https://www.dirtyhunter.tube

أزمة الدواء.. مواطنون يجأرون بالشكوى وصيدليات خاوية.. ولا حياة لمن تنادي

62

صيادلة: الأسعار تضاعفت بنسبة 300%.. وتحذيرات من العلاجات البلدية

د. مرقس: يجب عدم ترك هذا الأمر لخيارات خاصة ..وليست هناك تضحية من قبل هؤلاء …

تحقيق- حنان الطيب:
لا يزال سيناريو أزمة الدواء مستمرا ولا تزال الأزمة تتفاقم على مدار الساعة والأسعار تواصل ارتفاعها الجنوني لتصل نسبة الزيادة 300%، والداخل للصيدليات في طول البلاد وعرضها يجد أرففها صارت خاوية على عروشها من معظم الأدوية المنقذة للحياة من علاجات القلب والضغط والسكري بجانب المضادات الحيوية ومخفضات الحرارة والقائمة تطول، كما ان بعض الأدوية غير متوفرة الإ في الإمدادات الطبية.


والمؤسف أن عدوى الصفوف بدأت تنتقل إلى الصيدليات في ظل جائحة كورونا، وظل المواطن المغلوب على أمرة يلهث بالبحث هنا وهناك ولكن دون جدوى.
السؤال الذي يطرح نفسة هل لاح بصيص أمل بمعالجة الأزمة – التي أقل ما توصف به أنها طاحنة- لتخفيف معاناة المواطن الذي أصبح يشكو لطوب الأرض؟
(سودان 4 نيوز) وقف على حجم المشكلة وخرج بهذه الحصيلة:
هناك من لفظ أنفاسه
كشفت جولة (سودان 4 نيوز ) عن ارتفاع أسعار الدواء بنسبة 300%، حيث شكا المواطنون مر الشكوى من عدم توفر الادوية وانقطاع بعضها لشهور مما أدى إلى تدهور صحة بعض المرضى والدخول في نوبات وهناك من لفظ أنفاسه الأخيرة.
*العلاجات البلدية
فيما اشتكا عدد من المواطنين الذين استطلعهم (سودان 4 نيوز) من داخل عدد من الصيدليات بالخرطوم من عدم توفر الأدوية، قائلين إن البعض لجأ إلى الأدوية البلدية لبعض الأمراض وإن هناك أمراضاً لا تحتمل الانتظار، مناشدين وزارة الصحة والجهات ذات الصلة النظر بعين الاعتبار إلى المواطن، بمعالجة مشكلة شح وندرة الدواء التي طال أمدها والتي تتفاقم يوميا في ظل ارتفاع الدولار .
*في ظل كورونا

وقال المواطن السر عمر “لقد أرهقنا البحث خاصة في ظل جائحة كورونا والحظر، مما ضاعف من معاناة المرض وأنهم أصبحوا في حيرة، ولاندري ماذا نفعل في ظل الأوضاع الصحية بالبلاد”، متسائلاً إلى متى هذا الحال؟
التقطت أطراف الحديث المواطنة علوية علي آدم، قائلة “ظللنا نبحث في كل الصيدليات هنا وهناك، ولكن دون جدوى، هناك انعدام للأدوية إلى جانب ارتفاع الأسعار في ظل الضائقة المعيشية ودفع مبالغ عالية للركشات والترحال” قائلة: “ماذا نفعل ولمن نشكو؟”..
مريضه أخرى قالت إنها ظلت تبحث منذ الصباح الباكر عن العلاج في عدد من الصيدليات، ولكن دون جدوى ولا ندري أين تتوفر لها الأدوية المطلوبة.
*غير متوفرة
ويؤكد عدد من المواطنين الذين يكفي لسان حالهم عن السؤال بأن الكثيرين لا يستطيعون شراءها نسبة لارتفاع أسعارها وتحول ظروفهم المادية دون الحصول عليها مما يضطرهم لشراء شريط واحد من عبوة الصندوق رغم معرفتهم بعواقبة الوخيمة ولكن ما باليد حيلة..
مشاهد متكررة وحالات عديدة لمرضى نقلها (سودان 4 نيوز) بالصيدليات وهم يبحثون عن الأدوية دون جدوى ويشكون مر الشكوى من ارتفاع الأسعار بصورة أقل ما توصف بالمبالغة في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها البلاد، وليت الأمر توقف على غلاء اسعارها بحسب حديثهم، فهناك أدوية غير متوفرة.
*بتوفير الدولار
وبالنسبة لموقف الصيادلة حول الأزمة والمعالجة رهنت مصادر صيدلانية توفر الأدوية بتوفر العملة الصعبة، موضحة أن بعض الأدوية ليست لديها بدائل، مؤكدة أن الحل يكمن في توفير الدولار للدواء حتى يجده المواطن بالسعر العادي. وأكد صيادلة عدم وجود أي حلول أخرى ما لم يتوفر الدولار،
موضحين أن الشركات صارت غير قادرة على جلب الدواء عازين ذلك لعدم توفر الدولار .كما أن معظم الدول تتخوف من التعامل مع الدول المضطربة، مشيرين إلى أن مشكلة ارتفاع الدولار جعلت توفر الأدوية متذبذباً وفي أحيان كثيرة تكون معدومة تماما مثل أدوية السكري والضغط والطوارئ وحتى وإن وجدت يكون هناك شح وندرة.
مشيرين لانسحاب عدد من الشركات من سوق الأدوية إضافة إلى وجود شركات قللت وجودها في السودان وسحب تراخيصها فضلا عن الزيادات الكبيرة في الأسعار التي تصل الي 300% في بعض الأدوية وأخرى صار سعرها ضعف السعر القديم.
*تشكل خطورة
من جانبها حذرت الصيدلانية د/فاطمة من خطورة توجه عدد كبير من المواطنين نحو العلاج البلدي نتيجة لشح الأدوية والارتفاع الجنوني في الأسعار وضربت مثلا بمرضى السكري الذين يقومون باستعمال الأدوية البلدية باعتبارها أقل تكلفة نسبة للظروف الاقتصادية الماثلة، قالت إن الكارثة تكون لها نتائج عكسية مما يضطر الأطباء لقطع الرجل نتيجة للالتهابات.

*الأدوية المنقذة للحياة
ولكي تكتمل الصورة جلس (سودان 4 نيوز) إلى رئيس شعبة الصيدليات دكتور نصري مرقس يعقوب ابتدر حديثة بألم شديد قائلاً إن عدم توفر الدواء وخاصة الأدوية المنقذة للحياة كأدوية القلب والسكري والضغط وغيرها التي تستخدم بصورة مستديمة، فإن التوقف عنها يؤدي إلى تدهورالحالة الصحية وربما تصل مخاطر ذلك لحد الموت .
ووصف المشكلة بالكبيرة،
وقال إن الأمر أدى لانزعاج قطاعات كبيرة في مجال الأدوية، ودعوتهم لاجتماع موسع لشعبة الصيدليات الخاصة واتحاد مصنعي ومستوردي الأدوية ومحافظ بنك السودان ووزيرى المالية والصحة والجهات المعنية بأمر الدواء، وقد كان النقاش على مستوى عال من الصراحة والشجاعة وقد أقرت بعض الجهات بالقصور من جانبها، مشيراً إلى أنهم خرجوا بحل لمعالجة أزمة وشح وندرة الدواء.
*باستقطاع 10%
موضحاً أن الحل تمثل في استقطاع نسبة 10% من عائدات كل الصادرات الخاصة بالتجارة من الفول والسمسم والزيت وغيرها عدا البترول سنوياً عن طريق بنك السودان والبنوك التجارية، وتجنيبها لصالح استيراد الأدوية البالغ قدرها نحو 400 مليون. وأضاف “وبعد الاطمئنان لذلك انتظرنا ثلاثة شهور لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من سياسة جديدة على أرض الواقع التي ستنعكس على وفرة الدواء، إلا أننا لم نر أثراً لهذه السياسة التي تم الاتفاق عليها على أرض الواقع بعد مرور أربعة شهور”.
وتابع رئيس شعبة الصيادلة، قائلاً “دعونا لاجتماع آخر لمعرفة أسباب التأخير ، وفوجئنا عندما تم الاتصال بالبنوك التجارية بأن التجار رفضوا استقطاع نسبة الـ 10% من عائدات الصادرات، للأسف هذا الكلام يوضح شيئين، أولاً إن المسالة الأساسية تتمثل في الفساد الموجود في عمليات النقد الأجنبي التي تأتي للبلد، وأن هناك من لديهم مصلحة بعدم تجنيب أي مبالغ لصالح استيراد الدواء أو أي سلع حيوية، يستطيعون الحصول على الدولار بطريقتهم، وبالتالي وبكل أسف يتم عرضه في السوق الأسود، وجميع التجار ليس لديهم اكتراث بتجنيب نسبة الـ 10%”.
*تتعلق بأمن الدولة
وأوضح قائلاً “تصورنا كصيادلة أن بنك السودان وجميع البنوك التجارية تأتمر لوزارتي المالية والصحة بالسياسات التي تضعها بعدم ترك هذا الأمر باختيار التجار بتوفير نسبة الـ 10% أو عدم توفيرها، كما يجب أن يتم الاستقطاع بصورة رسمية بتوجيه من رئاسة الجمهورية ووزيري المالية والصحة وذلك بعدم ترك الأمر لخيارات خاصة وأنه أمر يمس حياة وصحة الناس، كما أنها قضية تتعلق بأمن دولة ويجب عدم ترك استمرار هذا الأمر دون وجود جهة رسمية لمعالجة المشكلة مما يعني لا توجد سياسة تضعها الدولة و(متروك الحبل على الغارب).
*لا يوجد استعداد للتضحية
أبدى أسفه الشديد لتكرار أزمة الدواء بصورة مزعجة، وقال “ولابد من توفير الدواء وهو أمر ليس فيه خلاف”، مشيراً إلى عقد اجتماع آخر مع الجهات ذات الصلة كافة. وقال إنهم كانوا أمام خيارين، إما المطالبة بتوفير نسبة الـ 10% وقد فشلت المرة الأولى ومن المتوقع فشلها مرة ثانية خاصة وأن التجار متمسكون بصورة شديدة بالدولارات الخاصة بهم، وليس لديهم أي استعداد للتضحية بها من أجل المواطن السوداني.
أما الخيار الثاني فهو وضع سياسة جديدة بإعطاء شركات الأدوية بأن تتحصل على النقد الأجنبي من السوق الموازي (السوق الأسود) لاستيراد الدواء وإن كان هذا الأمر بالضرورة لأن الفرق بين السعر الرسمي التاشيري من بنك السودان يعادل نحو 55 جنيها للدولار مقابل سعر الدولار في السوق الأسود نحو 140 أي ثلاثة أضعاف، وهذا سوف يقود إلى أن يصير سعر الدواء ثلاثة أضعاف السعر الذي كان سائداً قبل ذلك ولعدم إمكانية عدم توفير النقد بالسعر الرسمي.
*تقلص الكميات
وقال “لقد أثرنا بأن يتوفر الدواء حتى لو بسعر ثلاثة أضعاف لكي يجد المريض إمكانية الحصول على الدواء، فعلا تم تطبيق هذه السياسة وتم قبول توفير النقد الأجنبي من السوق الموازي واستيراد الدواء حتى ولو بلغ ثلاثة أضعاف السعر السابق سيكون الدواء متوفراً لكن مع الأسف حين تم الاستيراد كان يتم مع ارتفاع الدولار في السوق الموازي، فالكميات التي كانت تستورد بواسطة الشركات تقريباً تقلصت إلى ثلث الكمية باعتبار أن المبلغ غير كاف لاستيراد الكمية السابقة، وبالتالي هناك شح في الأدوية مع ارتفاع أسعارها بصورة جنونية وصار المواطن يطلب شريطاً واحداً نسبة لارتفاع سعر العبوة كاملة، وتحول الظروف المادية دون ذلك، وهو استعمال خاطئ للدواء، وبالتالي يكون قد تناول ثلث الجرعة المطلوبة للعلاج وفي حاله حدوث انتكاسة بعد شهرين أو ثلاثة يضطر لتناول علاج باهظ التكاليف، وهو خطأ كبير بسبب عدم استعمال الجرعة الأولى كاملة.
*هناك أدوية مهربة
وذكر أن الشركات تتحصل على الأدوية بالكميات المحدودة وتعمل على توزيعه على أكبر عدد من الصيدليات في كل السودان، والمؤسف وحسب علمنا ونتيجة لقلة الأدوية وندرتها وعدم توفير الكميات الكافية للصيدليات أن جميع المدن السودانية التي تعد مدناً حدودية مع دول مجاورة صارت تقريبا وإلى حد كبير تتحصل على الدواء المهرب من دول الجوار، وهي مشكلة كبيرة جداً وتشكل خطورة كبيرة تكمن في عدم استيراد أدوية ذات جودة عالية نسبة لارتفاع أسعارها وعدم الاطمئنان حول كيفية ترحيل هذه الأدوية المهربة، وأحياناً ترحل باللواري مع البضائع الطبيعية من خشب وبصل وغيرها وتسير في طرق ومناخ صعب للغاية، مما يؤدي إلى تقليل كفاءتها أو تلفها خاصة وأن الأدوية تحتاج لدرجة رطوبة وبرودة معينة.
*سبب اندلاع الثورة
ودعا مرقس عبر (سودان 4 نيوز) الدولة ممثلة في قيادات الثورة لمراعاة أهمية الدواء للمواطن، خاصة وأن واحداً من الأسباب التي قادت إلى الثورة ندرة وارتفاع أسعارها. وقال إنه يجب وضع الدواء في أولى الأولويات وأن يكون بسعر معقول حتى يكون في متناول المواطن البسيط صاحب الدخل المحدود ولا يقتصر الحصول على الدواء على الأغنياء وميسوري الحال، موضحا أن الاستيراد صار ثلث الكمية والسعر ثلاثة أضعاف.

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!