الاتفاق الإطاري.. هل يعدّل البوصلة الأمريكية تجاه السودان

234

الخرطوم – نهلة مسلم- بعد سنوات عجاف من فرض الولايات المتحدة الامريكية عقوبات اقتصادية وتضييق الخناق المستمر على الحكومة السودانية طيلة الحقب السابقة وخاصة في عهد الإنقاذ؛ تفاقم سناريو العقوبات خاصة أن انها كانت تعارض حكم الإسلاميين بشدة مما لجاءت الى إستخدام سياسة التلويح “بالعصى والجزرة ” التي أزمت وزادات من حجم الأوضاع المعيشية بالبلاد وكادت أن تدخل الدولة في إنهيار مريع.
وفي عهد ثورة ديسمبر تغيرت السياسة الخارجية الأمريكية اتجاه السودان خاصة في الفترة حكم رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك؛ حيث اظهرت وعود أمريكية بدعم الحكومة الثورة رفع الحظر والقيود من السودان.
بيد أنه بعد اجراءات ٢٥ اكتوبر التي قام بها قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان؛ تراجع الوعد الامريكي رويدا رويدا؛ إلى أن جاءت مرحلة الإتفاق الاطاري حيث ظهرت تصريحات بدعم الانتقال الديمقراطي والذي توقع فيه خبراء ومراقبين حدوث مستجدات ستطرأ على العلاقات الخارجية للسودان خاصة من قبل الولايات المتحدة التي صارت ترفع الجزرة بدعم حكومة مدنية في حال توافق القوى السياسية ، بينما يرى البعض الآخر أن أمريكا حريصة على دعم الاستقرار حفاظا على مصالحها تأسيس علاقة وقال القيادي بالمؤتمر الشعبي عبدالعال مكين؛ إن العلاقات السودانية الأمريكية شهدت فترات جيدة ثم انكست بسبب استهداف الدبلوماسية الأمريكية في السودان؛ وأضاف “رغم غياب السفارة من ممثلها السفير على فترات طويلة منذ 85 الآن ظلت العلاقات متواصلة؛ تأثرت العلاقات في فترة الإنقاذ بسبب حرب دارفور وملف الإرهاب”
واستدرك قائلا: لكن الآن بعد التغيير الذي احدثته ثورة ديسمبر المجيدة يبدو على أن التغيير الذي حدث إتاحة لعودة العلاقة من جديد بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الرعاية للإرهاب؛ خاصة الان وجود السفير بعد غياب دام اكثر من 22 عاما هذا يدل على أن المصالح المشتركة بين البلدين محل احترام وتقدير .
وأشار عبدالعال الى ان السودان يسعى إلى تأسيس علاقات جيدة مع كل دول العالم على اساس التبادل المشترك في القضايا المهمة دون التدخل في الشئون الداخلية .
وأضاف أن مساهمة امريكا في التحول الديمقراطي في السودان حتي الآن جيد ولكن نؤكد رفضنا القاطع لأي تجاوزات في الشأن الداخلي ما احترام دولة السودان ومساهمتها في حل النزاعات الإقليمية والدولية.
صراع المصالح من جانبه أكد القيادي بحزب البحث الاشتراكي د. معتصم دونتاي أن موفق الولايات المتحدة منذ أيام الانقلاب كان موقفََا منحازا لتحقيق التحول الديمقراطي خاصة ما ظهر من فرض عقوبات اقتصادية وتضييق “الخناق ” على الانقلابين مما يؤكد أن المنظمومة الدولية لها اهتمام لما يدور في السودان خاصة أن امريكا حتى الآن مستمر و تدعم اي حلول لاوقف العنف وهي تلوح بعقوبات اقتصادية وسياسية في ظل صراع المصالح من قبل روسيا خاصة أن السودان يتمتع بمواقع استراتيجي اقتصادي كبير لذا زاد من حجم الإهتمام الأمريكي مما ادى الى ترفيع علاقاتها الدبلوسية ، وقال معتصم لـ”سودان 4نيوز ” إنه بالرغم من اهتمام امريكا بدعم التحول الديمقراطي الا أن هناك مصالح وراء هذا الإهتمام لما يجري في السودان ، واضاف ان دعم الانتقال يجب أن لصالح جماهير الثورية التي قدمت التضحيات في الوقت الذي تجري فيه تغيرات في الساحة السياسية على الصعيد الداخلي ما تمخض عنه انعقاد الإتفاق الاطاري بين القوى السياسية في السودان توقع خبراء أن تنعكس ردود افعال ايجابي خاصة على مستوى العلاقات الخارجية على رأسها المجتمع الدولي اعادت النظر في علاقاته مع السودان ويرى بعض الخبراء دبلوماسيين؛ أن الاتفاق الإطاري يمهد الطريق امام التطبيع الكامل العلاقات الثنائية بين البلدين السودان وأمريكا والاتحاد الأوربي وتهيئة الأجواء لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في السودان وعودة العلاقات الطبيعية والمصارف الإسلامية والدولية.
و أشاروا إلى أن أهم مردود التوقيع النهائي على العملية السلمية إن تتم استعادة العون الاجنبي من المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف قبل انقضاء المهلة المضروبة لتصفير عداد انسياب هذه المساعدات والعودة إلى مربع الصفر بل هناك تهديد بتحويل هذه المكتسبات في حالة استمرار الوضع السياسي الراهن على ماهو عليه وهو يعد كارثة سياسية واقتصادية ، واعتبر أن هذا ما لاح في الافق من تباشير بقرب التوصل إلى حل لهذه الازمة الوجودية بفضل التوقع على الإتفاق الاطاري ، قد وفر لحد كبير ضوءا في منتصف النفق وليس فقط في مؤخرته .
خارطة طريق أمريكية.

طالبت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، الحكومة الأمريكية باستئناف العمليات الكاملة في السفارة الأمريكية في الخرطوم وفرض ضغوط سياسية بما في ذلك العقوبات المستهدفة ضدّ الأفراد الذين يقوضون الانتقال المدني من أجل تعزيز التحوّل المدني.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ أيّ انتقال ديموقراطي ناجح في السودان سيخدم مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.
وأوضحت أنّ وجود خارطة أمريكية لإنجاح التحوّل الديمقراطي في السودان على خلفية اختيار واشنطن مبعوثًا خاصًا للسودان لدعم الاتّفاق الإطاري بين العسكر والمدنيين.
وقالت الصحيفة إنّه في حال رغبت واشنطن في إنجاح التحوّل المدني الديمقراطي فإنّ عليها تقديم تصوّر لخارطة طريق واضحة مع معايير ونتائج محدّدة لانتقال السودان والانضمام بنشاط في استراتيجية قوية متعدّدة الأطراف مع القوى الأوروبية والدول المهتمة الأخرى لإنهاء الأزمة الانتقالية.

التعليقات مغلقة.