في ذكرى ثورة ديسمبر، حوار الممكن والمستحيل(1) من الأذقة الى شارع الهوا، محتويات التحرر، الإنعتاق، والتقدم صديق دلاي(المستقبل برس)

68

 

دعونا نفكر بشكل مختلف وخارق لفهم الإشكالية السودانية، والإختراق هو المنهج الوحيد، و الدرب المغيب لمواجهة القدر الهائل من الفشل الذريع، وكل منا له منه نصيب.

وطوال تاريخنا لم نجرب الفكرة الخارقة أن نكسر قوانين الصراع كله , من الألف الى الياء، وأن نجرب التأمل، ثم الإنخراط للتنفيذ، وحلويات العيد ليست وحدها التي تنشر السعادة بين البيوت.

يجذبني لليسار أغنياتهم الحزينة، ذات الأمال العريضة، لماذا لا ينتبه الإسلاميون في جلسات الإيمان تلك ليستمعوا لكورال الحزب الشيوعي؟
ولكلمات حميد في قاسم أمين؟ ففيها وفاء عجيب للعمال ، يحبه رجال الدين الخلص، فالكلمات واعدة، والمزيغا هائمة تحترم، وبقليل من الحب والتسامح يمكن فهم أمال اليسار بحجة سودانية، وليس غريبا أن يلتقي السياسيون في هذا الوسط الخلاق لينتصر الوطن بعد إختراق الحجب والثبات والصراع القديم بأدواته ومعاييره ودنياه.
اليسار نفسه عليه تجريب فهم محتويات الأخر والإنتباه الى الإسلاميين، ليستمعوا لسطرين من غناء حزين و مليء بالدعوة المخلصة للأخر.. (أقبل علي دربنا لو كنت حيرانا … أقبل علي نهجنا لو كنت ظمانا)، وهذه دعوة فيها تأسيس لحوار ونقاش ديمقراطي , وهذا مشترك مؤكد مع الزملاء الشيوعيين.
فعلا العمل السياسي الخلاق يحتاج لسند من الدراما والمسرح، والأناشيد الوطنية , ومن يرفض وجدانه الفنان وردي عليه مراجعة السجل المدني، وذلك ليس خصما على الثراء الفني والغناء الشعبي.
بلا شك , كثير من الإسلاميين يستمعون لكلمات حميد سرا، ويحبون أمونة ونورا، ونضال الطبقة العاملة في القري والريف بعيدا عن المنفستو الشيوعي، وتجمعهم (اليسار واليمين) كراهية العمدة وعدالة الإشتراكية في القري والأحياء والفرقان، وكثير من كلمات محجوب شريف هي محل قناعات عظيمة في بيوت الإسلاميين، لنتامل كلماته في (بتنا باكر تعرف تقرأ وتكتب ويا ما ترتب).
تلك البنت اللامع فيها ليس السفور ولا الحجاب بل سوداني تها، وفي نقطة ضوء أبحثوا معي عن تلك الفتاة تجدونها في بيوت الإسلاميين والبعثيين والشيوعيين والإتحاديين والجمهوريين والسلفيين. طبعا وبالتأكيد في دنقلا والفاشر (بتي البريدة مرتبة … أدتنا نحنا مرتبا سددنا بيه لدكان حسين).

أسالو الأباء من زالنجي الي جبيت , جيهة بيتنا القديم , السقف والمسطبة , أنها البنت السودانية.
نقطة ضوء لا علاقة لها بالأسلام السياسي، او جبة السلفيين، او شعارات الشيوعيين. إنها الفتاة السودانية ذلك المشترك المعطل لنشر قواعد الصراع السياسي القادم. جيهة بيتنا القديم، والدولة تهمل الخدمات بعد فلاح البنت السودانية والأباء شهود بكل الألوان.
عصافير الخريف تجمع اليمين واليسار. والإسلاميون يحبون ذلك الرجل(القدلة في السوق الكبير) بعد أنبساطة في الإنتاج. واليساريون معهم إعتراف بأهمية التدين الذي يوفر الأمان، وكل السودانيين يحبون شاي الصباح مع الولاد. ومحاربة الفساد مهمة تقدمية ينجزها أيضا اليمين واليسار.
فمن أين جاء العداء الموجود في القمة من السيخ الي القتل والسحل والإغتصاب وصراع الرموز صراع محموم بين الخطيب وعلي كرتي؟ والكراهية بين المبدئيين من الطرفين ثمة إفراط مليء بالأخطاء الكبيرة , بينما بنت محجوب شريف تناضل في حل ديون دكان حسين. وجيهة البيت القديم في كل بقاع السودان.
أنظروا كيف ظلمناها كثيرا بهذا الوأد الجديد. ويا حسرة على بنات الطبقة الوسطى.

نواصل

التعليقات مغلقة.