رئيس حزب الأمة القومي المكلف اللواء فضل الله برمة ناصر في حوار:

89

 

*لم نطالب بـ”٦٥” مقعداً في المجلس التشريعي ولا “٥” وزارات
*مازلنا نؤمن بالعقد الاجتماعي ونسعى لتطبيقه
*سنسلك ذات النهج الذي تركه لنا الإمام الصادق المهدي!!
*سننشئ مركزاً للديمقراطية ولفكر الصادق المهدي تخليداً له!!
*كل قيادي في حزب الأمة أو كيان الأنصار سيأتي للرئاسة ببذله وعطائه!!
*سيكون همنا الأول عودة كل كوادرنا وأحزابنا المنشقة لحزب الأمة القومي!!
*المهدي كان أيقونة للديمقراطية والسلام والحرية!!
*سنتعاون مع الإسلاميين الذين لم يشاركوا النظام السابق!!
*سياسة النظام السابق كانت سياسة فرِق تسد!!

حوار: أحمد جبارة

في هذا الحوار يؤكد رئيس حزب الأمة القومي المكلف اللواء فضل الله برمة ناصر،  بأنهم سيسلكون ذات النهج الديمقراطي والمؤسسي الذي انتهجه الراحل الإمام الصادق المهدي طوال فترة قيادته للحزب، كاشفاً في ذات الوقت عن أنهم سينشئون مركزاً للديمقراطية ولفكر الصادق المهدي يحمل اسمه ويكون تخليداً له، قاطعاً بأنهم لن يواجهوا عقبات لاختيار رئيس حزب الأمة،  وأنهم سيسعون لاتخاذ كل الإجراءات التنظيمية التي توصلهم للمؤتمر العام والذي فيه يتم اختيار الرئيس، منوهاً الى أن طريقة المؤتمر العام ستشمل كل قيادي في الحزب تم تصعيده إلى المؤتمر العام … كل هذه الإفادات وإفادات أخرى تجدونها داخل هذا الحوار.

*برحيل السيد الصادق المهدي فإن البلاد فقدت مفكراً ماهراً وسياسياً لا يشق له غبار، ماذا أنت قائل في رحيل الإمام الصادق المهدي؟

رحيل الحبيب الإمام الصادق المهدي ترك فراغاً ليس فقط على مستوى حزب الأمة وكيان الأنصار،  بل فراغ في كل الساحة السياسية السودانية لجهة أنه كان يتصف بصفات لا تتوفر عند الآخرين،  كما أنه كان سياسياً محنكاً من الدرجة الأولى،  وكان رجلاً مؤمناً بالوسطية الإسلامية،  ورجل له دوره واسهاماته الواضحة في كل القضايا الوطنية وهو أيقونة للديمقراطية والحرية والسلام،  والسيد الصادق لا يمكن أن نقارنه بالآخرين حيث به صفة أساسية لا توجد عند السياسيين وهي الرابط الروحي بينه وبين أنصاره.
*برحيل الصادق المهدي، هل ستنتهجون منهجاً مغايراً أم تسيرون في ذات المنهج الذي كان يتبعه الإمام؟
سوف نسلك ذات النهج الذي تركه لنا السيد الصادق المهدي وهو نهج ديمقراطي يؤمن بالمؤسسية حتى أنه ذات مرة قال :” تركت عشرين قيادي يمكن أن يتولوا القيادة من بعدي” وكذلك سئل سؤالاً فحواه من الذي ترشحه خليفة لك ؟ وجاء الرد منه قائلاً” لن أرشح أحد بل المؤسسات هي التي تقوم بواجبها وتختار من يكون خليفتي، لذلك سنسلك نفس المسلك حيث سنتمسك بالعمل المؤسسي وعمل الجماعة، كما أن الإمام ترك لنا كيفية اتخاذ القرار وكيفية إنجازه وتنفيذه،  ودائماً إذا طرحت عليه موضوعاً يرد عليك قائلاً “امشي لجنة التنسيق ولجنة الحزب الفلانية والمكتب السياسي”.. كان يرى كل أمانة في الحزب هي جزء من العمل الجماعي،  وعليه فإننا لا نتخذ قراراً فردياً، وكل قراراتنا ستكون مؤسسية تقوم على نهج الشورى والتفاهم، وذلك لكي نطلع بقرار واحد ونتبناه كلنا ونجيزه كلنا وننفذه كلنا.
*هذا يعني أن الإمام نقل تجربته الديمقراطية والفكرية لكم ؟
بالطبع، ومن ضمن الأشياء التي نفكر فيها هي إنشاء مركز ديمقراطي وفكري يليق به وبمكانته ورأيه ويحمل اسمه، وذلك لكي تبقى ذكراه “حية” ويبقى كل بذله وعطائه موجود لأنه رجل مفكر،  كما أن ذات فكره يجب أن يكون موجوداً حتى تستفيد منه الأجيال القادمة .
*ثمة من يرى أن حزب الأمة سيواجه عقبات في اختيار خليفة الإمام؟
لا توجد عقبات لاختيار رئيس حزب الأمة،  ومن الآن سنسعى لاتخاذ كل الإجراءات التنظيمية لكي نصل إلى المؤتمر العام بطريقة تشمل كل قيادي في الحزب بحيث تضمن مشاركته وتصعيده وفق اللوائح التنظيمية ليدلوا بدلوه في عملية اختيار الرئيس، والتصعيد سيكون في كل المستويات في القرى والفرقان مرورا بالإدارات والمحليات والولايات حتى نصل المؤتمر العام، بحيث يكون شاملاً، والمؤتمر العام لديه ثلاث مهام حيث هو الذي سيختار الرئيس، وهو الذي ينظر في الدستور إذا كان يحتاج لتعديلات، وهو الذي يكون الهيئة المركزية للحزب والتي تجتمع كل مرة في السنة خلال الأربع سنوات.
*إذن متى سيكون المؤتمر العام؟
من أيام الحبيب الراحل المقيم كان مفترض يتم،  وظل يبذل جهداً كبيراً لقيامه لكن كانت هنالك عقبات واجهت قيامه،  ونحن الآن سنبدأ في الاعداد من أدنى المستويات القاعدية حتى يتم التصعيد بمشاركة الجميع.
*هل بعض العقبات تواجه المؤتمر العام ما زالت ماثلة؟
كورونا تمثل عقبة، وكذلك مصالح المواطنين المتمثلة في الزراعة وحياتهم اليومية تمثل عقبات لذلك يجب أن نراعي ظروفهم .
*برأيك هل الحزب سيأتي بشخصية تحمل ذات كاربزما الإمام الصادق المهدي؟
من الصعب جداً تكرار شخصية الإمام ولو بحثنا في كل السودان قد لا نجد شخصية تماثل الحبيب الصادق المهدي في مقدراته السياسية والفكرية وذلك لثلاثة أسباب:
أولاً السيد الصادق سياسي كفء ويمكن أن يكون هناك (سياسي كفء) ولكنه لن يلحق السيد الصادق،  فالسيد الصادق رجل اجتماعي وبيته مفتوح لكل الناس، كما إنه يتفوق على الجميع بولائه الروحي الذي يكنه له الأنصار وأعضاء الحزب وهذا لا يتوفر لدى كل سياسي، لذلك نقول إننا لا نستطيع أن نجد شخصاً يماثل كاريزماه، خاصة وأنه يتمتع بقداسة وسط أحبابه وأنصاره.
*لكن ثمة من يرى أن حظوظ أبناء الصادق المهدي كبيرة لخلافة والدهم بحكم صلتهم به ووفقاً لتاريخ حزب الأمة السياسي دائماً الخليفة يأتي عبر التوريث ؟
كل قيادي في حزب الأمة أو من كيان الأنصار سيأتي للرئاسة ببذله وعطائه، وكل أبناء وبنات الصادق الموجودين الآن في المواقع القيادية أو الوسطية بالحزب هم أكفاء ولم يأتُ بالتعيين بل جاءوا بطريقة منتخبة،  وهذا ديدننا بأن نعمل في الحاضر والمستقبل بالطريقة الديمقراطية ونأتي عبر الانتخابات.
*بعد رحيل المهدي هل ستتوحد أحزاب الأمة؟
معظم أحزاب الأمة عادت، وبالرغم من الانشقاقات التي قادها بعض الكوادر ظل حزب الأمة القومي متواصل مع المنشقين لاعتقاد منه أن الحوار لابد أن يستمر وهذا هو خطنا في المرحلة القادمة أيضاً.
*هل راجعتم الأسباب التي أدت لهذه الانشقاقات ؟
سياسة النظام السابق كانت سياسة فرق تسد وهي وراء كثير من الانشقاقات ونحن كنا نعلم ذلك، لذلك لم تنقطع علاقاتنا عنهم،  وبالرغم من الانشقاقات ومراراتها كنا مع بعض على وئام في السراء والضراء، وبالتالي عدد كبير منهم عاد، صحيح هنالك آخرون لم يعودوا لكن اتصالاتنا معهم متواصلة،  وسيكون همنا الأول عودة كل كوادرنا وأحزابنا المنشقة للحزب إيماناً منا بأن القوة في التوحد.
*المعلوم أن الإمام الصادق المهدي يقود الحزب وكيان الأنصار،  هل بعد رحيله سيتم تقسيم الحزب والكيان؟
يوجد مثل راسخ تركه السيد الصادق فحواه ” كل أنصاري حزب أمة وليس كل حزب أمة أنصاري” لجهة أن حزب الأمة حزب مفتوح لكل السودانيين المسلمين والمسيحيين ولكل أصحاب الرأي.
*البعض يرى بعد رحيل الإمام الصادق المهدي فإن حزب الأمة لن يكون متماسكاً في وحدته..؟
حزب الأمة سيكون أكثر قوة وأكثر تماسكاً لجهة أن قياداته واعية ومتمسكة بأهدافه وقيادته،  وهو حزب متجدد وسيكون أكثر قوة وتماسكاً لتنفيذ أهداف الحبيب الصادق المهدي.
*هنالك من يقول بعد رحيل الصادق المهدي سيتم تشكيل الحزب من جديد؟
سنبقى على كل مؤسساتنا كما تركها الحبيب الإمام.
*موقفكم من العقد الاجتماعي بعد رحيل الإمام الصادق المهدي؟
العقد الاجتماعي تم بدراسة دقيقة ولفترة طويلة وهو معني بكل القوى السياسية، وذلك لكي نصل لرؤية متفق عليها لحل قضايانا، ولأن مشاكل السودان حلها يكمن في التوافق الوطني يجب علينا أن نجلس كلنا كسودانيين بغض النظر عن لون طيفنا السياسي، وذلك لكي نتجاوز تحدياتنا السياسية والاقتصادية والأمنية بطريقة جماعية ونخرج برؤية نتبناها كلنا جميعاً، لذلك مازلنا نؤمن بالعقد الاجتماعي ونسعى لتطبيقه.
*ذكرت بأنكم ستجلسون مع كل السودانيين بغض النظر عن لون طيفهم السياسي، هل بمن فيهم الإسلاميون؟
نحن لم نختلف مع الإسلاميين اختلاف عداء، بل اختلافنا اتخذناه كلنا في قوى الحرية والتغيير حيث قلنا كل الذين كانوا في النظام السابق إلى أن “دقت المزيقة” ليس لهم مكان في الفترة الانتقالية،  وكل الذين ميزوا أنفسهم من قبل سقوط النظام نحن سنتعاون معاهم.
*وماذا عن موقفكم من تجميد الحزب في هياكل قوى الحرية والتغيير بعد رحيل الإمام الصادق المهدي ؟
نحن رابطون التجميد بالإصلاح،  ونحن أساسيون في إنشاء الحرية والتغيير،  وتم تكوين الحرية والتغيير في دار حزب الأمة،  لذلك نحن جزء لا يتجزأ عن الحرية والتغيير لأنها تمثل جمع شمل الصف الوطني، لكن لدينا رأي واضح في المجلس المركزي وعليه جمدنا فيه عضويتنا حيث كان السيد الصادق يرى أن النظام السابق الوسيلة الأمثل لإزالته هو الوفاق الوطني ولم شمل كل القوى السياسية وتوحيدها.
*رشحت أنباء عن مطالبتكم بـ “٦٥” مقعداً في المجلس التشريعي و”٥” وزارات في التشكيل الحكومي القادم، ما مدى صحة هذا الحديث؟
عندنا لجنة مفوضة من مؤسسات الحزب لتنفيذ مشاركتنا،  وأنت تعلم إننا في السابق قلنا لا نريد أن نشارك في الحكومة وذلك لكي نتجنب المحاصصة لكن مؤسسات الحزب تراجعت عنه واتخذت قراراً بالمشاركة في كل مؤسسات ومكونات الفترة الانتقالية،  ونمضي في هذا الطريق برؤية واضحة بحيث لا نريد أن نقصي أحداً ولا نريد أن نأخذ شيئاً لم يخصنا، وسوف نعمل مع الآخرين لأخذ حقوقهم المشروعة،  لذلك نطالب بحقوقنا كاملة حسب التركيبة كلها،  كما نطالب بحقوقنا المشروعة سواء كان في الوزارات أو المجلس التشريعي ولكن لم نحدد نسبة محددة بل بحسب الشيء الموضوعي، ونحن نريد نسبتنا حسب وزننا،  وفي هذا الجانب لا نريد أن نقصي أحد بل نريد كل الأحزاب المنضوية تحت لواء التغيير أن تشارك لكن حسب حجمها وثقلها وهذه الديمقراطية بعينها.
*البعض يرى أن تشكيل مجلس شركاء الانتقالية سيكون بديلاً للحاضنة السياسية؟
افتكر تعدد الأجهزة في الفترة الانتقالية المتمثلة في الحرية والتغيير والكفاح المسلح واخواننا العسكريين وهذا الكم الهائل من المكونات من الصعوبة أن يتخذ قراراً واحداً موحداً لحل قضايا الوطن،  لذلك لابد أن تكون هنالك جهة متفق عليها وبحجم صغير لكي تتخذ القرار بحيث يكون الممثلون مشاركين فيها من كل المكونات والفكرة أصلها أن يتكون جسم تشارك فيه كل المكونات وذلك لكي تتخذ القرار، وعلى أساس المشاركة في القرار تكون من قمة القيادات التي تمثل هذه المكونات حتى لا يكون هناك رجعة في اتخاذ القرار من هذه القيادات للمكونات، وفكرة إنشاء مجلس لشركاء الفترة الانتقالية فكرة صائبة لكن يجب أن تتم بطريقة تستوعب كل الناس الأساسيين في اتخاذ القرار، وأهم من ذلك تستوعب الناس الذين يحملون الهم الوطني.

الجريدة

التعليقات مغلقة.