الجزيرة تنتظر الإرادة والإدارة

0 0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عصمت عبدالله
والسيارة تطوي بنا المسافات باتجاه الجنوب الشرقي من منطقة جبل أولياء متوغلةً في منطقة العوامرة، التي تبعد نحو 80 كلم من ولاية الخرطوم، نتجاوز على يميننا وشمالنا العديد من قرى شمال غرب الجزيرة.. قرى يخيم على جوانبها الفقر المدقع والظلام الدامس، والجفاف البيّن، في مشهد ماثل يصور لنا فشل النخب السياسية وظلم الحكام الذين تعاقبوا على سدة الحكم في السودان وولاية الجزيرة تحديداً.. لم تكن هذه القرى بالبعد الذي يجعلها في هذه الحالة من استحالة وصول التيار الكهربائي إليها، إذ تبعد أقرب الخطوط الكهربائية عنها عشرات الكيلومترات، وليست بالبعد الذي يجعل الطرق المسفلتة والتخطيط العمراني أحلاماً لا يحملون كبير عشم في تحقيقها وليست في فضاء طموحاتهم.. جل القرى هنا تنقطع تماماً عن دنيا الخدمات حين حلول فصل الخريف، ولا حيلة لهم.. وفي أذهان الكثيرين ذكريات مؤلمة تركها انقطاع الخدمات، خصوصاً الصحية.. ذات الظلم الذي يقع على مناطق أطراف السودان في الغرب والشرق والشمال، يقع على هذه المناطق التي تُعدُّ داخل إطار وسط السودان، والتي تبتعد عن الخدمات في العاصمة ومؤسسات الرئاسة ورئاسات المشروعات الخدمية والزراعية والصناعية بضع كيلومترات مقدارها بمقياس الزمن ساعة ونص الساعة أو ساعتين.. يمتد ذلك الظلم الذي كان ولا يزال جزءاً من مخطط تدمير المشروعات الزراعية والخدمية في السودان، من الحكومة السابقة.. يمتد نحو آلاف الأفدنة الزراعية المهملة، التي تفتقد شرايين المياه لريها والطرق المخططة والمسفلتة للوصول إليها ومدها بالمدخلات وتسويق منتجاتها، مساحات على امتداد الأبصار المتحسرة عليها ولولا هذا الإهمال لكان لها شأن ذو فائدة تجاه هذه القرى.. فتكفي زيارة مسؤول وطني قلبه على الوطن والمواطن، وإرادة وإدارة، لجعل هذه المساحات مخضرة، ومنتجة وخدمية.. وجعل إنسان هذه المنطقة في حال أفضل.. فهناك العديد من المستثمرين الذين يبحثون عن الأراضي لإنشاء مشروعات ذات فائدة عامة مقابل تقديم العون والخدمات للمناطق وأهلها.. المناطق هنا ليس بعيدة عن قنوات المياه الرئيسة، ففي الغرب يقع النيل الأبيض وليس بالأمر الصعب شق قنوات فرعية لري هذه المساحات وفي الشرق والجنوب الشرقي تقع قنوات مياه قادمة من ترعتي الجزيرة والمناقل القادمتين من خزان سنار، وكذلك قنوات قادمة من النيل الأزرق متوجهة غرباً تنقطع قبل وصولها إلى هذه المناطق، ويكفي فقط مدها غرباً بمسافة كيلومترات قليلة، وهذه يمكن عملها بتكلفة لا تذكر، مقارنة بعائد هذه المساحات بعد استثمارها.
الجزيرة في كل مناطقها واتجاهاتها لها ميزات جمالية قد يفتقدها غير سكانها، فرغم الضنك والجفاف الذي تعيشه الولاية لا يزال سكانها يحملون ذات الصفات المتأصلة، التي من بينها صفة التعفُّف، والتي اتسموا بها، وتحمل في مكنونها عراقة وأصالة وكرم إنسان الجزيرة.. ومهما تكالبت الخطوب على الولاية فسيظل ابنها يزرع الخير ولا يرجو مقابلاً..
أملنا في الحكومة كبير أن تعيد إلى الجزيرة مجدها، وخضرتها وجمالها.. خصوصاً في المناطق التي تقل فيها الخدمات ويعاني أهلها في سبيل الحصول عليها.. وبالتأكيد ليست مناطق شمال غرب الجزيرة وحدها التي تعاني.. فهناك العديد من المناطق في أنحاء الجزيرة، بل وفي كل ولايات السودان، ولكن في الجزيرة الأمر مختلف، فهنا توجد البنية التحتية والأراضي المسطحة الخصبة التي تحتاج إلى جهد قليل جداً لتخرج لنا الخيرات..

اترك رد