الثورة أعادت ترتيب الحياة السياسية والمجتمعية في البلاد

2

أبو الحسن فرح: النقابات المدني في أبريل 1986 كانت أكثر تنظيما

أبو القاسم برطم: الثورة استلهمت بخطورة بطبيعة نظام الإسلام السياسي

الخرطوم – شادية سيد أحمد:
ثورتا أبريل 1985 وأبريل 2019 كانتا فارقتين في تاريخ السودان، حيث أعادتا ترتيب الحياة السياسية والمجتمعية في البلاد وعقبتهما حكومتان انتقاليتان عملتا على تصحيح مسار سابقتيهما، بيد أن هناك اختلافاً – بحسب متابعين – في بنية الدولة التحتية أوان الانتفاضتين. وقالوا إن الاختلاف يتمثل في أن أوضاع الدولة الاقتصادية والسياسية في انتفاضة أبريل 1919 أسوأ بكثير عما كانت عليه في ثمانينيات القرن الماضي، وفي الانتفاضتين كان الشعب هو الداعم الحكوميين والرهان الوحيد.

وقال الدكتور أبو الحسن فرح القيادي بالحزب الاتحادي وقوى إعلان الحرية والتغيير إن النقابات
ومنظمات المجتمع المدني كانت في أبريل 1986 أكثر تنظيما وتعمل بمؤسسية اكثر من الآن، مؤكدا أن الأحزاب السياسية السودانية كانت متماسكة داخلياً أكثر رغم حظرها، مشيراً إلى أن الحراك الجماهيري العام متقدم على الأحزاب وعلى منظمات المجتمع المدني، وأن العمل الشعبي متقدم على أداء الحكومة. وأضاف “وإذا قمنا بمقارنة بين مشاركة العسكر للمرحلة الانتقالية مع تركيبة المؤسسة العسكرية ومدة الفترة الانتقالية إلى جانب مشاركة المؤسسة العسكرية في آلية إسقاط النظام في الثورتين، نجد أن هناك فرقاً بين النظامين”، مبيناً أن الذين أسقطوا نظام مايو العسكري التقليدي لم يستطعوا خلق حاضنة منظمة سياسيا، أما نظام الإنقاذ فأوضح أنه عسكري عقائدي جاء بمرجعية عقائدية مدنية منظمة وتمكنت من السلطة المدنية والعسكرية وأحدثت تغييراً مجتمعياً، ولكنها فسدت وتآكلت وانهارت وسقطت مع برنامجها، ومهمة السلطة الانتقالية في أبريل1985 كانت أسهل، ومع ذلك سقطت لقصر الفترة وانحياز العسكر لمعسكر الاسلاميين،.

وقال إن مهمة حكومة الفترة الانتقالية أصعب نسبة للوضع الاقتصادي والسياسي المعقد ولكن ظروف الدعم الشعبي لها تشكل حماية لها من ظروف انقلابات ما بعد أبريل، كذلك الوضع الاقليمي والظروف العالمية تشكل حماية طبيعية ضد مجازفة أي مغامر.
أما البرلماني المستقل نائب الدائرة،، 2,, دنقلا في البرلمان المنحل أبو القاسم محمد برطم يقول إن “التاريخ يعاد بنفس السيناريو… ثورة.. تضحيات.. شهداء.. فترة انتقالية كانت عسكر فقط الآن عسكر و أحزاب عقيمة لا تملك رؤية أو حتى مفهوم صحيح للفترة الانتقالية التي ولدت ميتة حيث لم تلتزم او تتفق الأطراف على مهام و آليات قيادة الدولة لفترة انتقاليه ذات مهام معينة.. فالوثيقة الدستورية التي تستند إليها كوثيقة دستورية. . ليست سوي اخفاقات و عيوب، ولا نستطيع أن نقول عليها فاشلة.. لكن التعبير الأدق أنها لم تكتمل… فالثورة يجب أن تحدث التغيير الحقيقي بالمجتمع. يجب أن تصطحب المجتمع لبناء الدولة و ليس تغييراً صفوياً نخبوياً”.
وأضاف برطم وهو يتحدث لـ (سودان 4 نيوز) أن كل النجاح تمثل في اقتلاع الديكتاتور وتنسم الحرية إلى حين، واستبدال استبداد فرد إلى استبداد حزب.
وقال القيادي بالحرية والتغيير كمال بولاد إن “في مثل هذا اليوم لابد أن نحيي مآثر هذا الشعب العظيم، الذي انتفض في أبريل 1985م لينهي ستة عشر عاماً من الشمولية والاستبداد المايوي وطرح من جديد تصحيح مسار الصراع السياسى والاجتماعي مثلا في أهداف التغيير التي بلورتها الإنتفاضة المجيدة، التي لم تكتمل ليتآمر عليها الإسلام السياسي ويعيد الشمولية من جديد في انقلاب يونيو المشؤوم الذي حكم بالحديد والدم ثلاثة عقود أدت إلى تحطيم كل مؤسسات الدولة وبناء مؤسسات الحزب الموازية على حساب الوطن والمواطن حتى وصل الاستبداد إلى مرحلة الفساد وإفساد كل شيء”.
وأوضح برطم أن “القوى السياسية الوطنية استطاعت من اليوم الأول معرفة طبيعة الانقلاب ومن خلفه ثم شخصت مسار مستقبله الأسود وعملت على إسقاطه وقدمت التضحيات بالأرواح والتعذيب والاعتقال ومصادرة حق العمل والحياة الحرة الكريمة، إلى أن تبلورت كل هذه التضحيات والنضال وأدى إلى كشف حقيقته وحقيقة أفكار من خلفه حتى ثار الشعب وفي طليعته الشابات والشباب حتى رحل إلى مزبلة التاريخ”. وقال إن الشاهد الأهم في هذه الثوره ثورة ديسمبر / أبريل المجيدة أنها استلهمت أهم درس من دروس الماضي هو الوعي بطبيعة نظام الإسلام السياسي وخطورة تخريبه وفساده، ومن ثم الإصرار على تفكيك نظامه تماما ثم حراسة الثورة في الشوارع بالأداة الجديدة في مسار وتطور الثورة، وهي لجان المقاومة العامل المميز لهذه الثورة والعلامة الفارقة عن الثورات السابقة في أكتوبر 1964م ومارس أبريل 1985م. وحتى يكتمل الوعي بمستقبل المشروع الوطني المنشود الذي تعبر عنه أهداف الثورة لابد أن ينتظم التعامل والتنسيق مع ذراع الثورة وحاضنتها قوى الحرية والتغيير.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!