جهاد الشيوعي الصيني ضد الإسلام: اشرب الماء النقي وتذكر الرفيق شي 

70

د. عبد الله علي إبراهيم

نشرت صحيفة “لوس أنجلس تايمز” على صفحتها الأولى قصة صحفية عن أحوال المسلمين في الصين تحت عنوان “دين يتلاشى في الصين: في مديرية قانسو الأقلية المسلمة تشعر بأنها مدفوعة لنقل ولاءهم للحزب الشيوعي” (٢٩ نوفمبر ٢٠٢٠). وأعادني ما جاء في القصة من ضروب الاضطهاد لمسلمي الصين إلى كلمة لي في ٢٠١٩ عن قانون صدر من الحكومة الصينية لمكافحة الإرهاب استهدف محو ثقافة المسلمين الصينين بجرة قلم حرفياً. وما جاء عند الصحفي في اللوس أنجلس تايمز هي جرة القلم هذه لجعل الإسلام الصيني أثراً بعد عين.
نظرت الحكومة الصينية لمسلميها كبؤرة للإرهاب “السعودي” وجب تطهير الصين منه بوجهين. أولهما التربص بالمسلمين ليزهدوا في دينهم بما في ذلك دفع الجيل الناشئ لخلع إرثه الإسلامي في إطار سياسة الصنصنة (Sincicized) التي هي ثقافة الماندرين الغالبين. أما الوجه الآخر فهو محاربة الفقر في ريف المسلمين ذلك لإغرائهم بالتنصل عن دين “تخلفهم” طالما شموا عبير الحداثة ومنافعها.
قصدت الحملة إزالة الآثار العربية السعودية والإسلامية الجامعة على مسلميّ الصين. وانتهزت الحكومة “سانحة” الكورونا وتعطيل الصلاة في المساجد لتعيد بناء قبابها ومآذنها بتصميم صيني بدلاً عن تصميمها “السعودي” الأصلي. ووضعت سياسات للتقليل من بناء المساجد والتضييق على أداء فريضة الحج.. واعتبرت رفع الآذان إزعاجاً برغم أن ٦٠ في المائة من سكان لينشيا، مكة الصغيرة، من المسلمين.
واكتنفت الجيل المسلم الناشئ سياسات “الصنصنة” (Sincicized) أي جعله صينياً في تعريف أهل الشوكة لها. فصاروا يدرسونه الماندرين ويمنعونه الصوم. وتقف الشرطة أمام المساجد لمنع صغار المسلمين من الصلاة. ووجهوا فروع الحزب لتعمل من أسفل بين قواعد المسلمين. فتجند الشباب لها. ومتى صار شيوعياً انملص من الإسلام بحكم لائحة الحزب. ووجد الصحفي كادر الحزب سعيداً بما تحقق لهم من نزع الشباب عن الإسلام، أو كما ترآى لهم
أما الخطة الثانية فوحيها ماركسية مبتذلة ترى في الدين مجرد بناء فوقي لأساس مادي تحتي. فمتي أصلحت البناء المادي (البياكلو ويشربو) تداعى البناء الفوقي: الدين. وبالنتيجة رتبوا لمحاربة الفقر بإغراء رأس المال الاستثمار في أقاليم المسلمين الكاسدة. وأجرت الحكومة الدعوم على من يغامر ويستثمر فيها. ودفعت عنه إيجار المنشأة والكهرباء علاوة على العمالة الرخيصة. وترسل الحكومة للعمل بهذه المنشآت من تخرجوا من معسكرات إعادة التربية. وترسل بالذات “الأشقياء” منهم ممن ربى دقناً مثلاً. وبعثوا بكادر البروباقندا يشيع إنجاز الحكومة في رفع الفقر عن مسلمي الصين. فتبسم واحد من هذا الكادر وهو يستمع إلى مقالة أحد الرعاة المسلمين ممن لم يدخل مدرسة للصحفي “لسنا طلاب ثقافة وكده. لا نريد سوى أن نجد ما يكفي لأكلنا”. وهو ضحك كالبكاء لأن من الواضح أن الرجل تقيأ ما أملوه عليه. وهو ضحك كالبكاء بوجه آخر. فما أن سأل الصحفي الراعي المسلم عن المآذن حتى قال: “كانت هذه المئذنة فينا للآلف السنين. جاء بها جدودنا العرب. هي أثر أهلي”.
ووقف الصحفي على سياسة “أطعم مسلمك يتبعك” في مدينة مسلمة أخرى. فقارن بين مسجد إسلامي ران عليه الصدأ وبين نصب قريب منه شيدوه في ذكرى زيارة الرئيس شي عام ٢٠١٤. والزيارة للنصب مفتوحة بينما هي ممنوعة للمسجد. وفي مدخل نصب شى قام تمثال لرجل يفتح بيده صنبور مياه. وكتبوا تحته: “اشرب الماء وفكر في السكرتير العام وأشكر الحزب الشيوعي”. ومنحوا كل قروي صنبور مياه ليتذكر الرفيق شي.
ويبدو أن على شيوعي الصين انتظار مفاجآت غير سارة من هذه السياسة الماركسية المبتذلة. فلم يترافق تحسين حياة المسلمين انخلاعهم من دينهم. فقالت المسلمة فطومي إنها سعيدة بدخلها (٣٨٠ دولاراً) وهي التي لم تدخل مدرسة بعد سن الثالثة عشر وتزوجت بنت ١٨ سنة. وقالت مع ذلك إنها تصوم رمضان ولن تقبل خلع الحجاب. ووجد الصحفي واحداً من تيم البروباقندا المسلمين يعلم ابنه لغتهم “حتى لا تضيع لا محالة”. ومع تثمينه لمستجدات الحاضر إلا أنه متعلق بالماضي. فقد تصالح مع حقيقة أن الحاضر يطرح عليهم أسئلة جديدة عن كيف تعيش لزمنك. ومن ضمن هذه الأسئلة إن كان ما ورثت من الماضي يستحق الاحتفاظ به. وختم قوله للصحفي: “الدين لا يشكل خطراً بالمرة وخاصة بين أهلنا. إنه لن يؤذى الوطن”.
لو احتج إسلاميو السودان على اضطهاد الصين لمسلمي بلدهم لنافقوا. فهم لم يتركوا في الحكم فرضاً ناقصاً في قهر الجماعات الثقافية غيرهم حذو جهاد الصين القائم ضد أهل ملتنا في الصين. وغاب عنهم دائماً أن أكثر مسلمي الدنيا هم جماعات أقليات في أوطانها. ولو صحت خدمة إسلاميينا للإسلام لحرصوا أن يكون السودان عنواناً لعدل الإسلام مع غير المسلمين أو ما عرف ب”دولة المدينة” التي تأتي ولا تأتي.

التعليقات مغلقة.