استقالة الأصم.. “زمن الغتغتة والدسديس”

0
محمد عبد القادر
تمنيت أن يخرج الدكتور محمد ناجي الأصم القيادي الأبرز في تجمع المهنيين السودانيين ويوضح للرأي العام أسباب استقالته من سكرتارية التجمع بذات الطريقة الشجاعة التي قاد بها مع آخرين مواكب التغيير .
يستحق الشعب السوداني الذي أسلم له قيادة تجمع المهنيين وأجزل له من الثقة ما مكنه من قيادة التغيير  توضيحا من الأصم ورفاقه يشرح أسباب الاستقالة وملابساتها ويبين للناس إن كانت بسبب إعادة الهيكلة المزعومة أو نتيجة لخلافات ضربت جسم تجمع المهنيين.
الأصم لم يتقدم باستقالته من عيادة خاصة ولم يدفع بها إلى مرؤوسيه في شركة أو وكالة سفر وسياحة، الرجل كان ملء السمع والبصر في كيان نقابي تاريخي ومعتبر، وثق فيه السودانيون وآمنوا به وصدقوه قبل أن يرونه، كان يبرم لهم المواعيد الكبيرة فيجدهم حسبما يريد، ينظم المواكب ويحدد مساراتها إلى أين تمضي وأين تتوقف. فمن حق السودانيين الذين وثقوا في تجمع المهنيين وقياداته أن يعلموا لماذا تقدم الأصم باستقالته؟ وإلى أي مدى تعبر الخطوة عن خلافات؟ أو تشير إلى خطوة قادمة للتماسك في مواجهة متغيرات عديدة.
لم يعجبني الخبر المقتضب الذي تحدث عن استقالة الأصم دون إيراد أي أسباب موضوعية ما ضرهم لو كانت الخطوة بسبب إعادة الهيكلة أن يذكروا ذلك في بيان مقتضب، لكن يبدو أن الأمر أكبر من ذلك خاصة بعد اختفاء التجمع لفترات طويلة عن مسار الحركة السياسية وغيابه أو تغييبه من دائرة الفعل اليومي ومطبخ اتخاذ القرارات.
استقالة الأصم إشارة مهمة لتأكيد الحديث عن سرقة الثورة وانحرافها عن مسارها الصحيح وتغييبها في معركة توزيع الغنائم ومقاعد السلطة وربما كانت تعبر كذلك عن ما وصلت إليه الخلافات داخل تجمع المهنيين حول كثير من القضايا والملفات.
الاستقالة تشير إلى أن مكونات تجمع المهنيين ليست علي قلب رجل واحد، فالأصم يمثل أهمها ( لجنة الأطباء المركزية) ويعدّ الأبرز في منظومة القيادات التي شكلت علامة فارقة في منظومة التغيير، خروجه بهذه الطريقة يشير إلى انسداد افق التوافق بين مكونات تجمع المهنيين، المنظومة النقابية التي صنعت التغيير، واختارت بعد ذلك أن تكون حارسة للثورة، تصدع هذه المنظومة بتواتر الاستقالات والأنباء عن الخلافات يشير إلى أن الثورة في مفترق طرق وتعيش بلا حارس الآن..
لا أدري لماذا فشل تجمع المهنيين السودانيين في إصدار بيان وهو الخفيف  والسريع جدا في ذلك لتبيان ملابسات استقالة الأصم إن كان الأمر ينطوي علي تطور عادي في مسار الهيكلة ولا يعبر عن خلافات.
استقالة الأصم في تقدير كثير للمراقبين وفقا لمقتضي الحال تشير إلى حالة الخلافات التي ضربت جسم التجمع، وتوضح الهوة البائنة في العلاقة بين التجمع وقوى الحرية والتغيير، وتوضح بجلاء أن هناك تصدعا – له ما بعده-  في بناء مركز التفكير الثوري الذي قاد المواكب وصنع التغيير، اكشفوا عن أسباب الاستقالة فـ (زمن الغتغتة والدسديس انتهى)..

التعليقات مغلقة.