كلمات لابد منها.. أغاني وأغاني

7

ريموت كنترول

قبل أعوام مضت .. حينما كنت أمارس الصحافة الفنية بشكل أكثر وضوح ومداومة يومية .. كنت وقتها أنتقد البرامج التلفزيونية بلا رأفة وبلا دراية وبلا بصيرة نافذة .. الكتابة كانت علي طريقة أكسح .. أمسح والفح من طرف .. كتابة بحسب مزاج اللحظة .. ولكن لاحقا أكتشفت بأنني علي خطأ عظيم .. حينما ولجت مجال العمل التلفزيوني والإنتاج البرامجي تحديدا ..

عايشت عن كثب كيف تنتج البرامج حتي تصل للمشاهد .. وهي عملية شائكة ومضنية ومتعبة جدا .. ومن الظلم إنتقادها دون التوقف علي كيفية انتاجها ..

لذلك تجدني اكثر حرصا علي إنتقاء مفرداتي وتعابيري حينما انتقد اي برنامج تلفزيوني .. ذلك لأن بعض الكلمات العابرة التي نكتبها يكون لها أثر كبير سلبا او ايجابا علي تيم اي برنامج تلفزيوني ..

لو توقفنا قليلا في برنامج مثل اغاني واغاني .. فهو واحد من البرامج التي يبدأ الأعداد لها منذ وقت مبكر جدا .. ولكن البرنامج من حيث الإعداد البرامجي والتخطيط لمحتوي كل حلقة يعتمد فقط علي ذاكرة الأستاذ السر قدور .. وهي ذاكرة حية ونشطة ولكنها تحتشد بالكثير من المغالطات التاريخية .. ولعل السر قدور في هذا المنحي يكاد يتطابق تماما مع المؤرخ محمد ود ضيف الله صاحب كتاب (الطبقات) فهو عرف عنه بأن كان يوثق ويؤرخ مزاجيا وحسب العلاقة الشخصية وحسب(الظروف)

لا أريد أن أزعزع ثقة الناس في الأستاذ السر قدور .. فهو بتقديري أقدر الناس علي التوثيق للفن السوداني ما قبل العام 1970 .. فهو عايش تقريبا كافة التفاصيل .. ولكن مما يحسب ضده أنه ظل بالقاهرة لفترة تقارب الخمسين عاما .. وهي فترة طويلة جدا لا تتيح التوثيق الدقيق والمتقن ..

ورغم ذلك يظل السر قدور هو روح هذا البرنامج .. ومنه يستمد الألق والنجومية والحضور الطاغي عند المشاهد السوداني .. ومن المؤلم والمؤسف أن أقول أن هذا البرنامج بشكله الحالي يكرس (للأشخاص) وليس (للأفكار)،..فالاشخاص زائلون ولكن الافكار تبقي .. ولن تموت بموت اصحابها ..
كلمة أخيرة:
الفنانة ملاذ غازي حققت حضورا طاغيا في الأعوام الأخيرة .. وهي في تقديري مشروع لمغنية جيدة يمكن أن تحدث إضافة واضحة .. وهي يمكنها أن تصبح(نجمة) دون أن تبلع(حبوب النجمة).

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!