اقتصاد وسياسة وأمن .. مرحباً بكم في (سودان الانهيار) ..!

22

 

الخرطوم : الزين عثمان
أمام حشد من قواته بمنطقة فتاشة يرسم النائب الاول لرئيس مجلس السيادة القائد العام لقوات الدعم السريع ورئيس وفد الحكومة في مفاوضات السلام ورئيس اللجنة الاقتصادية الفريق أول محمد حمدان دقلو صورة قاتمة للأوضاع في السودان، ويقول البلاد منهارة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً ويعرج المُوقِع علي الوثيقة الدستورية الضابطة لمرحلة الانتقال نحو مهاجمة مكون سياسي لم يحدده، قال أنه يقول بمغادرته السلطة ومؤسسات الحرية والتغيير وهو المتحكم في مفاصله بالتواجد علي راس الوزارات وفي مناصب وكلاء الوزراء.

يصدق الفريق في توصيفه للواقع بالانهيار التام الذي تشهده البلاد الأن بل من تابعوا خطابه والذي أعلنت عنه الصفحة الرسمية للدعم السريع يعلقون بالقول أن الأمر لا يحتاج لتوصيف، وأن ورقة فارغة من كل حرف كافية لإيصال الرسالة تماماً، فالانهيار في البلاد لم تعد تخطئه العين وتتحمل مسؤوليته بشكل مباشر حكومة الشراكة ويرتسم علي محياء الناس في الشوارع.

بعد ساعات قليلة من إعلان الفريق عن الانهيار الأمني كان منزل والي ولاية غرب دارفور يتعرض لهجوم نفذه مسلحون لم يسقط فيه ضحايا بحسب التعميم الصادر عن مكتب محمد عبد الله الدومة بمدينة الجنينة، وكان المدينة قد اكتفت من تساقط الجثث علي طرقاتها فأحداث العنف المتصاعدة هناك ومنذ أيام وصل عدد ضحاياها الذين تم حصرهم حتي الآن إلي 159 قتيلاً ومئات الجرحى والرقم في تصاعد بسبب نزاعات القبيلة التي سرعان ما انتقلت من غرب دارفور لجنوبها وقائد الدعم السريع ينفي وجود أيادي خارجية في الأزمة التي تحركها جهات من الداخل دون أن يتحدث حول المعالجات الحكومية التي اكتفت بايفاد ممثل للنائب العام؛ وأعلن عن تكوين لجنة للتحقيق في احداث ما تزال تحصد الارواح هناك.

الانهيار الأمني بسبب حراك المجموعات القبلية يبدو وكانه ظاهرة تتمدد دون توقف في مناطق أخرى في السودان دون أن يكون هناك تحرك من قبل السلطات الرسمية لوضع نهاية لها مقروناً ذلك أيضاً بازدياد حالة الانفلات في المدن الكبرى وزيادة معدل السرقات بالإكراه وهو انهيار تتحمله المؤسسات الامنية التي يتهمها البعض في التقاعس عن القيام بواجباتها، وفي مشهد البلاد حالة انهيار علي المستوى السياسي؛ فالشركاء يصعب عليهم الاتفاق علي برنامج حد أدنى يقود البلاد نحو التحول الديمقراطي ولا أحد من القوى الحزبية التي تكمل توصيفها بالديمقراطية سيخرج للرد علي اتهامات عضو مجلس السيادة بانهم لا يرغبون في تحول ديمقراطي حقيقي ويقاتلون من أجل استمرار فترة الانتقال عشر سنوات دون تفويض، غير أن الصراعات التي تدور الآن حول تقاسم كيكة السلطة في البلاد؛ تؤكد علي أن هذه القوى تجاوزت مرحلة كونها منهارة وهو المشهد المرتبط بمشهد الحراك الشبابي في الشوارع في رفضه لما يجري الآن وفي استعداده لخوض غمار ثورة جديدة من أجل أن (تسقط ثالث)، ولا تبدو حركات الكفاح المسلح بعيدة عن المشاركة في عملية الانهيار الحالي باعتبارها جزء من عملية التشاكس والنزاع التي تدور بين المكونات التي ينتظر أن تشكل الحكومة قريباً،
وبالطبع فإن أكبر ملامح الانهيار التي أخبر بها الشعب الرجل الثاني في مجلس السيادة هو الانهيار الاقتصادي في أعقاب تقديم موازنة العام 2021 وبزيادة 60% في الضرائب وبوعود لم تغب عن وزيرة المالية بتخفيف الاعباء عن كاهل الجماهير؛ بينما يتمدد السؤال تلك هي ميزانية الصندوق؛ فأين هي ميزانية الشعب السوداني المرهق الآن في صفوف الرغيف التجاري ومتعب بالبحث عن اسطوانة غاز وبالزيادات في سعر الكهرباء، وبالطبع بالتراجع المخيف في عملته الوطنية دون أن يعرف السبب في ذلك، وبالطبع ليس للحكومة اجابة علي سؤال من هو المتسبب في ذلك الانهيار الذي تعيشه البلاد الان ويعلنه علي الملاء مسؤوليها.

التعليقات مغلقة.