الحرية والتغيير .. طشاش وطناش (2)

5


محمد وداعة
دفعت الحكومة الانتقالية التكلفة الأكبر لطبيعة الصراع بين مكونات ق .ح .ت، من جهة، ومن جهة اخرى تحملت خلافات وتوترات المكون العسكري فيما بينه وق. ح. ت، مما أثر في  دور الحكومة في معالجة القضايا الأسياسية والالتفات إلى الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على الوضع السياسي للبلاد داخليآ وخارجيا، وكان لهذا الصراع أثره البالغ في غياب الموضوعية في الخطاب السياسي ومنهجية معالجة الأوضاع الاقتصادية لإنجاح الانتقال، وأدى ذلك إلى الارتجال والعشوائية وغياب التخطيط والغرق في تفاصيل صغيرة وترك الأولويات في ظل تنافر وخلافات الحرية والتغيير، فلم يعد ممكنا تطوير البناء المؤسسي للحرية والتغيير وخلق قيادة سياسية موحدة تقود الانتقال وقضايا الثورة، مما أوجد فرصآ للتشكيك في إمكانية تماسك الفترة الانتقالية وأغرى جهات كثيرة داخلية وخارجية للالتفات لالتهام الوضع الهش.
الأزمة الحالية في الحرية والتغيير أثرت في كل عملية الانتقال ودور الحكومة الانتقالية وقدرتها على مخاطبة قضايا الثورة وأصبحت الأزمة السياسية انعكاس للوضع التنظيمي الشائه الذي يتطلب علاجه الان تقديمه على الاستمرار في النهج السابق في قبول التعامل مع نتائج الأخطاء دون معالجة الأخطاء نفسها الذي يقتضي الإصلاح التنظيمي والمؤسسي الآن وفورآ، بالتوافق على خارطة طريق للإصلاح التنظيمي والبناء الهيكلي أولا، كأساس لمخاطبة قضايا الثورة بمشاركة كافة قوى الثورة بتمثيل حقيقي وواضح وفقآ للاوزان السياسية، وهذا هو الطريق الوحيد للمحافظة على وحدة قوى الثورة عبر مجلس انتقالي يفضي إلى مؤتمر تأسيسي، بما يمهد لتطوير الوثيقة الدستورية، وخلق شراكة سياسية تقوم على المسؤولية الوطنية فى العبور الامن للمرحلة الانتقالية، وهذا وحده هو الطريق والضمان للتفاعل والمشاركة الجماهيرية الواسعة والفعالية السياسية الداعمة لحكومة الانتقال وبما يوفر فرص لانتقادها وتقويمها وترشيد أدائها، عليه يصبح امتثال قوى الحرية والتغيير للإصلاح المؤسسي والتنظيمي مدخلا مهمآ لاستعياب مرحلة دخول السلام حيز التنفيذ، والتعامل الرصين مع التغييرات التى ستطرأ على شكل السلطة واطرافها، والاستعداد للانتخابات والمؤتمر الدستوري..
اسئلة ملحة حول الركائز الرئيسية حول عملية الانتقال، أهمها كيفية نقل رئاسة المجلس الانتقالي إلى المدنيين، وهل سيكون رئيس المجلس المدني هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ؟ وماذا عن منصب النائب الأول لرئيس المجلس وهو لم يرد فى الوثيقة الدستورية ؟ وهل سيكون من المكون المدني أو من المكون العسكري ؟ وما مصير اللجان التي يرأسها عسكريون أو يشاركون فيها ؟
لا حديث عن القضايا الاستراتيجية في ملف العلاقات الخارجية، ووجود قوات سودانية تحارب خارج الحدود، وملف سد النهضة، والأوضاع الحدودية مع إثيوبيا، لا حوار حول البند السادس واحتمالات صدور قرارات أممية لاحقة تمس شروط الحكومة لطلب العون الأممي، كما أن الحوار المجتمعي حول الأوضاع الاقتصادية لم يبارح الاعلان عنه الى طرح الرؤى والأفكار ويأتي الحديث عن مؤتمر المانحين دون إعداد جيد ودون تهيئة داخلية للاستفادة منه، اما البرنامج الإسعافي فأصبح من الماضي فضلا عن عدم التطرق لأي تنمية خاصة في  القطاعات الحيوية في الطاقة والزراعة والصحة، أما السياسات التعليمية فحدث ولا حرج، نفس المناهج وذات الوسائل والتشوهات في التعليم العام والخاص.
هذه قضايا لن ينفع فيها طشاش أو طناش، وسيأتي اليوم الذي تكون فيه سببا لخلافات لا تنتهى، مما يدخل البلاد فى ازمات متلاحقة وينذر بشر مستطير، لذلك تتعدد السيناريوهات البديلة لاستبدال الطناش بالرشاش وحينها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
اللهم هل بلغت فاشهد

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!