فارق لي وطن تاني الفنان حمد الريح.. مسلسل الرحيل المر

59

فجع الشعب السوداني والوسط الفني برحيل الفنان الكبير الموسيقار د.حمد الريح متأثراً بمرض الكورونا الذي حصد عدداً كبيراً من الأرواح وأسلم بسببها الروح إلى بارئها. وتمت مواراة جثمانه الثرى وسط عدد قليل من أفراد أسرته نسبة للاشتراطات الصحية للوقاية من الكورونا.
لم يكن خبر وفاة الأستاذ حمد الريح بمثابة صدمة لأسرته ومحبيه ومعجبيه فقط إنما اتسعت دائرة الحزن لتشمل كل من جمعته مناسبات اجتماعية وإنسانية مميزة بالراحل معددين مآثره وطيب معشره ونبل أخلاقه.
سيرة ومسيرة
دلف الفنان حمد الريح إلى الساحة الفنية من أوسع أبوابها واجتهد كثيراً حتى استطاع أن يضع بصماته فيها من خلال التلحين الذي برع فيه وفن والأداء الذي كان مختلفا لا يشبه إلا نفسه.
شكلت البيئة التي نشأ فيها الفنان الراحل حمد الريح وجدانه وذلك منذ بزوغ نجمه الفني في مطلع الستينيات وساعدته في ذلك البيئة التي نشأ وعاش فيها فترة صباه الباكر جزيرة توتي تلك الملهمة التي منحته أجمل وأعذب الألحان التي كان أثرها في نفرة الغناء التراثي.
تزامن ظهور الفنان حمد الريح مع مجموعة من الفنانين العمالقة الذين أثروا الساحة الفنية من بينهم الراحل خليل إسماعيل وزيدان إبراهيم وعثمان مصطفى ومحمد ميرغني وزكي عبدالكريم وآخرون، تأثر حمد الريح في بداياته بالفنان خضر بشير كثيراً إلا أنه اختط لنفسه بعدها طريقاً مغايراً فبرع فيه.
التقاء جيل الرواد
انتقى الراحل حمد الريح أجمل الألحان والأشعار وذلك بتعاطيه المختلف للشعر تارة نجده في أشعار الدوش وتارة أخرى في أشعار إسماعيل حسن وعثمان خالد ومحجوب الحاج وصلاح أحمد إبراهيم ليقفز خارج أسوار المحلية ليتغنى من كلمات الشاعر أبو القاسم الشابي وكانت هذه حالة استثنائية متفردة.
كان الراحل مثقفاً وصاحب أفق متسع وذلك بحكم عمله أميناً لمكتبة جامعة الخرطوم العريقة لسنوات إلى جانب أنه أدار دفة قيادة اتحاد المهن الموسيقية لدورتين بجانب عمله في برلمان الولاية مدافعاً عن حقوق الفنانين، كما كان مهتماً بالتوثيق لأعماله من خلال الإذاعة والتلفزيون وسفره الدائم لولايات السودان المختلفة لنشر فنه، بجانب التعريف بفنه من خلال الدول الإفريقية والأوربية التي زارها.
كفر ووتر
عشق وحب حمد الريح للرياضة والرياضيين لم يأت من فراغ فهو بدأ لاعبا بنادي المريخ جناح شمال لفترة ليست بالقصيرة، لذلك كان يحبه لاعبو المريخ والهلال الذين يكنون له محبة خاصة.
كما أنه كان اجتماعياً من الدرجة الأولى تجده متواصلاً مع الجميع في السراء والضراء.
علاقته بالموسيقيين
جمعت بالراحل علاقات مميزة مع عدد من الموسيقيين من بينهم الموسيقار إسماعيل عبدالجبار الذي قال: “جمعتني علاقة مميزة وخاصة مع الراحل حمد الريح وكان الاحترام والتقدير متبادلا بيننا، كما أنه كان جرئ وصريح في الحق ولا يجرح بصراحته هذه أحداً فقط يقول كلمة الحق”، مختتماً “لقد فقدنا رجلا نبيلا وهرما من الاهرامات الفنية ولا يبقى غير الدعاء له بالرحمة والمغفرة”.
من جانبه قال الموسيقي والملحن يوسف القديل: “حمد الريح رقم لا يمكن تجاوزه في الغناء السوداني فهو أفنى زهرة عمره لجمهوره ومحبيه وكانت له كاريزما وهو قيادي تغنى بأغاني النضال مثل (الساقية) وغيرها من الأغنيات التي وقفت ضد نظام الظلم والبطش”، مضيفا “كان رجلا شجاعا وجريئا بكل المقاييس فهو فنان متكامل وإنساني يحترم كل زملائه في الوسط الفني، ندعو الله أن يتقبله قبولا حسنا”.
شباك الأفراح
فيما قال المخرج التلفزيوني المعروف شكر الله خلف الله: “حمد الريح حالة استثنائية في مجال الغناء السوداني الذي شكل وجدانه المجتمعي، يتميز بأنه فنان الأسر الممتدة لم ينقطع عن حفلات الاعراس والمسارح ولم يقعده إلا المرض فكان شباك كل الافراح وكان لتأثير البيئة التي نشأ فيها بتوتي أثر واضح، مواصلا “امتاز بالتواضع والأدب تعامل مع أميز الشعراء ليكون حالة استثنائية بتعادله بأسعار الدوش واليابس وإسماعيل حسن”، مختتما “الحزن كبير والفراق مرير ولكن لا يبقى غير الدعاء له بالرحمة والمغفرة والعزاء لأسرته ومحبيه وجمهوره وللشعب السوداني”.

السوداني

التعليقات مغلقة.