أي شُعلة للجُرأة و الصلابة وديناميكا الفعل السياسي قد انطفأت جذوتها !!

0

عادل حسن إبراهيم

بهذا الغياب العريض الذي خلفه اليوم الأستاذ فاروق أبو عيسي بعد توقف قلبه عن الخفقان يتكئ أحد الأعمدة والركائز الراسخة لحركة الحقوق المدنية بالسودان و العالم العربي والأفريقي وعموم حركات التحرر الوطني على طول العالم وعرضه. فقد تفتقت بوتقة النشاط والفعل الثوري لدى فاروق منذ فترة دراسته بثانوية حنتوب التي فصل منها بسبب مواقفه السياسية ليلتحق بعدها بثانوية الأحفاد التي سيتخرج منها ويتم قبوله لدراسة الطب بقصر العيني بجامعة القاهرة ولكن وبسبب شغفه بخوض معارك الحقوق المدنية يتخلى عن دراسة الطب ويلتحق بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية ويواصل من بعدها دراساته العليا بإنجلترا فى نفس المجال.
ما إن يأتي ذِكر ثورة أكتوبر الشعبية 1964 بالسودان إلا و يُذكر فاروق أبو عيسى (المُحامي) نجم ليلة المتاريس الشهيرة بتفاصيلها المعروفة، ومنذ تلك الفترة ومروراً بكل تقلبات الأحوال السياسية بالسودان والمنطقة العربية والإفريقية لمع نجم الأستاذ فاروق أبو عيسى وبشكل خاص فى فترة توليه لمنصب أمين عام اتحاد المحامين العرب الذي اكتسب أهمية كبيرة في عهده كمنظمة دولية في المحافل الدولية وذلك بفضل ديناميته وعلاقاته وقوة شخصيته، لقد كان فاروق ورفيقه الحقوقي الراحل أمين مكي مدني وبحكم قوة تأثيرهما وصلابة مواقفهما يُشكلان بُعبعاً مُخيفاً بالنسبة لنظام الإنقاذ والإخوان المسلمين ويوضع لهما ألف حساب.
أتاحت لي الظروف في بداية هذه الألفية أن أتعرف عن قرب على الأستاذ فاروق أبو عيسى بحكم عملي معه كمترجم باتحاد المحامين العرب بالقاهرة، فقد كان إنساناً سودانياً ودوداً طيب المعشر ولكنه وفي نفس الوقت وبحكم طبعه المُتمرد كان راديكالياً مُحباً للشباب و لديه إيمان مُطلق بهم وبقدرتهم على خلق التغيير ولعل التاريخ قد أنصفه في هذا بأن أتاح له فرصة رؤية هذا المشهد في ثورة ديسمبر العظيمة التي يغادرنا اليوم مع مرور الذكرى الأولى لانطلاقتها.
لقد قدم الأستاذ فاروق أبو عيسى من خلال علاقاته الدولية ومن موقعه كأمين عام لاتحاد المحامين العرب خدمات جليلة للمعارضة السودانية وللسودانيين عموماً أبان حكم الإنقاذ، فعن طريقه اعتمد مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالقاهرة برنامجاً لإعادة توطين اللاجئين السودانيين ولا يزال هذا المشروع مقيداً فى أضابير الأمم المتحدة بجنيف تحت اسم (Abu Eissa Project for Sudanese Refugees in Cairo
لك السلام والطمأنينة فى مرقدك الأخير أستاذ فاروق أبو عيسى فاسمك سيظل منحوتاً يتلألأ في متحف الثورة السودانية ومحافل الحقوق المدنية وعميق المواساة والعزاء لرفيقتك السيدة نعمات وبنتيك نهلة وأمل ولكل أصدقائك ورفاق دربك.

التعليقات مغلقة.