اغتيال حمدوك.. “الإف بي آي” تطارد الأشباح

2

 


الهادي محمد الأمين

اللغز
رغم أن حادثة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك دخلت شهرها الثاني وتزحف للدخول في شهرها الثالث إلا أنه وحتي اليوم لم تظهر أي نتائج أو إفادات تتعلق بالتحقيق في فك طلاسم العملية الإرهابية التي تحولت إلى لغز يصعب حله أو فهمه او إصدار توضيحات تكشف ملابسات الحادثة وتفاصيلها وأبعادها رغم أن الفاعلين معروفون من خلال “بصمة” الجريمة و”طبيعتها” و”شكلها” سواء على صعيد التخطيط أو التنفيذ أو من خلال التمكن من الفرار بعد إنجاز المهمة دون أن يتم تعقبهم أو القبض عليهم أو معرفة أماكن وجودهم وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم او تبخروا كلسان دخان صعد نحو السماء او ان المتورطين عبارة عن كائنات فضائية ليتم تدوين البلاغ في نهاية الأمر وتقييده (ضد مجهول) وهو (معلوم) من الواقع والتجربة بالضرورة ثم تأتي الأحداث العاصفة والتطورات بوتيرها المتسارعة لتمحو وتمسح كل آثار الجريمة وتطوي الملف وتقذفه في دائرة النسيان وتضع أوراق القضية علي الرف أو داخل الأدراج هذا إذا لم يتم (عفصها) لترمي في سلة المهملات وهو أمر نادر الحدوث في ظل أوضاع أهم ما يميزها الشعارات المرفوعة المتعلقة بتعلية قيم الشفافية وتعزيز مبادئ الوضوح والصراحة ونهاية عهد (الدسدسة والغتغيت) !!
تعويم الملف
فالشاهد أن خمسة أسابيع مرت مرور الكرام علي وقوع المحاولة الفاشلة لاغتيال حمدوك والغموض لا زال سيد الموقف ويلف ويكتنف الجريمة التي أقل ما توصف به أنها عمل ارهابي مكتمل الجوانب والاركان وجريمة (منظمة) تحدث لأول مرة بالسودان بهذا الشكل والكيفية فحتى الآن المعلومات المتعلقة بهذه الحادثة شحيحة للغاية إن لم نقل أنها منعدمة تماما والحقائق بشأنها إما غائبة أو مغيبة أو مخفية عن “عمد” وما صدر عنها وفيها أقرب للتسريبات منه لمعلومات موثقة ومؤكدة إن لم يكن بعضها متضارب أو متناقض فلا (الهدف) ممثلا في الشخصية محل (الاغتيال) ممثلة في حمدوك وطاقم وزرائه أدلي بمعلومات ضافية ووافية عن الحادثة وكشف أو ملّك تفاصيلها للرأي العام السوداني الذي هزته الحادثة ولا الرأي العام الخارجي الذي أبدي اهتماما متعاظما بشأن الواقعة المأساوية وعبّر عن استنكاره لها لديه إلمام وإحاطة بتفاصيل الحادثة ولا الجهات الأمنية ذات الاختصاص التي تتولي التحقيق والتحريات في القضية قد أوضحت توضيحا كاملا تطلع فيه الشعب السوداني علي آخر تطورات ومستجدات الحادثة وما توصلت إليه من خيوط وخطوط تهدف للإمساك بالجناة ولا النيابة العامة كشفت ونبشت ما هو ضروري ومهم بأمر محاولة الاغتيال وهل لا زالت بطرف النيابة والمحققين أم تمت الإحالة للمحكمة ؟ وهل تم القبض علي المتورطين أم لا؟ ولا الفاعلين أو الضالعين الذين تولوا كبر الحادثة أوضحوا في بيان رسمي أهدافهم ودوافعهم الأمر الذي جعل القضية تحيط بها الضبابية والتغبيش في حالة تبدو أقرب لتبرئة المتهمين بدلا من تعريتهم وتوجيه اصابع الاتهامات ضدهم فكل الأطراف ذات الصلة بالقضية لزمت الصمت واستعصمت بالسكوت عما لا يجب السكوت عنه فمن يتستر على (الارهابي يكون إرهابيا أخطر ممن نفذ عملية الارهاب) !!

الأشباح
والأمر الذي زاد من الغرابة والغموض أن وفد أو فريق الشرطة الفيدرالية الامريكي – المتخصص في المتفجرات وفحصها وتحليلها – والذي دخل على خط الجريمة وقاد جهودا مكثفة لكشف أبعاد وملابسات حادثة الإغتيال الفاشلة وحاول الإمساء بالملف وصل لطريق مسدود أو غادر الخرطوم متوجها لواشنطن من غير إصدار بيان أو منشور رسمي يوضح فيه النتائج التي توصل إليها أو الإمساك بطرف الخيط الذي يقود لتعقب المجرمين ومعرفة الجناة وهوياتهم وأعدادهم وهل هم خلية بمكون محلي أم تشكيلة أجنبية أم خليط بين المكونين ؟ وكم يبلغ أعدادهم ؟ وأين ومتي بدأوا في عملية التخطيط والترتيب ثم وصلوا لمرحلة التنفيذ ؟ وأين كانت الأجهزة الأمنية وقتها ؟ وهل لديها خلفية بمعرفة كامل الخطة أم لا ؟ دعك من التدابير الوقائية والاستباقية التي تقطع الطريق أمام وقوع الجريمة، ولكن بعد حدوث الجريمة أين هم (الجناة) ؟ ولماذا لم يتم القبض عليهم حتي الآن ؟ ولماذا يتم التعامل والتعاطي مع هذه الحادثة بهذا التكتم المحاط بسرية أو تساهل وتراخ لا يتناسب مع حجم وأبعاد الجريمة ذلك لأن الارهاب لا يعتبر مهددا محليا ولكنه خطر يتعدي حدود الجغرافيا وعابر للدول وتتطلب جهود مكافحته تنسيقا على مستويات داخلية وخارجية نظرا لارتباطاته الاقليمية وامتداداته الدولية خاصة وأن الشخصية المستهدفة في هذا الحادث وهي (حمدوك) تعد الرمزية الأولى في أجهزة الحكم والسلطة وحاكما للبلاد بأمر الثورة والثوار!!
السر المدفون
وبحسب ما جرت به الأحداث ذات الصلة أو المماثلة لمحاولة اغتيال حمدوك في البلدان الخارجية فإن السلطات ذات الخبرة والتجربة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة تستطيع كشف المخططات الإرهابية للجماعات المتطرفة قبل وقوعها كما هو الحال في عدد من الدول مثل السعودية ومصر والأردن وغيرها من البلدان نظرا لأن هذه الأجهزة تظل (عين ساهرة) لتتبع نشاط (الخلايا النائمة) وحتي إذا وقعت أحداث إرهابية لم تتمكن هذه الأجهزة من كشفها فإنها تفلح في الوصول لموقع ومسرح الجريمة بالسرعة المطلوبة وتبدأ في مرحلة تتبع وإقتفاء آثار الجناة الذين يتم القبض عليهم جميعها في أقل من 24 ساعة من لحظة تنفيذ الجريمة ويتم وفقا لذلك معرفة هواياتهم ودوافعهم ووضع اليد علي كامل المخطط دون أن تسجل فشلا أو عجزا في الوصول للجناة خاصة وأن حادثة حدوك ووفقا للشواهد والوقائع ليست من صنع (القاعدة) ولا (داعش) ولا تشبه عمليات منظمات إرهابية إفريقية ك(بوكو حرام)- علي سبيل المثال – وذلك لأن هذه المجموعات حينما تقوم بتنفيذ عملياتها فإنه وفور وقوعها تصدر بيانات تتبني فيه تنفيذ العملية والإعلان عن مسئوليتها ونشر ذلك بشكل رسمي في المواقع التابعة لها وبث الاعتراف في وسائل الإعلام وهو أمر لم يحدث في حالة محاولة اغتيال حمدوك مما يرجح أن الفاعلين لا ينتمون للقاعدة ولا لداعش وأن “بصمة” المحاولة لا تشبه التنظيمات التي عرف عنها تنفيذ جرائم الاغتيالات والتفجيرات وهذا من شأنه تسهيل مهمة البحث عن التشكيلات المنظمة التي خططت لإغتيال حمدوك فبدلا من السير في الدروب المجهولة فإنه من اليسير ملاحقة الجناة في حال اقتفاء أثرهم عبر “زحف أخضر” وصولا لرقم صفر فالأسرار مدفونة في بطون هؤلاء.. !!

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!