امنعوا زراعة القمح الآن وفورا!

26
حسن وراق
* اليوم الثلاثاء الموافق الثلاثون من شهر نوفمبر، انقضت الفترة الزمنية القصوى لموعد زراعة محصول القمح والذي تبدأ مواعيد زراعته المثلى في السادس من شهر نوفمبر وقد تم تحديد موعد السادس والعشرين من ذات الشهر آخر موعد لزراعة القمح الذي ما تزال مساحات كبيرة منه لم تتم زراعتها بعد وكما أسلفنا من قبل أن الزراعة مواقيت قبل كل شيء وقد أوضح علماء وخبراء زراعة القمح بأن الزراعة بعد المواعيد النهائية للزراعة أي بعد السادس والعشرين من الشهر الجاري سوف يضعف الإنتاجية بنسبة ١٠٪ عن كل يوم تأخير واليوم انقضت ٤ أيام عن الموعد الأقصى لزراعة القمح وهنالك أراض لم يتم تحضيرها بعد بسبب صعوبات الحصول على التمويل وان الذين تحصلوا على المدخلات من تقاوى وأسمدة لم يتجاوز ا ٣٥٪. ما تزال فروع البنك الزراعي تشهد ازدحاماً لا مثيل له للحصول على المدخلات الباهظة الثمن والتي ستتحول لمديونية على المزارعين لأن الزراعة الآن فاشلة وتعتبر طريق المرور السريع لدخول السجون.
* ما يبعث على الحزن والأسى، صمت إدارة مشروع الجزيرة المطبق تجاه ما يجري للمزارعين الذين يصطفون أمام البنك الزراعي بغية الحصول على التمويل والمدخلات رغم انتهاء وقت زراعة القمح، إدارة المشروع تعلم علم اليقين، عدم نجاح زراعة القمح بعد انقضاء مواعيد زراعته الأمثل والحد الأقصى لمواعيد الزراعة الذي انقضى بأربعة أيام. إذا كانت إدارة مشروع الجزيرة وإدارة البنك الزراعي لا تخشى على المزارعين من الخسائر المؤكدة التي سوف يقع فيها أي مزارع لم يزرع ويروي قبل ٤ أيام من تاريخ اليوم، على الأقل عليها أن تخشى على المزارعين من خطورة الإصابة بجائحة المكرونة جراء الاصطفاف أمام فروع البنك الزراعي على أمل الحصول على المدخلات حتى لا تصير عليهم كما يقول المثل (ميتة وخراب ديار) وهذا بالضبط ما تريده هذه الإدارات التي أدمنت الفشل على طول المواسم، القناعات أصبحت مؤكدة على أن البنك الزراعي انتفت منه التخصصية في مجال الزراعة ليصبح شأنه شأن بقية البنوك التجارية التي عينها على الأرباح الباهظة وأما إدارة المشروع فهي الفشل الذي يمشي على قدمين في كل موسم.
* أساليب المافيا كما هو معلوم انها وراء الفوضى والاضطرابات وترويع المواطنين وتهديد أمنهم بممارسة القتل حتى يتمكنوا من استلام السلطة ومن ثم يحرصون على ضبط الأمن وإشاعة الطمأنينة بعد أن تؤول لهم السلطة، هذا ما يحدث الآن في مشروع الجزيرة الذي يشهد فوضى مافيوية ممنهجة ومنظمة حتى ينفرط عقد النظام في إدارة المشروع الذي فشلت كل محاولات بيع أراضيه وتحديد الحد الأدنى للحياة ب ٣٥٠ فدان كما جاء في مقترحات مشروع رست لتفكيك الملكية لصغار المزارعين الذين حل مكانهم كبار الرأسمالية ومن المزارعين والتجار الذين حازوا على مساحات كبير بالإجارة والدنقدة ومختلف الأساليب التي تعمل على إقصاء صغار المزارعين وابعادهم عن الأرض حتى يتملك الطفيليون المشروع كما هي سياسة المافيا، البنك الزراعي وإدارة المشروع شريكان اصيلان في تفتيت الملكية وإحلال الرأسمالية الطفيلة بالسياسات الإقصائية التي تهدف إلى إحداث الخسائر المتوالية للمزارعين حتى يصبحوا أمام الأمر الواقع ببيع الأرض. الذين يقومون بالزراعة الآن بالمشروع هي الفئة المستطيعة التي لا يهمها ارتفاع أسعار المدخلات ولا تكلفة الإنتاج ولا حتى اختناقات ومشاكل الري لأنهم قادرون على الزراعة ومقابلة تكلفتها الأمر الوحيد الذي سيهزم صغار المزارعين الذين لا سبيل لهم غير ترك الزراعة وبيع الأرض، أي تمويل الآن بعد نهاية مواقيت الزراعة يجب أن تتحمله الجهة الممولة ولا يحق لها مطالبة المزارع بأي ديون لأنها تعلم أن التمويل بعد انقضاء الزمن لا يحدث سوى الخسائر وعليه يجب منع زراعة القمح بعد انقضاء الزمن.
الجريدة

التعليقات مغلقة.