..

– وصلنا (بيته).. وكان يسكن قريب من المدرسة.. دخلنا معاهو.. قال لينا.. (امشوا الغرفة ديك .. رتاحوا شوية.. لمن الغدا يجهز.. بنصحيكم)..

– (مشينا لي الغرفة.. لقينا 3 سراير مفرشة).. كأنه كان عارف نحن جايين..

– رقدنا شوية.. جانا (الطباخ.. بتاع الأستاذ.. عبد الوهاب الشيخ).. وصحانا.. وقال لينا (أمشوا غسلوا يديكم في الحمام داك).. وعملنا كلامه بالظبط..

– دخلنا (صالة البيت).. لقينا (سفرة).. كاملة الدسم.. جلسنا..

– (والله يا محمد.. عمك كان عنده طباخ) تصور..

– جلسنا.. كل واحد لقى قدامه (صحن فاضي) ومعلقة باليمين.. وشوكة على يسار الصحن.. يعني طريقة خواجات..

– (والله كانت هذه أول مرة في حياتي آكل بالمعلقة والشوكة).. (عمك كان زول راقي ياخي)..

– (والله يا محمد.. هذا الوضع إستمر حتى تخرجنا من كسلا الثانوية).. وبعد داك عرفت إنو (عمك عبد الوهاب) (أصبح.. نائب في الجمعية التأسيسية)..

– والله أيام زمان.. والله أيام يازمان..

– رحمة الله على (عمي.. عبد الوهاب الشيخ).. وتقبله المولى في الجنان العلا..

– رحمة الله على (البروفيسور.. عبد العزيز بطران).. وتقبله الله في الجنان العلا ..
محمد عبدالرازق الشيخ

التعليقات مغلقة.