اصطفاف القوى السياسية الجادة

2
خالد فضل

يحتاج حزب الأمة القومي بزعامته الخالدة ممثلة في السيد إمام طائفة الأنصار الصادق الصديق عبدالرحمن محمد أحمد إلى توضيح أكثر دقة إزاء موقفه القاضي بتجميد عضويته في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، ذلك التحالف الذي نشأ على وقع اندلاع الثورة الشعبية الشبابية الباهرة والتي نادى مناديها أن هيا لإسقاط نظام  الفساد والإفساد الإسلاموي وبناء سودان جديد قوامه (حرية سلام وعدالة ) ولعل الحاجة إلى التوضيح والتحديد تكمن في أنّ الحزب وفي بيانه المبثوث عبر وسائط ومواقع الإعلام قد أعلن عن تجميد وتعليق أنشطته في التحالف لمدة إسبوعين يتم خلالهما توجيه التحالف وفق رؤية الحزب أو أن يقوم الحزب بالبحث عن اصطفاف مع قوى سياسية أخرى (جادة) على حد لغة البيان.

لم يثر البيان الاستغراب لسبب بسيط تسنده الشواهد التاريخية والمعاصرة ،   تلك الشواهد تستحق النظر والتأمل، ومن ثمّ يمكن تقدير صفة الجدية التي يطلبها حزب الأمة في اصطفافه الجديد .علينا العودة إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، عندما نشأ التحالف الاستقلالي ذاك وبالنتيجة صوتت الجمعية التأسيسية لصالح جلاء الاستعمار وميلاد السودان المستقل، كان حزب الأمة أحد الأضلاع المهمة والرئيسة في تحالف الاستقلال، ماذا حدث بعد رفع العلم ؟ لم يكمل البلد المستقل حديثا عامه الثالث ولم يحتفل السودانيون بذكرى الاستقلال الثالثة حتى كان المرحوم عبدالله بك خليل يستدعي قائد الجيش الفريق المرحوم ابراهيم عبود ليسلمه السلطة ؛ وكان رئيس الوزراء حينها قد جاء للمنصب على قائمة حزب الأمة !!يبدو أنّ البك وحزبه لم يجدوا أحزابا (جادة) ليصطفوا معها . عقب ذلك نشأ تحالف أكتوبر الذي قاد النضال ضد سلطة عبود حتى سقطت، وكان حزب الأمة جزءا من التحالف لكن سرعان ما تلاشى التحالف وبرزت أنياب المطامع والمصالح الحزبية، فهل لم تتوفر حينها القوى السياسية الجادة لتصطف في (صلاة) الوطن خلف الإمام؟  انقلب الجيش مرة أخرى في مايو بقيادة النميري  وبحاضنة سياسية يسارية تضم الشيوعيين والقوميين الناصريين والبعثيين، وقاد حزب الأمة  نضاله المقدس ضد تلك السلطة الغشوم وتحالف مع الإتحاديين والإخوان المسلمين ثم انفض الإصطفاف بمصالخة الصادق/ النميري المشهورة في العام ذ977م . فهل حلفاء حزب الأمة هازلين في الاصطفاف خلف الإمام ؟ أم اصطفوا غير متوضئين بالماء المقدس ماركة الأجندة الوطنية ؟ أو العقد الإجتماعي الجديد ؟ حتى هلّت بشائر أبريل في العام   1985م وانتفاضة الشعب الثائر وكان لحزب الأمة دور في التحالف الذي أسقط المشير المرحوم النميري، فهل كانت مكونات التحالف تلعب، غير جادة ؟ فانفض تحالفها المضروب مثل ما سبقه من تحالفات كان فيها حزب الأمة دوما من الموقعين _ عفوا_ من المؤسسين !!ثم هجم أخوان الصفا بليل بهيم فاحالوا بلاد السودان إلى مملكة (هندية) وأخرى غجرية وثالثة دعوية اسلاموية ورابعة ( رب رب رب رب) بلادي سهول بلادي بنوك بلادي ضيعة للكيزان أو الإرهابيين الفيها اجتمعوا !! وحزب الأمة حاضر في تحالف التجمع الوطني الديمقراطي ومقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية في العام 1995م، حتى طلّ في الأفق سراب (أرنب) ينطط في سواحل شرق إفريقيا، فصوّب الإمام ناحيته سهما ليصطاده، فإذا بالجعل (فيل) في جيبوتي ، ويا انقاذ ما دخلك شر، بل دخلك مبارك الفاضل بمعية مسار ونهار وحسن (طرحة) قبل أن يحل في ركابها ذوي العيار الثقيل من آل اليت ذاتهم كل في رتبته !!في أمن البشير/الصادق وفي قصره القديم والجديد . هنا نلمح جدية المؤتمر الوطني وهزل الحلفاء الآخرين! وكيف لا يكون جادا ومرساله لإمام الأنصار ( رامبو) ليبحث معه الشأن السوداني المؤرق ( توحيد أهل القبلة ) بعد أن تفرقت بهم ( القبلات)، ربما كان المؤتمر الوطني كان سيكون صارما وليس جادا فحسب لو أنّه بعث مع رامبو أخاه (بدرالدين) رئيس هيئة التضرع الكبرى !!

ثمّ انطلقت زغاريد ديسمبر على توقيت الواحدة ظهرا وإذا بهتاف الحناجر الغضة يصعد إلى السماء مشفوعا بوجيف القلوب ووعيد كتائب الظل وتخذيل ( بوخة ) المرقة !! ووجع الحمل الكذوب، كل الثوار غير جادين،  وحده الإمام من يبحث عن (الإصطفافات) الجادة ماركة (جلدنا  المابنجر فيهو الشوك )عندما كانت ذراع المرحوم جبريل الطويلة تطال شوارع الخرطوم .  وعندما أذن مؤذن الثوار وقيادتهم الشبحية بمنطق نافع علي نافع وأحمد هرون  ويقصدون تجمع المهنيين السودانيين الذي حاز على ثقة الثوار في غضون أسابيع، ولم يحز الحزب الجاد على تلك الثقة لعقود، عندها نادى المنادي أن هيا للتوقيع على إعلان الحرية والتغيير، وكان حزب الأمة بالطبع على رأس الموقعين_ عفوا_ المؤسسين. ثمّ لمّا سقط البشير وانهد قصره المتين بمستشاريه ومساعديه وأمنجييه، وولدت جمهورية ساحة الإعتصام المحررة، تلفت الثوار لإمام لصلاة فجر الوطن  الموعود، كانوا هازلين فيما يبدو، وكانت كتل إعلان قوى الحرية والتغيير كلها هازلة غير جادة سوى واحد منها هو حزب الإمام . لذلك عندما كانت تعلن التصعيد الثوري للجم انقلاب المجلس العسكري بقيادة (زين العابدين) كان الإمام يقف في الصف وحده ليؤم ( الجادين) أمثال علي الحاج  والتوم هجو وشيوخ القبائل الذن قطنوا في أرض المعارض ببري متراصين في انتظار التوظيف ومعه (غمتة) المعلوم، أمّا غير الجادين من قوى الثورة والثوار فقد أعلنوا 30يونيو موعدا لكنس اليوم المشؤوم من تاريخ السودان وكشطه من ذاكرة أطفالنا الجايين .  وكان لغير الجادين والثوار ما أرادوا عندما فاضت الشوارع بالملايين، البنيات والأولاد والنساء والأطفال وهتافهم يصم الآذان حرية سلام وعدالة ( مدنياووووو) وي وي وي، عسكرية  ! ها وين ! ماذا جنى الإمام من وقوفه ضد الثوار ؟ كسب القوى الجادة أمثال حزب مولانا الميرغني وصديقنا المعتصم حاكم ؟؟؟

نأمل في تفصيل، والإمام إمام في الترقيم أولا الأحزاب الجادة : رقم واحد اثنين  …عشرة، تصطف خلف الإمام . ثانيا الأحزاب غير الجادة : واحد قوى الإجماع الوطني، تجمع الإتحاديين المعارض، حركات وأحزاب  كتلة نداء السودان، كتلة المجتمع المدني، كتلة تجمع المهنيين . ثالثا يتم الإندماج الفوري مع القوى الجادة ( البرهان والكباشي وعبدالخالق) واستمالة حميدتي !! ودعوة غازي والسنوسي والسيس وابوقردة باعتبار جديتهم في الإلتحاق وقابليتهم للإندغام في صفوف الجادين، ألا رحم الله د. منصور خالد فقد كان علما في الوعي والإستنارة وشاهدا  موثقا لعقود من الهوان والإشراق الوطني !! رحم الله أستاذنا فاروق أبوعيسى الرقم الصعب في تاريخ حياتنا العامة ونضالنا المستمر، قوموا إلى ثورتكم الماجدة، فهذا هو طريق الجدية الذي _مع الأسف_ لم يمش فيه ركب الإمام .

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!