الحزب الشيوعي.. التآمر السيطرة المرضية والانقلابات

2


وائل طه:

* الحزب الشيوعي إلى أين؟
في البدء نقول إن إسناد الحكومة الانتقالية المدنية هو واجب الجميع، إسنادها بالتأييد أو الانتقاد، لكن محاولات زعزعة هذه الحكومة في هذه الظروف تجعلنا نتساءل عن تطابق هذه الدعوات مع دعوات فلول الكيزان وزواحفهم، من المنطق أيضا أن نثبت أن دعوات مثل تسقط ثالث ليس لها من المنطق شيء، لا يعقل أن يسقط هذا الشعب حكومته المدنية التي أتت بدماء شهدائه حتى ولو شاب أداءها من العيب والتقصير الكثير.

* ماذا يريد الشيوعي من هذه الثورة أكثر من دماء أريقت وأرواح صعدت إلى السماء؟
من منا لايذكر تصعيد الخطاب الذي حدث أيام الاعتصام؟
انصب منسوبي الحزب الشيوعي على رفع سقف المطالب ورفض الاتفاق القاضي بخمسة مدنيين وخمسة عسكر ٥+٥ والإنزال الشهير لعمر الدقير من فوق المنصة بهتاف: مدنياااو ومن المعلوم أين أفضت بنا تلك الرعونة : فض اعتصام واستشهاد وفقدان وتعذيب وصدمة نفسية لم يخرج منها معظمنا إلى الآن.
إذا كان اليمين يجيد رفع المصاحف على أسنة الرماح كحيلة تفاوضية فإن من الواضح أن اليسار يجيد رفع الشعارات البراقة على روؤس المنابر من أجل مكاسبه الشخصية فقط.
تجديد تلك الدعوات الآن يجد منا كل قلق واهتمام، المتاجرة بأرواح الشهداء ليست مقبولة أبدا ودمائهم مازلت لم تجف وأرواحهم تنظر للمتسبب في تعقيد المشهد التفاوضي قبل فض الاعتصام.

* من أجل من يقاتل الشيوعي؟
من المعلوم للجميع أن الحزب الشيوعي هو حزب عقائدي، بمعنى أنه حزب غير برامجي، بتعريف مبسط نقصد أنه حزب يحاول دوما تطويع الواقع لصالح فكرة أو عقيدة بالمقارنة مع البرامجية التي تعني تطويع الفكرة لمواءمة الواقع.

* في حين أن الأحزاب العقائدية دوما ما تواجه بمأزق فكري تطبيقي، نجد أنها تطلب من عضويتها انتهاج كل السبل الممكنة – بغض النظر عن أخلاقياتها أو انتهازيتها للوصول إلى الهدف السياسي المعني، قد تتفق معي عزيزي القارئ أن حال السياسة دوما يتسم بالانتهازية، ولكني أحب أن أوضح أن هناك خيطا رفيعابين الانتهازية والأخلاقية لا يدركها إلا الأريب الحصيف من أهل السياسة.
نذكر هنا كمثال صارخ على الانتهازية: عبد الخالق محجوب عندما صرح من القاهرة: أن تصاعد الصراع الطبقي والسياسي الذي اتخذ من الجزيرة أبا مسرحا له لم يكن أمرا عابرا، استطعنا توجيه ضربة قاصمة لحزب الأمة الرجعي، عبدالخالق محجبوب، القاهرة ١٧ أبريل ١٩٧٠ بعدما قصف نميري الجزيرة أبا بالطائرات.
أعلن الحزب بعدها ما يسمى بالثورة التصحيحية التي كانت غثاء أحوى فكريا ومجزرة دموية أخرى عسكريا.
دوما هكذا الحال مع الحزب الشيوعي، كل الشعارات براقة ورنانة إلى أن يصل لما يريد، ومن بعدها الطوفان.

* بالقياس والمقارنة وإذا تجاوزنا الماضي البعيد للحزب الشيوعي وإذا تناسينا أنه الحزب الوحيد الذي عارض استقلال السودان ورفض اتفاقية الثاني عشر من فبراير 1953، اتفاقية الحكم الذاتي والتي بموجبها نال السودان استقلاله، وإذا مررنا مرور الكرام على دور الحزب الشيوعي في انقلاب نميرى، نجد أنفسنا ملزمين بالوقوف في تاريخ معين لأنه له دلالات على مسار الحزب حاليا.
في أكتوبر ٢٠١٦، الحزب الشيوعي عارض إضراب الأطباء ودعا عضويته لكسر الإضراب الذي نجح بنسبة تقترب من الـ٩٠ % ونتج عن ذلك الموقف المتخاذل أن تقدم عدد من الأطباء الشيوعيين باستقالة جماعية عن الحزب الشيوعي فيما سمي بمجزرة الأطباء الشيوعيين وأيضاً بسبب الصراع القائم بين المجموعات داخل أروقة الحزب الناتج عن المؤتمر السادس الحزب الشيوعي في العام نفسه !
مرفق قائمة الأطباء المستقيلين:
بروفيسور. مصطفى خوجلي– عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي الأسبق للحزب
د. أحمد بابكر تلب – السكرتير السياسي الأسبق لفرع الخرطوم
د. عبدالمنعم الطيب – سكرتير سياسي أسبق لقطاع الأطباء الشيوعيين
د. نجيب نجم الدين – سكرتير العمل النقابي لقطاع الأطباء الشيوعيين وعضو مكتب النقابات المركزي
د. نعمات خضر- عضو الحزب الشيوعي السوداني – سكرتير سياسي وتنظيمي أسبق لقطاع الأطباء الشيوعيين.
د. أبوذر محمد علي – عضو الحزب الشيوعي السوداني
د.مأمون علي صالح – سكرتير سياسي قطاع الأطباء الشيوعيين
د. ربيع الجاك – سكرتير العمل الديمقراطي والجماهيري قطاع الأطباء الشيوعيين
د.أمجد فريد الطيب – سكرتير سياسي فرع مستشفيات الخرطوم قطاع الأطباء الشيوعيين
د. مجدي الجزولي – عضو الحزب الشيوعي السوداني
د.مأمون عثمان أحمد نصر- عضو الحزب الشيوعي السوداني
د. مرتضى التهامي – عضو الحزب الشيوعي السوداني
د. هند إبراهيم عبدالرحمن – عضو الحزب الشيوعي السوداني
د.الفاتح عثمان سليمان- عضو الحزب الشيوعي السوداني
د. خالد عثمان طوكر – عضو الحزب الشيوعي السوداني
د. عزة الشفيع – عضو الحزب الشيوعي السوداني
د. نهلة جعفر – عضو الحزب الشيوعي السوداني
د.محمد الحسن عثمان – عضو الحزب الشيوعي السوداني
د.إسماعيل عزالدين ابو جلابية – عضو الحزب الشيوعي السوداني
العديد من هذه الأسماء مرتبطة بالكيان المسمي راش (رابطة الأطباء الاشتراكيين) التي ينتمي لها أكرم ود نهلة جعفر ( توجد إشارة العلاقة بينهم وملابسات تعيبين واستقالة د نهلة في بوست سابق)
* لك أن تسال أو تتساءل عزيزي القارئ عن كيف ولماذا يعارض الشيوعي إضرابا مشروعا ولنا في هذه النقطة عودة .

* التاريخ الثاني المؤثر على المشهد الحالي هو يناير 2018. المكان دار حزب الأمة، اجتمعت كل القوى السياسية ممثلة في لجان مقاومة بحرخى واجمعت على الخروج للشارع بعد مقترح مقدم من الاتحادي استجابة للاحتقان والزخم الذي كان متوفرا، فوجئ الجميع بأن سكرتير الحزب الشيوعي الخطيب يعارض تلك الخطوة لاعتبارات احتفظ بها في نفسه ولمزيد من الترتيب حسب ما ذكر، واحتراما لقواعد التحالف امتثلت القوى الأخرى وقبلت تأجيل الاجتماع إلى وقت لاحق، فوجئ الجميع بعدها بدعوات صادرة من الحزب الشيوعي (الحليف المفترض) للنزول للشارع يوم 16 يناير، ولأن الوقت لم يكن للمحاسبة ولأن تطلعات الشارع وثورة الشعب كانت أهم من كل شيء تم بلع وتمرير التصرف الانتهازي بعد تبريرات فطيرة من الخطيب بأن الدعوة صدرت من فرعية الحزب الشيوعي بالولاية وليست من الحزب وكأني بهم فرقاء متناحرون وليسوا حزبا واحدا.

* آخر ما أود الإشارة إليه في مجمل الاستقراء التاريخي هو التآمر الذي كان يدار في الخفاء بين أعضاء الحزب الشيوعي للسيطرة على النقابات وتجمع المهنيين أثناء الثورة، مرفق فيديو تجميعي للتسجيلات.
أود أن أشير فقط لأن الطريقة التي أديرت بها انتخابات سكرتارية تجمع المهنيين الأخيرة هي حرفيا ما تم النقاش حوله في هذة التسجيلات بينما كان الشرفاء من خيرة شباب الوطن في الشارع ثائرين من أجل الحرية، الأدهى والأمر أن هؤلاء المجتمعين –الزميل أرقم تحديدا وهو الذي تسربت من هاتفة تلك التسجيلات على يد جهاز الأمن- كان يخوض شجارا مع د ايمان لأنها صوتت لشخص غير زميل، د إيمان عبرت عن امتعاضها عن تسييس العمل النقابي بالشكل المؤامراتي وأقرت بالتصويت لشخص غير شيوعي باعتبار الجدارة، وكان رد البقية باتهامها بعدم الالتزام الحزبي (دوما الالتزام الحزبي الايدولوجي مقدم على الوطني، لافرق بين يمين أو يسار في هذه النقطة) .

عودة على بدء وبالربط مع الدعوات المستمرة من تجمع المهنيين لتسيير مواكب واستخدام لجان المقاومة كوقود محرك، من الواضح أن عملية السيطرة الفوقية لهياكل العمل السياسي تجري على قدم وساق، اختطاف السكرتارية، إشعال العداء مع حزب الأمة، تكرار شعار لم تسقط بعد وتسقط ثالث، المثير للتساؤل هنا هو الهدف من هذة الدعوات لأني لا أرى غير صلاح قوش ومن خلف إذا تم إسقاط حكومة حمدوك،
أبرز الدلائل هو تصريح تجمع المهنيين اليوم (المحسوب على الشيوعي) بفك ارتباطه بقوى الحرية والتغيير والعمل مع لجان المقاومة و”قوى الثورة الحيه” ولا أدرى إذا هناك قوى أخرى غير ق ح ت وغير الكيزان امخ المقصود ان ق ح ت عندهم قد ماتت وشبعت موتا.

* الصراع الدائر حاليا والجهد المحموم لأجنحة الحزب الشيوعي يمكن ملاحظته على أكثر من مستوى:
– صراع شيوعي ضد النقابات لمحاولة السيطرة عليها وعلى لجان المقاومة وتحويلهم لأدوات تخدم الهدف الغامض الذي من أجله تتم الدعوة لإسقاط الحكومة بمنتهى المتاجرة بشعارات الثورة وبصور الشهداء وباستغلال واضح للمشاعر الجياشة تجاههم.
– صراع الشيوعي بالتوازي مع تحركات مفاصيلة من شلة المزرعة (الرجاء مراجعة أسماء الأطباء المستقيلين في ٢٠١٦) للتمكين في مؤسسات الدولة .
كلنا نعلم أثر القبضة التي يمارسها الشفيع خضر على حمدوك وأثر صراعات أكرم على أداء وزارة الصحة (سأكتب بوست منفصل عنها).

الخلاصة :
في ظني أن الحزب الشيوعي يمهد لانقلاب محدود لتغيير الخارطة السياسية ومراكز القوى بالاعتماد على الهياكل الثورية من نقابات ولجان مقاومة . هذا الخط لا ينتج إلا من تغويص كبير على مستوى اتخاذ القرار في هذا الحزب.

اخيرا مازلنا ننادي ونطلب باتخاذ الموقف الوطني ولو شخصيا إذا لم يتوفر حزبيا، يكفينا عمر من الممارسات التي سممت رئة السياسة السودانية بدخان المؤامرات.
لم نجد إلى الآن من الشيوعي مقترحا لما بعد لتسقط بس، لم نجد منه حلا منطقيا للثورة النية على قولن رغم ما دفعنا فيها من دم، لم نجد من الشيوعي مخرجا نلتمسه إذا أسقطنا حمدوك وفي ظني لن نجد مادام هذا هو التاريخ والحاضر والمستقبل كذلك.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!