الحكم المدني وإعادة ترتيب الدولة السودانية عبر المؤتمر القومي الدستوري ( 3 )

1

تعثرت مفاوضات السلام بسبب اختطاف المكون العسكري للتفاوض
عدم القدرة على انشاء المفوضيات المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية
وهذا من اهم الملفات التي اضعفت اداء الحكومة المدنية
هذا او الطوفان
تناولت في الحلقات ( 1 ) و ( 2 ) بعض ملامح الاجراءات المطلوبة لتحقيق الحكم المدني وإعادة ترتيب الدولة السودانية في هذه الحلقة ساتناول المعوقات الاساسية كما أراها والتي تشكل عائقا امام تنزيل مبادي اعلان الحرية والتغيير و كنصوص التف حولها غالبية مكونات الشعب السوداني ما هي الأجهزة والمؤسسات والمكونات السياسية المنوط بها تنفيذ برنامج قوى اعلان الحرية والتغيير ومن اين تستمد قوتها ؟
• قوى اعلان الحرية والتغيير
• المكون العسكري – اللجنة الامنية للنظام السابق –
• الحكومة المدنية
اولا : التحالف السياسي المدني لقوى اعلان الحرية والتغيير والمؤسسة التنظيمية التي تشكلت عنه :-
تم فتح باب الانضمام للاعلان على صفحة تجمع المهنيين السودانين بعد اندلاع الثورة وتولى التجمع تنظيم المواكب والتظاهرات واعلن عن المبادي كمرجعية يتلف حولها الثوار وتعبر عن مطالب الثورة كان التوقيع والانضمام مفتوحا امام الجميع وتوالت التوقيعات واختصرت القيادة الميدانية لدواعي امنية على المكونات السياسية التاريخية وهو امر مفهوم ومطلوب ولكن من غير المفهوم ان يستمر اغلاق القيادة واجهزة قحت على الدوام على تلك التنظيمات السياسية والمدنية ودون هيكل يجسد ملامح التكاتف وقيم الحرية والتغيير ومبادئها كمران مدني مهم ومرجعية للمتابعة والمراقبة والمحاسبة داخل الجسم بما يضمن الاستمرارية وفق تمثيل يجسد التنوع والتعدد داخل المجتمع السوداني , هذا التهافت والتعنت ادى الى:
اولا : خروج الجبهة الثورية وتفتت نداء السودان واحتدام الاختلاف وادارته داخل قوى قحت
ثانيا : تأخر إجازة برنامج قوى الحرية والتغيير
ثالثا : تأخر تشكيل الحكومة المركزية واختيار الوزراء والتاكد من تأهلهم وكفاءتهم
رابعا : خروج ملف مفاوضات السلام من يد مجلس الوزراء الى مجلس السيادة رغم ان الوثيقة نصت على مسئولية مجلس الوزراء من المفاوضات والتوصل الى اتفاق سلام شامل خلال ستة اشهر
خامسا : تعثرت مفاوضات السلام بسبب اختطاف المكون العسكري للتفاوض بعد مجزرة فض الاعتصام ومبادرة نائب رئيس المجلس العسكري بلقاء كل من الحركة الشعبية شمال – الحلو وحركة تحرير السودان – مناوي وبعد تشكل الحكومة المدنية استمر الملف بيد المجلس السيادي بالتنسيق مع قحت وحكومتها المدنية لكن عدم وجود مرجعية سياسية وفكرية متفق حولها بين مكونات الحرية والتغيير اضافة الى المكون العسكري احدث ضعفا كبيرا في سير التفاوض وعمق من ضعف الفترة الانتقالية وذلك عبر :
اولا : عدم قدرة الحكومة المركزية وقوى الحرية والتغيير على تشكيل المجلس التشريعي
ثانيا : عدم قدرة الحكومة المركزية وقوى الحرية والتغيير على تشكيل الحكومات الولائية والاتفاق على اعادة النظر في عددها وتسميتها كما نصت الوثيقة الدستورية
ثالثا : عدم التوصل الى المرجعية الدستورية الفلسفية للدولة السودانية ما بين المدنية والدولة العلمانية رغم اتفاقهما في المضمون والاختلاف في التسميات ؟
رابعا : عدم القدرة على انشاء المفوضيات المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية خاصة ازالة التمكين و التي بعد تشكلها تواجه تحديات ومؤامرات كبيرة نستعرضها في مقالات لاحقة .
سادسا : وهذا من اهم الملفات التي اضعفت اداء الحكومة المدنية الا وهو العلاقات الدولية وتنازعها بين المكون العسكري والمدني وبين المدني والمدني وعلى سبيل المثال لا الحصر :
العلاقة بين السودان ودول الاقليم – الخليج – اثيوبيا ومصر سد النهضة المجتمع الدولي
من الواضح ان الاختلاف في ملف العلاقات الخارجية القى بعبء ثقيل على المواطن السوداني انعكس على حياته اليومية والشاهد في ذلك :
• اعتماد السودان بشكل كامل على المواد الغذائية والمحروقات على دولتي الامارات والسعودية والتي تعثرت بسبب الاختلاف بين مكونات قحت فيما بينها من جهة وما بين المكون العسكري من جهة اخرى اختلاف انعكس على اداء الحكومة المدنية وعمق ضعفه ضعفا اداء وزارة الخارجية .
• الاعتماد بشكل كبيرة على دعم اصدقاء السودان ومراهنة وزارة المالية بشكل كامل على هذا الدعم رغما عن ان اصدقاء السودان لديهم تحفظاتهم السياسية والمالية والحقوقية والتي يمكن اختصارها في :
اولا : العقوبات الاقتصادية والتي لها ابعادها الامنية التي تتشكل في محاربة الارهاب وتمويله
ثانيا : فساد النظام المصرفي وغسيل الاموال سمة النظام السابق والتي لا تزال موجودة ولم يحدث اي تحرك سوا النوايا الحسنة للحكومة المدنية
ثالثا : سيطرت الاجهزة الامنية على العمل الاقتصادي عبر شركات اخطبوطية لها علاقات سابقة في الانشطة الارهابية للنظام السابق ورغم ايلولة جزء كبير منها للقوات المسلحة الا ان ذلك لن يغير من نظرة المجتمع الدولي شيئا خاصة في وجود قرارات مجلس الامن التي تشير في كثير منها لدور القوات الحكومية ومليشياتها – الدعم السريع – في الحرب في كل من دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان
رابعا : عدم تنفيذ برنامج اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير والذي يتفق في اغلبه مع الرؤية المقدمة من الحملة الشعبية لاسقاط البشير ونظامه حملة الحقوق والواجبات بل نكاد نجزم ان اغلبه مأخوذ منها اذ سبق طرحه قبل تكوين جنة قحت نفسها بشهور عديدة
خامسا : رفع الدعم كليا عن السلع والمواد الاساسية في السودان وتقليل الانفاق الحكومي وهذا الملف تحديدا يجد معارضة كبيرة خاصة رفع الدعم سوا بين المواطنين ام بين قوى اعلان الحرية والتغيير انفسهم , بل و داخل مجلس الوزراء وحول امره للمؤتمر الاقتصادي الذي حذرت في تسجيلات صوتية ومقالات من صعوبة انعقادة تماما كمؤتمر المانحين وقد اثبت تكوين الالية الاقتصادية بعد الاعلان عن تاريخ انعقاد المؤتمر الاقتصادي صدق ما ذهبت اليه فالخلاف الاقتصادي له ابعاده السياسية والامنية تتجسد في رؤية حزب الامة القومي ووزير المالية المنتمي تنظيميا للحزب وبين القوى الاشتراكية في قحت من ناحية وبين المكون العسكري ومصالحه الذاتية في عدم انعقاد المؤتمر الاقتصادي ومهدداته لانتزاع الشركات الاقتصادية من القوات النظامية وتبعيتها للحكومة المدنية كواحدة من اهم القرارات المتوقعة للمؤتمر الاقتصادي .
سادسا : الموقف حول سد النهضة وتنازعه بين الموقفين المصري والاثيوبي حول السودان لتنازع مواقف الفيصل فيه ليس مصلحة السودان وشعبه بل رضاء الطرفين وخطب ودهم رغم ان الدولتين تحتلان اراضي سودانية شاسعة
كل الشواهد اعلاه نذير بالخطر على الفترة الانتقالية ما تتوفر القوة الكافية للحكومة المدنية تستطيع عبرها تنفيذ برنامج قوى الحرية والتغيير وازالة التمكين و تحقيق مطالب الثورة , الحلقة القادمة استعرض مراكز القوة ونصيب الحكومة المدنية منها واسباب الضعف ودور كل من المكون العسكري قحت والحكومة المدنية مع تحركات لفلول النظام واستفادتهم من كل هذه الاحتمالات.

التعليقات مغلقة.