أسفار في مسيرة المسرح السوداني

16

 

الخرطوم – ميسون عبدالحميد:

صدر حديثا عن دار هيئة الخرطوم للثقافة والنشر ووزارة الثقافة والاعلام والسياحة ولاية الخرطوم كتاب: “أسفار في مسيرة المسرح السوداني” للدكتور اليسع حسن أحمد أستاذ النقد والدراسات النقدية جامعة السودان كلية الموسيقى والدراما والكاتب الصحفي الذي قدم له البروفيسور سعد يوسف عبيد والأستاد الناقد السر السيد.
صدر الكتاب في العام 2018م في 162 صفحة من القطع المتوسط ويحوي الكتاب مناقشة عدد كبير من القضايا ذات الصلة بالنشر والتوثيق والنقد المسرحي ومخلصا لتاريخ الحركة المسرحية في السودان وتاريخ التوثيق والنقد المسرحي كما يقف طويلا على مشكلات النقد المسرحي في السودان ويركز على دور المؤسسات والناشرين، كما يحوي الكتاب أيضا على ملاحق وجداول توثق إلى عشرين كتابا من الكتب المسرحية ومؤلفيها وتاريخ نشرها ورؤية نقدية حولها.
يقول السر السيد عن الكتاب: “أنه ينهض على مقاربة مؤلفات أخرى ويمزج ما بين العرض والتحليل ويحرض على أن نفتش بعمق ما بين السطور فهو بقدر ما هو في عدد من الكتب إلا أنه عند النظر إليه بعين الشك والتأمل نجده وبجدارة يعبر عن مراجعة إن لم نقل محاكمة فهو يطرق بنية الفضح إلى الكشف عن قيمة هذه الكتب وعن وزنها المعرفي”.
يقول سعد يوسف: “إن الكتاب هو كتاب عن الكتب أو “نقد النقد” حيث يطرق الكتاب إلى أسلوب جديد في الكتابة، فصاحب الكتاب أكاديمي وناقد وصحافي استخدم هاتين الشخصيتين في الكتابة، فهو يختار عناوينه الجانبية كما يختار الصحافي”المانشيت”.
كتب اليسع في مقدمة كتابه أن فلسفة الكتاب تنطلق من مقولة لعلي المك “أعظم النقد ما كتب عن محبة” وأنه اشتغل على المسرح في صورته الذهنية .
تحدث الكاتب عن جدل الكتاب والجمهور وعن التوثيق وعن ثقافة الكتاب مفترضا أن عملية النشر تعكس مستوى التطور الثقافي في المجتمع وتحدث أيضا عن الثقافة الشفاهية مركزا على محور أساسي هو المسرح في السودان ويقول: “إن السودان القديم لم يعرف الدراما وإن كان يعرف قد عرف الرقصات التعبيرية والأناشيد الجماعية والعبادات الوثنية ذات المظاهر التمثيلية مما يرجح أنها كانت نقطة البداية عند غيرنا من شعوب العالم كما أشار إلى الإنداية التي كتب عنها الباحث الفولكوري الطيب محمد الطيب بأنها مهاد خصب للمسرح إذا شهدت أولى تجارب التأليف عند خالد أبو الروس.
كما أفرد الكتاب مساحة كبيرة إلى رحلة الكتابة في السودان التي ربطها بالتوثيق فيقول اليسع: “إن محاولات التوثيق بدأت بعد دخول الإنجليز السودان نهاية القرن التاسع عشر. بعدها عرف السودان الصحافة وعرف المسرح بمفهومه الأرسطي كفنون مدنية وافدة ويصل بعد بحثه الدؤوب إلى أن محاولات دراسة التوثيق وواقع الحياة المسرحية في السودان وتاريخيها واتجاهاتها من الأمور العسيرة والشاقة. ويرجع ذلك إلى شح المراجع والدراسات السابقة وضعف الحركة النقدية والدراسات النظرية واعتماد الحركة المسرحية على المشافهة وإهمالها التوثيق في كل أشكاله، ومع قلة التوثيق يشير اليسع في كتابه إلى الدور الذي لعبته مجلة النهضة والفجر كمنبر للكتاب الوطنيين وخلق تيار نقدي امتد تأثيره إلى فترة الستينيات كما أبرزت أسماء أهم النقاد كمحمد عشري الصديق الذي نادى بخصوصية الأدب السوداني والشاعر التجاني يوسف بشير الذي نادى بعلمنة النقد، ويضيف بإشارة مهمة في تاريخ النقد السوداني أنه جاء مع مجلة أمدرمان ونفثات اليراع لمحمد عبدالرحيم المؤرخ السوداني، كما يسلط الكتاب الضوء على فترة الثلاثينيات وحركة النقد فيها غاب تماما ما بين الثلاثينيات والسبعينيات لكن هناك دوراً مهماً لعبه معهد بخت الرضا في فترة الستينيات، وهي فترة يمثلها د . أحمد الطيب أحمد، وهو أشهر الذين ترجمة الروايات والمسرحيات العالمية وقاموا بسودنتها خاصة مسرحيات شكسبير، بعد هذه الفترة صاحبت النقد انتكاسة مقارنة مع النقد في مصر، وهي فترة اشتهرت فيها توفر المطبوعات المصرية.
ويشير الكتاب إلى أن العقدين السادس والسابع من القرن الماضي شهدا أنجح مواسم المسرح القومي ونشطت حركة التأليف والنشر وظهور الكتاب المتخصصين، وظهر جيل تأسس عليه منهج الكتابة وفتح الطريق للنقاد أمثال “هاشم صديق وطلحة الشفيع ومجذوب عيدروس وخالد المبارك صاحب كتاب حرف ونقطة وسامي سالم ومحمد طة أمفريب والسر السيد والتشكيلي محمد عبدالرحمن بوب”.
مؤسسة وكتاب
تحت هذا العنوان رصد الكتاب المؤسسات التي ساهمت بالنشر وهي دار عزة للنشر التابعة لجامعة الخرطوم والمسرح القومي وهيئة الخرطوم للنشر عبر مبادرتها لطباعة مائة كتاب مع وزراة الثقافة ومؤسسة البقعة التي أصدرت كتباً وإصدارات عن المسرح السوداني من أهمها كتاب يوسف عيدابي “مسرح لعموم أهل السودان” وكتاب “المسرح وثقافة السلام”، وكتاب من “عيون المسرح السوداني”، وغيرها كما ساهمت مؤسسة أروقة من أهمها كتاب محمد محاوي “النقد التطبيقي الدرامي مرئيات سودانية، وأيضا مساهمة الهيئة العربية للمسرح حيث أصدرت كتب تهتم بالمسرح السوداني من إعداد شمس الدين يونس وفضل الله أحمد عبدالله وعبد الحفيظ علي الله وكتاب بشير عباس “الأدب المسرحي في السودان نشاته وتطوره” وغيرها بجانب المؤسسات الحكومية والرسمية هناك مؤسسات أهلية أيضا ساهمت في نشر الكتاب المسرحي كاتحاد الكتاب السودانيين ومركز عبدالكريم ميرغني الثقافي أسماء في التأليف المسرحي.
قسم الكتاب المؤلفين إلى فئتين، الأولى شملت الأكثر تأليفا والثانية مؤلفين صدر لهم كتاب واحد في حقل الاختصاص، وعلى رأس هؤلاء الأكثر تأليفا هم سعد يوسف عبيد وفضل الله أحمد عبدالله وشمس الدين يونس وعبدالله الميري والسر السيد وعادل حربي وعثمان جمال الدين وعزالدين هلالي. وتناول الكتاب كل تجربة بالقراءة والتحليل لكل تجربة كتاب من هؤلاء المولفين بدءا بالمؤلف سعد يوسف عبيد –تمهيدا للطريق وكتاب الطبقات لعثمان جمال الدين والسر السيد وجماليات الكتابة وعادل إبراهيم مراياه (الكتابة بديلا للانتحار) ومسرح مجدي النور النص والعرض والممثلة نعمات بعض من حكاية امرأة سودانية للسر السيد. وكتب عند تجربة فضل الله أحمد عبدالله بما أسماه الهجرة إلى حقول أخرى مشيرا إلى كتابه في المستهلم لشعر الدوش وصلاح أحمد إبراهيم وكتابه في الذكر الصوفي وكتاب الأنا والآخر عن المسرح وكتب عن مؤلفات شمس الدين يونس كتابة داسات النوع في المسرح السوداني والمسرح الشعري في السودان وكتاب الطقوس السودانية عبر التاريخ. وعن المخرج والمؤلف عادل حربي في كتابه الفعل والكتابة وكتب عن عبدالله الميري الموثق حيث أصدر المسرح السوداني إشكالية التحديث وموسوعة الشخصيات الدرامية وأسهم في إصدارات البقعة وأيام الخرطوم المسرحية وغيرها. وكتب عن عزالدين هلالي الشاعر والمسرحي عبر كتابه المسرح السوداني المبتدأ والخبر كتاب رحلة النقد من النص إلى العرض.
ولم يغفل الكتاب أيضا أصجاب تجربة الكتاب الواحد ككتاب خالد المبارك حرفة ونقطة الذي يمثل مرجعية في تاريح المسرح. والكتاب النوعي لجمال محمد أحمد في المسرحية الإفريقية. وكتاب مامون زروق ملامح وإضاءات القيم الفكرية والجمالية بين المسرح والتراث التقليدي الإفريقي. وكتاب عايدة محمد علي في فن الماكياج. وكتاب عبد الحكيم عامر في معرفة النص الدرامي. وكتاب راشد مصطفى بخيت تأويل خشبة العالم صورة درامية بين كان والآن الصادر عن دار مدارك. وكتاب فيصل أحمد سعد المسرح المدرسي. وكتاب الثورة المهدية في المسرح للكاتب المصري د. سيد علي الصادر عن مؤسسة البقعة وكتاب عبد العزيز مختار رجب العناصر الدرامية في ممارسات الطب الشعبي – بجنوب كردفان. وكتاب صالح عبدالقادر الطقس والأسطورة في تشكيل الصورة المسرحية.
ولعل أهم ما احتوى عليه الكتاب هي الملاحق جاءت عبارة عن جداول تضم أسماء أكثر من 69 كتابا موثقا دور نشرها وتاريخ إصدارها وملاحق أخرى لكتب ثقافية مثل ملامح من المجتمع السوداني- حسن نجيلة وفي ذكرى الغابة والصحراء لمحمد المكي إبراهيم. وستة عشر كتابا آخر.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!