أبا والشيوعيون.. دا الزميل عم الحاج يا أستاذ عبد الخالق

10


عبد الله علي إبراهيم
قلت في نعي المرحوم القيادي الإخواني علي عبد الله يعقوب إنه الرجل الذي حل الحزب الشيوعي في نوفمبر 1965 وحده. فما سمع من زوجه بعد ندوة معهد المعلمين مساء يوم 9 نوفمبر عن قول شوقي محمد على، الطالب في المعهد ذو الميل للحزب الشيوعي المنشق (القيادة الثورية)، عن حادث الأفك حتى قال إن ذلك كفيل بحل الحزب الشيوعي. وجري صباح الغداة جري الوحوش بين قادة الإخوان عبد الرحيم حمدي، رئيس تحرير صحيفة الإخوان، الميثاق الإسلامي، وعبد الله حسن أحمد، مسؤول قطاع الطلاب، ليذيعا النبأ ويطالبان بحل الحزب الشيوعي. فسمعا منه ولكن صرفاه بقولهما إن مثل ذلك القول قبيح ولكنه مما يصادفه المرء في دوائر الطلاب. وكان قولهما من تبذل الغردونيين في نظر معهدي مثل يعقوب له حسابات أخرى للتصفية مع الحداثيين والحزب الشيوعي رأس الكفر فيهم. فلا سبيل لغردوني مثل حمدي وعبد الله الغوص في شقاء المعهدي من غردون وسلطانها
وكان يعقوب يعرف من أين تؤكل الكتف. ففزع إلى المعهد العلمي وأساتذته. وحركهم في مظاهرة اتجهت إلى بيت الأزهري بعد صلاة الجمعة 12 نوفمبر تطالب بحل الحزب الشيوعي. وهي المظاهرة التي وقف الأزهري على سطح بيته قائلاً للحشد إنه سيقود الشعب في المظاهرات إن لم تقم الجمعية التأسيسية بحله. وكانت تلك المظاهرة التي سارت إلى دار الحزب الشيوعي ببيت المال وخربته.
ولو قرأت “على عبد الله يعقوب: سيرة إسلامي مثير للأحداث” (تحرير وليد الطيب وأحمد العرش) عرفت أن ليس تلك المرة الأولى التي يشق يعقوب شوارع أم درمان لبيت الأزهري بمظاهرة. فعلها وهو طالب قيادي بالمعهد العلمي قبل أن يصير أخاً مسلماً. فسير موكباً من الطلاب في 1948 لبيت الأزهري حملوا فيها الرجل على الأكتاف وساروا في مظاهرة ضد الجمعية التشريعية التي رتبها الإنجليز كمدرسة لتعليم السودانيين السياسية والحكم قبل ترك السودان في وقت لا مقطوع ولا معلوم. بل قال يعقوب إنه زار الأزهري خلال الحملة لحل حكومة ثورة أكتوبر الأولى في فبراير 1965 ليؤيده في موقفه لإزاحتها.
أتى حزب الأمة متأخراً للدعوة لحل الحزب الشيوعي ولكن أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي. فوفر، متى حل، الجيش السياسي لحملة حل الحزب الشيوعي. فاستدعى الأنصار من الريف لخراب “حلة الشيوعيين”. فهاجم جيش الأنصار مع جماعات من الإخوان المسلمين والاتحاديين دور الحزب في العباسية وبيت المال (أم درمان)، ومركز الحزب الشيوعي بالخرطوم، وبابنوسة، وبورتسودان كما ورد في كتاب “حلة الشيوعيين” لحسن الجزولي.
كان أستاذنا عبد الخالق محجوب واقفاً بنفسه على إجراءات الدفاع عند دور الحزب. ورأيته منفعلاً في مركز الحزب. كان أكثر ما ساءه أن يعرض صديقه رئيس الوزراء محمد أحمد محجوب بالحزب ويرمي الشيوعيين بالانغماس في العهر. وقيل إنه لم يغفر له ذلك أبداً. وأذكر أن جاءنا شيوعي سابق في المركز في الأثناء يطلب العودة للحزب انفعالاً بما كان يدبر للحزب. فأنعش المعنويات. وكان أستاذنا عبد الخالق يتقدم نحو المتظاهرين فيمسكه الرفاق فينتزع نفسه منهم بغضب. وأعادوه للدار بعد عناء. فوقف على سطح بابها يخطب في الموظفين والعمال الخارجين عند نهاية الدوام.
وكان أستاذنا عبد الخالق يغشي الدور واحدة بعد واحدة. ورأي في دار العباسية من وقف يدافع ضمن الشيوعيين مرتدياً لبسة الأنصار التقليدية. فسأل منصور محمد خير عن هويته.
منصور: دا الزميل عمي الحاج
ع الخالق: تلاته صفات يا منصور ولسع ما رديت على سؤالي.
ونصف المواجهة بين الشيوعيين وجيش الحلف الرجعي عند دور الحزب التي ذكرناها في حلقة قادمة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!