السفير الصادق المقلي يكتب.. شتان بين إتفاق يشرعن الانقلاب وآخر ينهي الانقلاب

75

كلام غريب جدا صدر عن بعض المعارضين للاتفاق الإطاري باعتباره انه إعادة لإنتاج اتفاق البرهان حمدوك ٠٠٠و لعل هؤلاء اما أنهم لم على تفاصيل الاتفاق الإطاري، او يذهبون إلى مثل هذا القول من باب المكابرة و دفن الرؤوس في الرمال ٠٠٠

ليس هناك أدنى صلة أو مقارنة بين إتفاق البرهان حمدوك والاتفاق الإطاري ٠٠٠اتفاق البرهان حمدوك يقوم على، شرعنة انقلاب اكتوبر و بقاء المكون العسكري في السلطة و الوثيقة الدستورية التى تتضمن في مادتها ٨٠ على الشراكة بين المكون و المدني ٠٠٠و لا تتحدث عن وضعية شركات القوات النظامية ذات الطابع المدني و لا العدالة الانتقالية ٠٠٠اتفاق البرهان حمدوك ينص على بقاء العسكر في السلطة بينما ينص الاتفاق الإطاري على ذهاب العسكر الثكنات و مغادرتهم نهائيا السلطة و وقف حد الدائرة الشريرة٠٠٠و بينما يعمل اتفاق البرهان حمدوك على شرعنة الانقلاب في اول فقرة له ٠٠٠نصها أن الاتفاق يؤسس على إجراءات ٢٥ اكتوبر ٠٠٠عبارة( تأسيسا على إجراءات ٢٥ اكتوبر) بينما ينص الاتفاق الإطاري على إنهاء الانقلاب و تشكيل مدني بحت لكافة هياكل السلطة ٠٠٠بل حتى مجلس الأمن و الدفاع يرأسه رئيس الوزراء و ان رأس الدولة المدني هو القائد العام للقوات المسلحة ٠٠كما ينص أيلولة كل الشركات ذات الطابع المدني لوزارة المالية٠٠٠

و اهم من ذلك وضع حد لتعدد الجيوش و المليشيات بإنفاذ ملف الترتيبات الأمنية و دمج الدعم السريع في القوات المسلحة و تكوين جيش وطني واحد و مستقل ٠٠٠و سد الطريق أمام أي جهة لاستغلال الجيش للوصول إلى السلطة ٠

كما لا يجد المرء اي مبرر لتحفط أو ممانعة حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام، للحاق بهذا الإتفاق الإطاري الذي أولى اهَمية قصوى بإنفاذ اتفاقية السلام و الإبقاء على كافة المكتسبات القائمة على التمييز الإيجابي في الثروة و السلطة لأصحاب المصلحة من الأهل في دارفور الذين دفعوا ثمن هذه الحرب الأهلية تهميشا و نزوحا و لجوءا ٠٠مثلما دفع فاتورتها دافع الضرائب في السودان بصفة عامة ٠٠٠٠

و الأمر الذي يدعوا الغرابة أن حركتي العدل والمساواة التين ناضلوا لعقود من أجل الاهل في دارفور،، و يسعون إلى انفاذ اتفاقية جوبا للسلام، يتجاهلون أو يجهلون تماما أن هذا الاتفاق الإطاري عليه اجَماع دولي و إقليمي غير مسبوق٠٠٠و أن اتفاقية السلام يتعذر تماما أنزالها على أرض الواقع بمعزل عن تعهدات المجتمع الدولي لتمويل انفاذ هذه الاتفاقية ٠٠٠و لا يمكن البته تنفيذها في دولة ليس لها من موارد غير الحبايات و جيب كما اعترف بنفسه وزير المالية ٠٠٠َ و لعل الكل يعلم تماما أن لا استئناف العون الدولي الاقتصادي و التنموي و الاقتصادي و مسار اعفاء الديون الا بإعادة مسار التحول الديمقراطي المدني الذي هو من أهم مكتسبات و إنجازات هذا الاتفاق الإطاري ٠٠٠الذي يؤسس لدولة مدنية مكتملة الأركان ٠٠٠و مما يبشر بخير قرار عدد من الكيانات السياسية و على رأسها ميثاق التراضي الوطني بزعامة مبارك الفاضل و حزب المسار التوقيع على الاتفاق الإطاري ٠٠٠كما التفت حوله الهيئة العليا للتصوف وَ دعت كافة شرائح الشعب السوداني لتأييده٠٠٠

و ايضا من المرتجي أن يفلح اللقاء الأخير الذي جمع الفريق أول حميدتي بتحالف الكتلة الديمقراطية في تقارب وجهات النظر بين كافة الفرقاء، في سبيل أن يفضي هذا الاتفاق الإطاري إلى اتفاق نهائي ٠٠٠يمهد الطريق لتشكيل هياكل السلطة المدنية و عودة السودان مرة أخرى الي حضن المجتمع الدولي، و تطبيع علاقات السودان مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف كل شركاء التنمية و تدفق رؤوس الأموال الأجنبية في شراكة تقوم على المصلحة المشتركة في ظل حكم راشد يقوم علي الشفافية و المحاسبية المالية ٠٠٠بغية الاستغلال الراشد لموارد الدولة٠٠٠٠و خير البلاد والعباد .

التعليقات مغلقة.