الآثار الاقتصادية والاجتماعية لزيادة المرتبات و الاجور

2

د. عيسى عبدالمنعم الشوين:

عكفت لجنة برفسيور عبد المحسن شهورا مهتديا  بالادبيات والتجارب الدولية والإقليمية الخاصة بإصلاح ألاجور وخرجت بمخرجات أهمها توحيد  وزيادة المرتبات والأجور للقطاع العام بنسبة تصل في حدها الأدنى أكثر من ثلاثة مرات وفي حدها الأعلى أكثر من خمسة مرات ونصف.
استقبلت هذه الزيادات بسعادة كبيرة لأنها ستؤثر على معيشة وأحوال عدد ٧ مليون نسمة ما يقارب ١٨٪ من سكان السودان بشكل مباشر وأكثر من ٦١٪ من السكان البالغ أربعون مليون بشكل غير مباشرا إذا اخذنا في الاعتبار متوسط أفراد الأسرة ستة أفراد فقط لنصف المستفيدين من الزيادة وعددهم ثلاثة مليون ونصف المليون.
هذه الزيادات من الجانب السياسي قللت الضغط الكبيرة على حكومة الدكتور حمدوك بسبب الأوضاع الاقتصادية التي تدهورت كثيرا في الأشهر الماضية لارتفاع مستوى الاسعار كما حيدت هذه الزيادات كثيرا من الذين يشكون من ارتفاع تكاليف المعيشة  من منسوبي القطاع العام وأصبحوا في جانب داعمي السياسات الاقتصادية التي ينادي بها وزير المالية بما فيها رفع الدعم.
الآثار الاقتصادية للزيادات
الأثر هو الفعل الإيجابي أو السلبي الذي يحدث نتيجة هذه الزيادات ويعتقد البعض بأن هذه الزيادة الكبيرة ما هي إلا خداع نقود يرتفع السوق بشكل مساو لها  لكن من غير المرجح أن يكون الارتفاع في الاسعار بمعدلات تساوي ثلاثة إلى خمسة أضعاف كما حصل للأجور لكي تأكل  ما تم من زيادة في الاجور ووفق ما صرح به وزير المالية دكتور البدوي سيكون تمويل المرتبات من موارد حقيقية اي بأن  لا تلجأ الحكومة لتمويل الاجور من طباعة للنقود (التمويل بالعجز) لأن ذلك يؤدي لزيادة الكتلة النقدية وارتفاع الأسعار بنفس زيادة عرض النقود في أفضل الأحوال ولكن حتى لو تمت زيادة المرتبات من موارد حقيقية ستكون هنالك زيادة في الأسعار بمعدل قد يصل إلى ١٥ إلى ٢٠٪  ويمكن للحكومة تقليل هذه الزيادات بإتخاذ تدابير بعضها تم الإعلان عنه مثل تحديد نوافذ لثلة من السلع بلغت ١١ سلعة لتوزع عبر التعاونيات بأسعار التكلفة بهامش ربح مناسب أو بدعم بعض الشرائح الضعيفة دعما نقديا مباشرا.

أهم الآثار الاقتصادية للزيادات تتمثل في الآتي:
١. تشجيع الطلب الكلي لوجود قوة شرائية لشرائح حرمت من استهلاك حتى الضروريات في الفترة السابقة وزيادة الطلب الكلي يقود الي
٢. تشجيع الاستثمار: واحد من أهم مقومات نجاح الاستثمار قد  توفر وهو السوق (طلب) و على الحكومة توفير المناخات الأخرى المناسبة لتشجيع الاستثمار وخاصة الاستثمار الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي وهذا يقود الي
٣. تشجيع الإنتاج: عائد أي عملية استثمارية حقيقية إنتاج ويمكن أن يوجه بعض من هذا الإنتاج للصادر خاصة للمنتجات الزراعية والبستانية بحيث ان المنتجات السودانية ذات ميزات نسبية لخلوها من المبيدات والأسمدة الأمر الذي يقود لجلب العملات الأجنبية.
٤. زيادة الادخار القومي وهذا يتطلب من وزارة المالية حوسبة المرتبات بحيث يتم إيداعها في حسابات المستفيدين بالبنوك و يتم تحديد سقوفات للصرف اليومي أو الاسبوعي كما هو متبع في كثير من الدول حتى المتقدمة منها لتقليل تداول النقود خارج النظام المصرفي وقدرة البنك المركزي للتحكم في الكتلة النقدية حتى يستطيع إجراء سياسته النقدية بشكل مؤثر وفعال.
٥. هذا يقود لتثبيت الاقتصاد بمعنى الاستمرار في ارتفاع الأسعار سيكون طفيف جدا ولكن لا أتوقع انخفاض الأسعار لان السلوك الغالب  للأسعار الجمود لاسفل اي ما ارتفع من سلعة لا ينخفض الا بسبب نقص الإمداد أو ضمور العرض المؤقت.
٦.خلق فرص توظيف جديدة وزيادة الناتج المحلي الإجمالي ومعدل نمو الناتج.

الآثار الاجتماعية لزيادة الأجور

سيصاحب الزيادات في الاجور بعض الآثار الاجتماعية اهمها:
١. عودة الطبقة الوسطى التي اختفت منذ ان   أصبح قادة الخدمة المدنية من الدرجة الخامسة وحتى الأولى  في عداد الفقراء  بحيث لا يستطيعون تلبية الاحتياجات الحياتية  الأساسية.
٢. انخفاض نسبة الفقر وحدته لخروج عدد كبير من قائمة الفقر وفق لقياس الفقر بالدخل أو الإنفاق.
٣. الإقبال على الزواج وسط الشباب و زيادة معدلات الزواج وسط الشابات الأمر الذي يؤدى لزيادة الإنجاب و وزيادة السكان وتقليل العنوسة.
٤. تقليل نسبة التسرب من المدارس وزيادة الالتحاق بالتعليم خاص الأساس والعام
٥. تحسن المستوى المعيشي و تحسن  مستوى التغذية للأفراد هذا يؤدي إلى تحسن الوضع الصحي الذي يقود لزيادة الإنتاج.
٦. تعزيز دور المرأة العاملة اقتصاديا واجتماعيا.
من أين يتم تمويل الزيادة في الاجور و المرتبات؟

حتى لا تحدث آثار تضخمية يجب أن يتم تمويلها بموارد حقيقية وتتمثل في
١. رفع الدعم عن المحروقات بحيث يذهب هذا الدعم  إلي تمويل الأجور.
٢. بسبب زيادة الإنتاج سوف يزيد عدد الممولين للضرائب (الأوعية الضريبية) فتزيد الحصيلة الضريبية والجمركية ومعلوم أن أهم مصدر لتمويل النفقات الحكومية هي الضرائب والجمارك لمعظم الدول.
٣.  وقف تجنيب الإيرادات خاصة من المؤسسات الايرادية الكبيرة مثل الجمارك  المواصفات والمقاييس وغيرها.
٤. ولاية وزارة المالية على المال العام كافة بما فيها الشركات الأمنية ومنظومة الشركات الدفاعية سيوفر موارد كبيرة للموازنة.
٥. الأموال والاصول التي تمت ايلولتها من لجنة التفكيك  الي وزارة المالية تقدر ب ١٥٨ مليار جنيه كما صرح وزير المالية في مقابلة تلفزيونية بتاريخ ١٤ مايو ٢٠٢٠.
٦. ترشيق الحكم اللامركزي المترهل.
٧. تحويل الميزانية الأمنية التي أكدت كثير من الدراسات انها تقارب ٦٠٪ من الموازنة السنوية إلى تمويل الأجور والتعليم والصحة.
في الختام حثي تتحقق هذه الآثار المرجوة من زيادة في الإنتاج يتطلب من ادارات المؤسسات المختلفة خاصة  وزارة العمل والإصلاح الإداري وإدارات الموارد البشرية بتفعيل لوائح و نظم المحاسبة الصارمة لمنسوبي الخدمة المدنية بالالتزام بساعات العمل المحددة خاصة الحضور والانصراف في الوقت المتعارف عليه سيما أن الاسباب التي تؤدي إلى التسيب والغياب عن العمل  للبحث عن مصادر أخرى لزيادة الدخل  أثناء ساعات العمل قد انتفت تماما.
جامعة السلام _الفوله ٢٩/٥/٢٠٢

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!