مشروع الجزيرة .. كبلته قيود المحلية .. وكسر حلقة الانغلاق الخارجي

198

الخرطوم – حسن محمد علي
تحدت ادارة مشروع الجزيرة المستحيل الخارجي بقدرتها علي التواصل مع منظمات وحكومات وشركات خارجية، في وقت واجهت فيه قيودا محلية علي الانتاج وعقبات كأداء خاصة خلال الموسمين الماضي والحالي، ففي ذروة الانغلاق الذي اعقب انقلاب (25) اكتوبر وبينما كانت الحكومة ممثلة في وزارة المالية تتنصل من قضايا الانتاج والمنتجين، كانت وقتها ادارة المشروع تفتح نوافذ لشراكات مع الولايات المتحدة الامريكية، وادارات أخري، لحظتها التزم وزير المالية أكثر من مرة بشراء محصول القمح ..بعد التزام المنتجين وانصياعهم مجبرين لتحرير وقود الجازولين، لكن شئ من ذلك لم يكن
انفتاح فرنسي
بدأت أولي عمليات الانفتاح من خلال الشراكة المثمرة لادارة المشروع مع الحكومة الفرنسية ممثلة في عدد من الشركات العاملة في مجال الانتاج الزراعي، وفًرت تلك الشراكة (500) الف يورو كدفعة اولي لاستخدام التقانة في العمليات الفلاحية الزراعية، وفي يوليو من العام (2021) وقعت بمباني إدارة مشروع الجزيرة بالخرطوم مذكرة تفاهم بين مشروع الجزيرة وشركة (FGM) العالمية الفرنسية حول (مشروع الحقول الإنتاجية للزراعة المستدامة) حيث وقع عن الجانب السوداني مدير مشروع الجزيرة وعن الجانب الفرنسي السفيرة الفرنسية بالسودان وممثل شركة (FGM) الفرنسية.
تطوير الزراعة
وقال الدكتور عمر محمد مرزوق مدير مشروع الجزيرة ان مدة العملية الفرنسية في المشروع تبلغ “18” شهرا، مشيرا الى أن الإتفاقية نتيجة لزيارة وفد فرنسي أجري دراسة لوضع المشروع، ويري إن مشروع الجزيرة رقعة محفزة للعمل كونها تضم مساحة 2.2 مليون فدان و130 الف مزارع و18 قسما وكل قسم يضم مكاتب تبلغ في مجملها 115 مكتبا، فضلا عن ان المشروع يمتاز بري انسيابي لا يحتاج الى كهرباء، وتتم زراعة عدد من المحصولات منها القمح والقطن، والخضروات، وفول الصويا وغيرها من المحاصيل، وبشكل اساسي رأي ان توقيع تلك الاتفاقية هو إدخال التقانات الفرنسية في تطوير الزراعة، بجانب إدخال نظام الزراعة بالآلة وتشمل المساحة المستهدفة بمشروع الجزيرة خمسة آلاف فدان وامتداد المناقل 16 الف فدان وهي عبارة عن منحة من جمهورية فرنسا للسودان.
تغييرات واسعة
وفي تطور نوعي لادارة الشراكات وعملية الاستثمار في المشروع فان الادارة التنفيذية لمشروع الجزيرة وقعت اتفاقية مع مجموعة شركات “اتراكيا” التركية بالخرطوم، ونصت علي تأسيس شركه “جزتراكيا” والتي تعمل في مجال انتاج تقاوي المحاصيل وتجميع وتصنيع الآليات والمعدات الزراعية، ويمكن النظر لهذه الاتفاقية بأنها ستقود ايضا لتغييرات واسعة علي مستوي المشروع من حيث امتلاك الاليات، والتقاوي ذات الجودة العالية، وهو ذات ما طمأن به محافظ مشروع الجزيرة الذي أكد أن هذه الشركة تستهدف المزارع بتمليكه الآليات الزراعية وملحقاتها الي جانب انتاج التقاوي من كل المحاصيل لزيادة الانتاج قياسا بالمعدلات العالمية، فيما أكد السفير التركي بالخرطوم عرفان اوغلو اهتمام الحكومة التركية بهذه الشراكة الجديدة والتي من شأنها تحقيق المنافع بين البلدين داعيا ادارة مشروع الجزيره للاستفاده من التقانات التركيه في مجال انتاج التقاوي وتصنيع وتجميع الآليات الزراعيه والتي ينعكس اثرها علي تحقيق نهضه وتطوير مشروع الجزيرة، اما ممثل مجموعة شركات “اتراكيا” راي ان تأسيس شركه “جزتراكيا” بين المشروع والمجموعة سيعود نفعها علي الجانبين
الإنفتاح الأهم
وخلال شهر اكتوبر الماضي فان الدكتور عمر محمد مرزوق محافظ مشروع الجزيرة أفني اسبوعين في الحقول والمزارع بالولايات المتحدة الامريكية، وهي الزيارة الاهم من واقع الاهتمام الكبير الذي توليه الادارة الامريكية للسودان، ولشعبه، حيث وصل محافظ الجزيرة الي امريكا بدعوة من جامعة كليمسون الأمريكية رافقه خلالها البروفيسور عبد المنعم طه مدير عام هيئة البحوث الزراعية، وشمل برنامج زيارته االوقوف على منطقة الخبراء بمراكز البحوث والتعليم والتشبيك مع الطاقم الأكاديمي بالجامعة بغرض وضع برنامج تدريبي على البحوث والتعليم يستهدف فريق الإرشاد الزراعي وقيادات مشروع الجزيرة، وشملت الزيارة كليات جامعة كليمسون ومركز بيدمونت للبحوث والتعليم حيث وقفا على حصاد المحاصيل الزراعية ومزرعة تسمين العجول والتقانات المستخدمة في الإنتاج الحيواني ومزارع إنتاج الفاكهة وزيارة حقول فول الصويا والذرة الشامية وشهدا عمليات تطبيق المبيدات برشاشات متعددة الاجنحة لمكافحة الحشرات بمركز سيمون.
برامج تدريبية
واختتم المحافظ زيارته للولايات المتحدة الأمريكية بزيارة جامعه كليمسون الأمريكيه، حيث دعا المحافظ لإعداد مذكرة تفاهم لتعزيز أوجه التعاون بين الجانبين للإستفادة من خبراء وانشطة الجامعة في تحسين وزياده إنتاج المحاصيل وتنظيم برامج تدريبية للمرشدين الزراعيين وقيادات المشروع في الفترة من منتصف ابريل حتى منتصف يونيو من العام المقبل ليضطلعوا بدورهم في تدريب بقية المفتشين بالمشروع على أحدث الممارسات والتقانات والأنشطة الزراعية.
مستقبلا مضمون
وبالنظر الي الانفتاح الذي حققته ادارة المشروع، ينتظر ان تحقق لها الحكومة استقرار خلال الفترة المقبلة لاكمال الاتفاقات التي وقعتها، وانزالها علي ارض الواقع، ويأمل المزارعون من جانبهم ان تحقق الادارة تسهيلات كبيرة بعد التعثر الذي طال الموسم الماضي ابرزه عدم ايفاء الحكومة وعودها بشراء القمح، وتنفيذ التزام وزارة المالية وعودها بتمويل السماد والموسم الزراعي الحالي حسب اخر لقاء جمعها مع ادارات المشاريع المروية في البلاد

التعليقات مغلقة.