دكتور عبدالوهاب همت يكتب.. في ذكرى رحيلك الدامي ياجمعة هري بوش.. المهام لم تكتمل

105

 

كانت لحظات قاسية وصعيبة مرت كالسنوات عندما سمعنا الخبر الصاعق يوم ٢١ سبتمبر٢٠٢١م أي بعد ساعات بوفاة رفيقنا العزيز الباشمهندس جمعة هري بوش والذي تركناه من وراءنا في مدينة الفاشر يقوم بتنفيذ الواجبات الهامة متابعاً وهو في حالة سباق مع الزمن لينجز المهام، بل وكان آخر مودعينا في مطار الفاشر لحظة إقلاع طائرتنا.
جاء جمعة هري من أمريكا تاركاً أعماله الخاصة ليتفرغ للعمل الوطني، لان نهضة السودان ونهضة إقليم دارفور كانت شغله الشاغل
قاد حركة تحرير السودان وترأس مكتبها لما يربو على السبع سنوات، وكان دائماً ينتمي الى المكاتب التي تعمل في صالح حركة جيش تحرير السودان أو السودان، ومن خلال موقعه في قيادة حركة التحرير في أمريكا كان في مقدمة من المناهضين لحكم المخلوع البشير ويكون مع آخرين على رأس كل النشاطات السياسية ضد طغمة الكيزان ، مقدماً الكثير من ماله ووقته وهو كان من الذين وظفوا إمكانياتهم بشكل جيد ما أهله ان يكون صاحب ثروة جيدة وهو الذي ذهب الى امريكا بعد تخرجه مهندساً من معهد الكليات التكنولوجية ( جامعة السودان) حالياً.
ظل مرابطاً أثناء فترة المفاوضات الاخيرة الى ان تمت مراسم التوقيع.
تم تعيينه عضواً في اللجنة الوطنية لتصفية أصول اليوناميد وظل يلاحق ويصارع ويقاتل محاولة منع سرقة هذه الممتلكات.
قبل اسبوع من مغادرتنا لمدينة الفاشر متجهين الى الخرطوم وبينما كنا جلوساً نتفاكر ونتشاور ، طلب منه السيد مني أركو مناوي حاكم الإقليم بضرورة العودة الى أسرته في أمريكا وقضاء بعض الوقت معهم نسبة لغيابه عنهم لفترة إقتربت من العام، فجاء رده نعم سأعود لمدة أسبوع أو أسبوعين وأرجع السودان وأردفها بالانجليزية
I will spend rest of my life for my people in Sudan
ولاحظوا عمق التفكير ونُبل الهدف. يقول السيد الحاكم :- (قبل حوالي٢٤ ساعة من وفاته كنت في مكالمة هاتفية جمعتني به وعندي شعوري بإرتفاع وإنخفاض في نبرة صوته سألت عن سبب ذلك فرده إلى أنها الملاريا ، طلبت من ضرورة التوجه الى الخرطوم وجاء رده قاطعاً لالالا دي ملاريا وهي شيء عادي جداً وهذه الايام الفاشر كلها مصابة بالملاريا ، فإطمأنيت عليه نوعاً ما، قبل ذلك بيوم وفي سعيه الحثيث لحلحلة القضايا والمشاكل الكثيرة ومساندة المحتاجين، كنا قد كلفناه هو ورفيقنا العزيز نمر محمد عبدالرحمن والي ولاية شمال دارفور أن يتوليا أمر تسليم سيارتي الاسعاف الخاصتين بالاقليم إلى كل من مستشفى الفاشر للأطفال واللجنة الادارية في قرية أبوزريقة وقد فعلا ذلك وعلى أكمل وجه ).
هكذا كان جمعة هري يرى أنه يتوجب عليه تنفيذ أكبر قدر من الإنجازات، فربما كان يسابق الزمن ويحس بدنو أجله.
رفيقنا العزيز نحن الان اكثر حوجة لك لأنك كنت تعلم ضيق الزمن وكثرة العراقيل التي توضع أمامنا ، لكنك تعلم أن العراقيل لاتزيد المناضلين إلا ثباتاً ومضاء عزيمة
لقد إنتهى زمان الوصاية والسيادة فالحقوق لاتُمنح لانها ليست هبة من أحد والحقوق تُنتزع و لهؤلاء نقول نحن متساوون كبشر في كل شيء ومن يرى في نفسه خلاف ذلك، فالكون واسع ويسع الجميع للنبلاء أن يختاروا شكل حياتهم بعيداً عن إستغلال الضعفاء بإسم الدين أو العرق أو خلافه ، الضعفاء ومن يناصرونهم فسوف يقاتلون. دونما هوادة ضد الظلم أينما وحيثما كانا، وحتماً هم منتصرون يوماً ما.
حياة الاخيار يارفيقينا العزيز جمعة دائماً قصيرة وحياة الاشرار تحتشد بالشرور والآثام، ولان الموت نقاد يختار الاخيار هاهو قد إختارك لكن ثقتنا كبيرة في أن الارض التي انجبتك واخرجتك الى الحياة وإحتضنت جسدك الطاهر ستخرج الالاف من أمثالك ومن ذريتك ،ونحن نتجرع آلام فقدك المؤلم لكن ذلك سيزيدنا ثباتاً لتحقيق ما كنت تصبو لتحقيقه ونعاهدك اننا سننجز ذلك على خير مايكون الإنجاز، المحزن يارفيقنا العزيز أنه يهل هذا العام على رحيلك اليوم الموافق ٢١ سبتمبر ٢٠٢١م ونحن نفتقد حركتك الدؤوبة وتطلعاتك الكبيرة لنهضة الاقليم والسودان وتجردك لخدمة قضية الإقليم والشعب.
يكفي دارفور وتربة دارفور أنها تحتضن جسدك الطاهر ليتحول الى كيمياء تنمو وتزدهر لتعمر الإقليم الذي ناضلت من أجله ورفعت صوتك عالياً حاملاً رايته في أكبر وأكثر قارات العالم لتسمع وتعرف وترسل للعالم رسالة مظالم أهل دارفور ، لقد أديت رسالتك في هذه الدنيا كاملةً وفق قناعاتك، وفاضت روحك الطاهر هنا في قلب إقليم دارفور ، وهذا شرفٌ لك وفخرٌ لك ولأسرتك الصغيرة والكبيرة وأهلك ولرفاقك في داخل وخارج السودان وهم يعلمون انك ناضلت بشراسة ضد النظام وأديت رسالتك كاملة.
العزاء لافراد اسرتك الصغيرة والكبيرة ورفيقاتك ورفاقك في حركة جيش تحرير السودان وفي إقليم دارفور.
نتضرع الى العلي القدير أن يوسع مرقدك ويغفر لك ماتقدم وماتأخر من ذنوب ويدخلك فسيح جناته مع الانبياء والشهداء.

التعليقات مغلقة.