https://www.dirtyhunter.tube

التجربة الكندية “2”

5


زهير السراج
manazzeer@yahoo.com

* اعتذر عن الغياب في الثلاثة أيام الماضية بسبب السفر إلى كندا للانضمام إلى أسرتي في هذه الظروف العصيبة التي يشهدها العالم، وهى فرصة أتحدث فيها عن الاهتمام الكبير الذى توليه بعض الحكومات لمواطنها أينما كان، ومهما كانت الظروف قاسية بل ومستحيلة مثل الظرف الحالي الذي قد لا يصدق فيه أحد أن مواطنا معزولا في أقصى العالم قد يكون الهم الاول لدولته وحكومته إلى أن تتيسر له العودة، أو على الأقل تقديم أقصى انواع المساعدة له ليشعر بالسلام والامان وهو بعيد، وأن حكومته لن تتردد أبدا عن فعل أي شيء من أجله ولو كان المستحيل نفسه، وهو ما شاهدناه كثيرا في الأفلام السينمائية الغربية وكنا نستبعده أو نستغربه ونظنه نوعا من الدعاية لدول الغرب، إلى أن عايشناه في الواقع وكنا في مركزه خلال هذه الأيام الصعبة!

* وهي فرصة ايضا للحديث عن الدور الحقيقي الذي يجب أن تقوم به السفارات في الخارج كخادمة وحامية لرعاياها، وليس كممثل لحكوماتها فقط لدى الدول الأخرى، ومظهرا من مظاهر الجاه والعظمة كما يظن بعض الدبلوماسيين المتحذلقين !

* كما أنها فرصة لإعادة الحديث عن المهمة الحقيقية التي يجب أن تقوم بها إدارة المغتربين مثل (جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج)، الذي لا يفعل شيئا سوى تعذيب المغتربين وجمع الأتاوات التي تفرضها الحكومة عليهم ومعاقبتهم بالحجز والمنع من السفر إذا خالفوا قوانينها وأوامرها المجحفة!

* ذكرت لكم من قبل أن الحكومة الكندية لديها مكتب صغير بوزارة الخارجية الكندية يعمل به موظفان فقط، اسمه (مكتب خدمات الكنديين بالخارج)، وهو عبارة عن موقع إلكتروني لتسجيل المواطنين الكنديين بالخارج باختيارهم (سواء المسافرين أو المقيمين)، لتقديم الإرشادات والنصائح والمعلومات المناسبة لهم عبر كل وسائل الاتصال المتاحة بما في ذلك صفحاتهم الخاصة على الموقع والإجراءات التي يجب عليهم اتباعها في الأحوال العادية أو الطارئة، والخدمات التي تقدمها لهم حكومتهم في الأحوال العادية والطارئة، وكل ما عليك فعله أن تخطر هذا المكتب عبر صفحتك بالموقع بسفرك إلى الخارج والتفاصيل الأخرى مثل تاريخ السفر والعودة وفترة الغياب ومكان الإقامة وأرقام الهواتف وأسماء وأرقام الأشخاص الذين يمكن الاتصال بهم في حالات الطوارئ (الحوادث أو الوفاة مثلا)، وستجد المكتب في خدمتك منذ لحظة خروجك إلى عودتك، وليس مطاردتك وجمع الأتاوات ومنح تأشيرات الخروج أو المنع من السفر، كما يفعل جهاز تعذيب السودانيين بالخارج!

* بعد الإعلان عن الوباء ظل المكتب في حالة اتصال شبه يومي بي وإخطاري بالنصائح والتوجيهات المناسبة، وكان هو أول من أخطرني عبر البريد الإلكتروني بإغلاق الأجواء السودانية، ونبهني لاحقا بفتحها لمدة يومين لاستقبال العالقين السودانيين في المطارات الخارجية، وذلك إذا رغبت في استغلال الفرصة للعودة إلى كندا، كما أخطرنى بقرار الحكومة الكندية بمنح مساعدات مالية للكنديين بالخارج إذا رغبوا في ذلك، وكانت مفاجأة سارة عندما اخطرنى بوجود فرصة للعودة إلى (الوطن) بطائرة خاصة عبر مطار الخرطوم المغلق أمام السفريات التجارية، ناصحا لي بالعودة لتفادى أي أخطار أو عوائق لاحقة مثل إغلاق الأجواء الكندية أو استفحال الأوضاع الصحية، ووجهني للاتصال بالسفارة الكندية لإجراء اللازم، ومنها علمت أن السفر سيكون على حساب الشخص، ولكن بقرض من الحكومة الكندية يسدد لاحقا على أقساط، وبالفعل طلبت إدراج اسمي، وقامت السفارة بكافة الإجراءات إلى أن غادرت الخرطوم يوم الاثنين الماضي على متن طائرة إستأجرتها الحكومتان الأمريكية والكندية لإجلاء رعاياهما من السودان، كما جاء في الخبر الذى نشرته صحيفتنا أول أمس!

* وكانت مفاجأة كبرى لي ولكل الموجودين وجود كل طاقم السفارة الكندية بالمطار من السفير الى أصغر الموظفين لاستقبال وخدمة وتوديع المسافرين وتذليل كل العقبات التي يمكن أن تواجههم، ولقد رأيت بنفسي السفير الكندي، وهو يتحدث مع أحد المسؤولين بمطار الخرطوم ملتمسا منه الاهتمام الشخصي بأحد المسافرين الكنديين من أصل سوداني كبير السن إلى حين وصوله إلى الطائرة، كما تحدث مع المسافرين فردا فردا، متمنيا لهم رحلة طيبة وسلامة العودة!

* هكذا يجب أن تكون الحكومات والسفارات خُداما لمواطنيها مهما صغر قدرهم، وليس سادةً عليهم .. وليتنا نتعلم الدرس !

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!