التظاهرات في الخرطوم: الثورة تعود الي شوارعها!

39

الخرطوم : الزين عثمان
بري تشتعل , الكلاكلة تعود إلى الشوارع , الشعبية وشمبات ثوار الصحافة يعلنون إغلاق الشوارع إلى أجل غير مسمى.. في شارع الأربعين يعود الشهيد عبد العظيم ليخبر ثوار العباسية (لا تلقوا اسلحتكم المعركة لم تنته بعد)، تستعيد اللساتك امجادها الثورية، فعودة الثورة مرة أخرى لشوارع الثورة وكأن شيء من السقوط لم يحدث بعد .. عامين يتغير الهتاف من حكومة الجوع تسقط بس إلى هتاف (عيش بالكيلو ما بنشيلو).

موجة ثورية جديدة تظهر في السودان لكن من يشعل ثقابها، هل هي الدعوة للتصعيد الثوري التي أعلن عنها في فترة سابقة أحد أجنحة تجمع المهنيين السودانيين، أم أن قوى سياسية حزبية لا يعجبها واقع الشراكة الراهنة وتصفها بشراكة الدم هي من تقودها ؟.
يجيب شاب مشارك بالتظاهرات علي (سودان 4 نيوز) حول أسباب خروجه للشارع مرة أخرى قائلاً: ليست هذه المدنية التي كنا نرغب فيها، ببساطة نحن لم نسقط سلطة البشير من أجل السقوط مرة أخرى في بئر العجز وكل أسباب خروجنا في العام 2018 متوفرة الآن إن لم يكن الواقع أسوأ مما مضى يختصر الشاب كل الأسباب في قوله الأزمة الإقتصادية والعجز الحكومي هي التي دفعت بنا إلي الشوارع حتي لا نموت داخل بيوتنا.. أزمة خبز، وازمة غاز، وزيادات هائلة في أسعار الخدمات وصراعات سياسية بين مكونات الحاضنة وتسابق من أجل الجلوس على كراسي النسخة الجديدة في حكومة انتقالية لم تحقق شيئا من أهداف الثورة..
عدداً من لجان المقاومة أطلقت بيانات تعلن فيها دعمها للتصعيد عبر الشوارع من أجل تحقيق أهداف الثورة والوصول الي سودان الحرية السلام والعدالة، بينما تجاوزت مجموعة منها الدعم عبر البيانات إلي العمل في الشوارع التي عادت إليها ثقافة (التتريس) مرة أخرى بواسطة صبيان في مقتبل العمر، وبالطبع وسط احتجاجات من كثيرين ضد الأثر السلبي لعملية إغلاق الشوارع، بينما كان البعض يردد عبارته: اغلقتم الشوارع مرة سابقة فهل انفتحت امامكم آمال الحصول علي ما ترغبون فيه أم أن الثورة كانت وبالاً علينا وعليكم ؟.

في العودة للتصعيد مرة اخري يطرح البعض سؤاله حول مألات العملية برمتها، وما هي تأثيراتها علي عملية الاستقرار السياسي في السودان، وتتباين الرؤى حول التصعيد في الوقت الراهن، وبالطبع نتائجه ومدي استجابة السلطات الرسمية وتنفيذ مطلوبات الشارع الذي لا يزال داعماً لحكومة الانتقال باعتبارها حكومة الثورة التي مهرها الشباب بدمائهم والتي بدأت ردة فعلها علي ما يجري دون الطموحات أو بإستخدام الغاز المسيل للدموع في مناطق متعددة من نقاط التظاهرات.
يقول البعض أن قيادات الحكومة التي لم يشهد بعضها التظاهرات التي صعدت بهم إلى السلطة سيشهدون تلك التي تطالب بسقوطهم منها عبر الموجة الجديدة للاحتجاج وهي موجة يبررها الواقع المعاش الآن؛ وبالطبع يبرر لاستمراريتها في الشوارع الآن في بلاد ترتفع فيها قيمة الرغيف ولا يمكن الحصول عليه، وهو ذات الأمر الذي ينطبق على الدواء والموازنة التي تمت اجازتها مؤخراً تنبئ بالمزيد من الاختلالات في المعادلة الاجتماعية وازدياد معدلات الفقر؛ وهو ما يعمي العيون عن رؤية أي شيء سواه ويحدد الهدف فقط في مغادرته مثله وهدف الحصول علي الطعام
بالنسبة للكثيرين؛ فان موجة المظاهرات الحالية ستستمر وهو الأمر الذي أكدت عليه شوارع الخرطوم اليوم حيث خرج متظاهرون في حى السجانة منذ الصباح الباكر وأن ايقافها رهين وبشكل رئيسي بخلق تغيرات في المشهد الإقتصادي وتحرك الحكومة الجدي في معالجة الازمات وبشكل نهائي يتجاوز الرؤية الاقتصادية القديمة التي أثبتت فشلها حتي الآن ومع السعي للمعالجات الإقتصادية؛ فإن الحكومة مطالبة بخلق تغيرات سياسية شاملة تغيرات تتجاوز الشخوص نحو السياسات وهو ما ينتظره البعض عبر الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة والتي يتوقع البعض أن تكون قوة دفع جديدة للتظاهرات في حال تم إعلان اسمائها بذات طريقة المحاصصات القديمة.

التعليقات مغلقة.