الخرطوم … الخبز بالكيلو والوجع بالطن !!

7

الخرطوم : الزين عثمان
أصدرت ولاية الخرطوم قرارا بتنظيم أوزان وأسعار الخبز المدعوم وفقاً لقرار مجلس الحكومة، ونص القرار على إنتاج وتوزيع الخبز المدعوم بوحدة الوزن الكيلو بوحداته المختلفة وأن سعر بيع الكيلو من الخبز للمواطن 50 جنيها (فقط خمسون جنيها) وقضى القرار بتوفير ميزان رقمي (إلكتروني) لكل مخبز، وأن أي كافتيريا أو مطعم يعمل بالخبز المدعوم يكون عرضة للمساءلة القانونية .

ويأتي القرار حسماً للجدل ما بين حكومة الولاية وأصحاب المخابز فيما يتعلق بسعر الخبز المحدد بجنيهين أعتبره أصحاب المخابز غير مجدٍ في ظل ارتفاع كلفة التشغيل، وطالبوا بأن يتم تحديد السعر بسبعة جنيهات للخبز المدعوم في وقت أعلنت عدداً من المخابز عن إغلاق أبوابها؛ ورفض آخرون استلام الحصة من الدقيق المدعوم في إنتظار ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في نهاية الأمر.

واستقبل القرار الممهور بواسطة حكومة ولاية الخرطوم بحالة من التباين، ففي الوقت الذي رحب به البعض واعتبروه بدأية النهاية للازمة وانه سيحل المشكلة المتعلقة بالوزن المحدد دون الإلتزام به، قابله آخرين بحالة من السخرية واستخدموه كمنصة اخري لممارسة الهجوم علي الحكومة وقراراتها التي تتم دون حسابات موضوعية تراعي كل التغييرات في المشهد مما يجعله قرار غير قابل للتنفيذ علي أرض الواقع، البعض يقول باستحالة تنفيذ هذا القرار في المخابز هذا أن التزم به أصحابها من الأساس،
وبررت حكومة ولاية الخرطوم زيادة أسعار الخبز بسبب الازدياد في أسعار تكاليف الإنتاج الأخرى مع الاستمرار في عمليات دعم الدقيق وهي المدخلات التي ارتبط الارتفاع فيها بانخفاض قيمة الجنيه في مقابل الدولار وهو ارتفاع كشف اتحاد المستوردين أن السبب فيه يعود لعمليات مضاربة قامت بها احدى شركات المطاحن من أجل شراء الدولار بغية استيراد الدقيق، وهو الأمر الذي يؤكد علي اختلال المعادلة الاقتصادية؛ ومن الممكن أن يؤثر حتي علي القيمة الجديدة التي تم إعلانها من قبل الولاية، مع المطالبة في الوقت نفسه بالأجابة علي سؤال الكيفية التي تمكنها من مراقبة تنفيذ قرارها المعلن واليات ذلك ؟.

لا تبدو فكرة بيع الخبز بالكيلو جديدة علي المشهد السوداني؛ فلطالما كانت المعركة علي الدوام بين أصحاب المخابز والسلطات الرسمية هي تلك المتعلقة بوزن الخبز ومدي الإلتزام بها، الجديد فقط هو أن يكون في كل مخبز ميزان؛ بينما يتمدد السؤال هل سيكون ميزان وصف في الوقت ذاته أم أن الأزمة ستنتهي بمجرد البدء في تنفيذ القرار في المخابز ؟.
بالنسبة لأصحاب المخابز فإن الأزمة تتجاوز تلك المتعلقة بوزن الخبز لصالح قضايا أخرى، وأن قصة الرغيف نفسها ترتبط بقصص أخرى مثل الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها البلاد وارتفاع معدلات التضخم والانهيار المتسارع لقيمة الجنيه وأزمة الغاز وارتفاع اسعاره مقروناً ذلك بالزيادة في فاتورة الكهرباء وارتفاع كلفة التشغيل بالنسبة للعمال في المخابز وغيرها من تكاليف العملية، بينما يطرح البعض التساؤل الصعب : هل أزمة الخبز الراهنة هي أزمة ميزان أم أزمة وفرة؟ ومن أين يمكن أن تجد الرغيف حتي تقوم بوزنه في وقت الحديث عن الترتيبات المتعلقة بالرغيف المدعوم فإن سعر الخبز التجاري قفز من 8 جنيهات إلي خمسة عشر جنيهاً وبذات المبررات ارتفاع كلفة التشغيل التي بدأت بسبب أزمة الغاز حيث قام أصحاب المخابز بزيادة السعر بسبب أنهم يحصلون علي الغاز عن طريق السوق الأسود وحتي الرغيف التجاري فإن عملية الحصول عليه تتم بعد ممارسة جهد الوقوف في الصفوف، وهو ما يعيد طرح السؤال : هل عملية بيع الرغيف بالكيلو بإمكانها معالجة الوجع المتمدد أطنان؟

التعليقات مغلقة.