الخبير التربوي الأستاذ محي الدين الفاتح يقدم مقترحات بشأن امتحانات الشهادة الثانوية 2020م

3


كتب الخبير التربوي في التعليم العام الأستاذ محي الدين الفاتح مايلي:

تعقيباً على هذا الخبر الوارد يوم 2/ 6/ 2020م

وزارة التربية والتعليم الاتحادية /إدارة الإعلام والعلاقات العامة
اكدت وكيلة وزارة التربية والتعليم الاتحادية الأستاذة/ تماضر الطريفي عوض الكريم أن قرار فتح الفصلين الثامن أساس والثالث ثانوي للمراجعة استعداداً للامتحانات سيتخذ عقب انجلاء الوضع الصحي الذي تعيشه البلاد بعد الإعلان عنه من قِبَلِ السلطات المختصة.
جاء ذلك لدىٰ لقائها وكيل وزارة الصحة الإتحادية د.سارة عبدالعظيم للوقوف على الأوضاع الصحية وتأثيرها على قطاع التربية والتعليم، ومن جانبها وجهت الأستاذة تماضر الطريفي الطلاب الممتحنين للمداومة على المذاكرة ومراجعة مقرراتهم حتى لا يقعوا في نسيان ما تمت مراجعته من قَبل ليكونوا جاهزين متى ما تم الإعلان عن موعد الإمتحانات.

(مقترحات بشأن امتحانات الشهادة الثانوية 2020م)

مع أمنياتنا المتصلة بأن يزول الوباء، وتعود الحياة إلي طبيعتها، ومع الاحساس بالارتياح جراء هذا التصريح، الذي يمكن ان يسير في اتجاه الإيجابية المطلوبة، فإن تحديد موعد امتحان الشهادة السودانية يتطلب ان يستصحب الموازنات الاستراتيجيةالمهمة، والتي تأتي في مقدمتها النقاط التالية :-

1/ يتطلب موعد امتحان الشهادة فارقاً زمنياً بينه وإعادة فتح الصف الثالث الثانوي للمراجعة، يقدر بما لايقل عن خمسة واربعين يوماً بالتمام إلي شهرين . حتي يتهيأ الطالب من جديد للجلوس لأداء امتحان الشهادة،نظراً للظرفيات المتمثلة في :-

أ- نسيان الطلاب لكل مادرسوه خلال العام الدراسي الشديد الاضطراب حيث سيكملون مدة ثلاثة أشهر في 15/ 6 /2020م ، من الانقطاع المصحوب بالحظر ورهاب كورونا، وانعدام أية رؤية أو احتمالات حول تحديد أي موعد حيث تم الإغلاق بعبارة (لإجلٍ غير مسمي) التي استشعر الطلاب إزاءها إمكانية تجميد العام الدراسي الحالي، وإعادته في العام التالي، في ظل مقررات تعتمد علي الحفظ بنسبة لاتقل عن 75%، اعتمدوا في التعامل معها علي أسلوب التلقين المستمر ، والشرح المتكرر من المعلمين علي الصعيدين المدرسي العام، والفردي المنزلي الخاص، في غياب القدرة علي التحصيل الذاتي (المذاكرة) تلك المهارة التي فقدها الطلاب لعقود، نتيجة للتردي في المناهج والمقررات، وتراجع اداء المعلمين المهني الإثرائي.

ب – الضغوظ الني صاحبت الحياة العامة – في الفترة المعنية- من صفوف وازمات في الخبز والغاز والوقود وارتفاع الأسعار، وشح النقد جعلت اعداداً مقدرة من هؤلاء الطلاب يقومون بالعديد من الأعباء الأسرية مساندةً لأهليهم، بل والمساهمة في توزيع المواد التموينية ضمن اشتغالهم داخل لجان المقاومة والخدمات في القري والاحياء.، مع انشغال أعدادٍ مؤثرة منهم في موسم حصاد القمح بمناطق الانتاج المنتشرة جغرافياً بطول البلاد وعرضها.

ج- اضطراب المواقيت خلال العام الدراسي المعني 2019/ 2020 م، وتعرض المدارس لموجات من الإغلاق المتكرر بأسباب متنوعة، توزعت بين الامطار، والاضطرابات السياسية، وأزمات الحياة اليومية القاسية(خبز /وقود/نقد) ، ومشاركة الطلاب الفعال في الحراك الثوري، وماتبعه من التظاهرات،التي دفعت بالدولة إلي تعطيل الدراسة لدواعٍ أمنية، وبأولياء الامور لتغييب أبنائهم من المدارس، وقد اسهم كل ذلك في تدني عائدات التحصيل الاكاديمي، وألجا الوزارة لاتخاذ قرارها بتأجيل الشهادة إلي 12/ 4 / 2020 م بدلاً عن موعده الأول في 15/ 3/ 2020 م،قبل أن تلغي جائحة كورونا الموعد الجديد، إلي الأجل الذي مازلنا نتفاكر حوله.

د- وقوع شهر رمضان 1441 هجرية، وايام العيد في هذه الفترة الحرجة، تلك التي لم يرتفع فيها شان أي شئٍ سوي بيانات احصاءات الإصابات والوفيات وحالات الاستشفاء، مع الأخذ في الاعتبار تأثر الكثير من الأسر والمجتمعات بالوفيات، وحالات الحجر الصحي المنزلي، بل والكثير من حالات الإصابة المقدرة شعبياً بعشرات الألآف والتي لم يبلغ عنها، حتي تم الشفاء فيها بنسبة عالية.

د- انصراف الأسر التام عن موضوع الامتحانات، والذي تراجع في قائمة اهتماماتها من المقدمة إلي اسفل القائمة ضمن مستوي البنود المتأخرة غير المرئية. فهو (غائب عن القلب بغيابه عن العين)، كما وفر توفير الكهرباء – وانتظامها لحد بعيد – فرصاً ذهبية لانشغال الطلاب والطالبات بالنت، وقنوات التواصل الاجتماعي، والألعاب، خصوصاً في العاصمة مركز الثقل الكمي والكيفي بمتقضي واقعنا القائم

.2/يتعين علي الوزارة ان تستبعد انعقاد امتحانات الشهادة في فصل الخريف، الذي لايستقيم معه امر الحركة الدؤوبة التي يتطلبها أداء الامتحانات القبلي والبعدي والأثنائي.
فعلي افتراض السلامة وإمكانية الإعلان بعد أيام الحظر. القائم مباشرة، واستصحاب فترة المراجعة الضرورية، فإن الموعد سيقع في الأسبوع الأول من أغسطس، أوان (الطرفة البكاية) والتي تعقبها (الجبهة النديانة) حتي اليوم الأخير من أغسطس وهاتان هما (عينتا الخريف) الاكثف امطاراً وسيولاً وفيضانات في معظم َمناطق السودان حيث يتراجع الفاصل المداري إلي مابعد حدودنا الجنوبية، بما يستحيل معه إجراء امتحان يومٍ واحد.

3/ستجد الوزارة نفسها مضطرة – بوعي متوقع – إلي تاجيل الامتحان إلي مابعد الخريف، علماً بان العام الدراسي قد أعلن عن بدايته يوم الاحد 6/ 9/ 2020 مما قد يستقيم معه انعقاد الامتحان بعد انقضاء الفترة الأولي من العام الدراسي في يوم الاربعاء 20/ 10 /2020 (مقترح) ، علي ان ينعقد امتحان الشهادة في عطلة الفترة الأولي اعتباراً من يوم السبت 24 /10 /2020 إلي الخميس 5/ 11 /2020 م

إن انعقاد الامتحان في مثل هذا الموعد يضمن العبور الآمن دون الاضطرار إلي إجراء عمليات جراحية عميقة ومؤلمة، كما يحسن من مستوي النتيجة، خصوصاً في ظل الدافعية التي سببها الرضا الوظيفي الناجم عن زيادة المرتبات، بما يبعدنا عن شبح (المعيرة الاحصائية) علي طريقة الخيار الأوحد الذي يستوجب الهبوط الخشن. علاوة علي اكتمال تهيئة المدارس للعام الدراسي الجديد صيانة وإجلاسا ومرافقاً ومعينات، تعين علي إخراج الامتحانات ونتائجها في صورة مشرفة تليق بالتغييز المرتقب للنهوض بالتعليم ،كما سيجد التعليم العالي متسعاً من الوقت للتخطيط الادق، والتخلص من إشكالات حاضر العام الجامعي، والإعداد الجيد للطلاب الجدد،
أن تأجيل موعد الامتحان من شأنه أن يتيح وقتاً كافياً لإعادة تأهيل طلابنا، صناع الثورة الحاضرة والقادمة، ويرد لهم اعتبارهم، ويحملهم علي الجادة التي تعود بالخير العميم علي الوطن، قمحاً ووعداً وعدلاً وتقدماً ورفاهية.

أ. محي الدين الفاتح محي الدين
الخبير التربوي في التعليم العام

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!