الدعم الإماراتي بين “إخلاص النوايا” و “دس المحافير”

2

تقرير – “سودان 4 نيوز” :

يتباهى السودانيون في الحديث عن ماضيهم بأنهم أسهموا بخبراتهم الإدارية والفنية في نهضة أغلب دول الخليج، وما يدعم صدقيتهم في هذا الزعم أن الكثير من هذه الدول، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، تعترف بهذا الجميل، وتحاول رده بشتى الطرق والوسائل، خاصة في هذا المخاض والتحول الكبير الذي يمر به السودان بعد الخروج بالدولة من براثن (الإخوان) إلى فضاء (الإنسان) نفسه حيث كان الإنسان غائبا عن خارطة اهتمامات النظام البائد، ولم يكن في عداد البشر ويستحق الاهتمام في نظرهم من هو خارج تنظيمهم.
هذا الإهمال الممنهج لإنسان السودان أنتج شعارات الثورة التي أطاحت بذلك النظام، وكان لهدير للشعب السوداني (حرية سلام وعدالة) وقعه الأليم على شجرة المؤتمر الوطني، وكانت كل الشعارات التي تم ترديدها إبان الثورة تغلي كالمهل في بطون قادة ذلك الحزب الدخيل.
هذه التقدمة الطويلة لم يكن يحتاجها ذكر ما قدمته وتقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة للسودان، ولكنها كلمات أملاها ورود اسم ثورة ديسمبر المجيدة في الحديث.

تاريخ وحاضر

فالروابط بين السودان ودولة الإمارات راسخة وقديمة قدم تاريخ الدولتين، وكما قدمنا لم ينس الإماراتيون ما قدمه لهم السودانيون حين الطلب، وها هي الإمارات تسعى بكل ما أوتيت من إمكانيات للوقوف مع السودان شعبا وحكومة ليتبوأ موقعه الطبيعي والطليعي بين الدول.
ومنذ نجاح الثورة الشعبية في السودان، في أبريل من العام الماضي، وبعد الضائقة التي ألمت بالشعب السوداني في نهايات عهد البشير وتفاقمت بعد سقوط النظام، بفعل ممارسات “الدولة العميقة” أعلنت الإمارات مبادرة للمساهمة في إخراج السودان من الوضع المأزوم.

دعم مشترك

واتفقت دولة الإمارات مع المملكة العربية السعودية على تقديم دعم بقيمة 3 مليارات دولار، منها 500 مليون دولار وديعة بالبنك المركزي، وتم تخصيص متبقي المبلغ لتغطية احتياجات البلاد من الدقيق والوقود والأدوية، الأمر الذي كان له أثره الواضح في إنعاش الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي في تلك الفترة.
وأفلح الدعم الإماراتي السعودي في تجسير العجز في ميزان المدفوعات، مما ساعد على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي.
وما ذكرت المؤسسات الإماراتية الداعمة والمُموِلة للسودان،
إلا وذكر صندوق أبوظبي للتنمية، والذي يتبنى بشكل دائم الكثير من مشاريع التنمية في السودان، وبدأ الصندوق نشاطه التنموي في السودان منذ عام 1976، وظل ينفذ مشروعات صناعية بجانب مشروعات النقل والمياه والري، وبلغ حجم نشاط صندوق أبوظبي للتنمية في السودان 7.3 مليار درهم، فيما بلغت تمويلات واستثمارات الصندوق 2.3 مليار درهم، إلى جانب ودائع الصندوق التي بلغت 5 مليارات درهم.

مساعدات تعليمية

وقبل أشهر قليلة، أعلنت دولة الإمارات استعدادها لإكمال مشروع المساعدات التعليمية الذي يلبي حاجة (٤٠٠) ألف طالب وطالبة من الإجلاس المتكامل بالمرحلتين الثانوية والأساس، وقد تم تسليم الولايات حصتها من مشروع الإجلاس.
كما أعلنت دولة الإمارات
تنفيذ مشروعات ولاية الخرطوم الخدمية في مجالات مياه الشرب والمواصلات وإصحاح البيئة.
وأبدى سفير دولة الإمارات بالخرطوم حمد محمد الجنيبي، خلال لقاء سابق بوالي الخرطوم الفريق الركن أحمد عابدون حماد، أبدى رغبة بلاده في إقامة توأمة بين ولاية الخرطوم وأبوظبي لخدمة القضايا التنموية والخدمية وتقديم الدعوة لوالي الخرطوم لزيارة أبوظبي للتفاكر حول التوأمة وإكمال المشاريع التي تم الاتفاق عليها من قبل.
وقال الجنيبي إن الهدف من المساعدات الإماراتية تطوير العملية التعليمية بالسودان واستقرار الدراسة، مضيفا أن السودان زاخر بالنوابغ الذين يستحقون توفير كل أسباب النجاح لهم.
وخلال السنوات الأخيرة ارتفع حجم الاستثمارات والتمويلات التنموية الإجمالية التي قدمتها دولة الإمارات للسودان لأكثر من 28 مليار درهم فيما تعمل 17 شركة إماراتية بقطاعات اقتصادية متنوعة في السودان، وأسهمت دولة الإمارات في العديد من مشروعات البنية التحتية في السودان مثل المشروعات المتعلقة بالطاقة وإنتاج الكهرباء وغيرها من المشروعات في مختلف القطاعات.

مدينة الإنسانية

ولم يقتصر الدعم الإماراتي للسودان على ما ذكر من مشروعات، بل تخطاه إلى الجوانب الإنسانية، حيث تم إجلاء السودانيين ضمن مجموعة كبيرة من رعايا الدول العربية والصديقة، العالقين في مقاطعة ووهان الصينية بعد تفشي فيروس كورونا هناك، إلى دولة الإمارات وعلى نفقتها الخاصة،
حيث أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بإجلاء رعايا عدد من الدول الشقيقة والصديقة من مقاطعة ووهان، وذلك بناءً على طلب حكوماتهم، وقد تم نقلهم إلى “المدينة الإنسانية” في أبوظبي، وذلك في إطار النهج الإنساني الذي تنتهجه الدولة في الوقوف مع الأشقاء والأصدقاء ومد يد العون والمساعدة لهم في الظروف الصعبة.
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تدوينة عبر حساب أخباره في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” :”تابعت باهتمام إجلاء العالقين من رعايا الدول الشقيقة والصديقة من مقاطعة هوبي الصينية إلى الإمارات، سيحظون برعاية صحية شاملة للتأكد من سلامتهم قبل عودتهم إلى بلدانهم، نشكر الحكومة الصينية على تعاونها، ونشيد بجهود أبنائنا المتطوعين في هذه المهمة، إيماننا راسخ بوحدة المصير الإنساني”.
وقامت طائرة مجهزة ومزودة بخدمات طبية متكاملة بعملية الإجلاء، والتي ضمت عدد 215 شخصاً من رعايا دول عربية وصديقة، حيث شارك في عملية الإجلاء فريق الاستجابة الإنساني الذي تضمن فريقاً من المتطوعين شمل الطيارين والمضيفين والفريق الطبي والإداري، وكانت مشاركتهم لتعزيز وإبراز الدور الإنساني والتطوعي.
كما تم تجهيز “المدينة الإنسانية” في أبوظبي بكافة التجهيزات والمستلزمات الضرورية لإجراء الفحوص الطبية اللازمة لرعايا الدول الذين تم إجلاؤهم، للتأكد من سلامتهم ووضعهم تحت الحجر الصحي لمدة لا تقل عن 14 يوماً، حيث ستوفر لهم منظومة رعاية صحية متكاملة طوال فترة الحجر، وبما يتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية إلى حين التأكد التام من سلامتهم.

نكران الجميل

غير أن الدعم الإماراتي والسعودي المقدم للسودان، قوبل بشيء من الجحود، ونكران الجميل، كما أفادت بذلك قيادات سياسية ثورية سودانية، ولم تقبل بعض القيادات تجاهل بعض المسؤولين في الحكومة لذكر الدعم الإماراتي والسعودي، بل إن بعضهم أنكر ما تم تقديمه من دعم، وذكر في منابر إعلامية أن السودان لم يتلق أي دعم من الخارج منذ تولي الحكومة الانتقالية السلطة في السودان.
وفي تصريح سابق لموقع “سودان 4 نيوز” رفض عضو المكتب القيادي بالجبهة الثورية محمد سيد أحمد الجكومي، رئيس كيان الشمال، حديث وزير التجارة والصناعة مدني عباس مدني، عن عدم تلقي الحكومة الانتقالية أي دعم من أي دولة خلال الأشهر الماضية.
وقال الجكومي إن دولة الإمارات ظلت تقدم وبصورة راتبة دعما ماديا لتغطية احتياجات البلاد من الدقيق، منذ سقوط النظام في شهر أبريل من العام الماضي، بجانب تحمل الكثير من تكاليف عملية السلام ودعم المفاوضات الجارية في جوبا بين الجبهة الثورية والحكومة الانتقالية.
وعدّ تصريحات مدني في المؤتمر الصحفي حول أزمة الخبز، بأنها جحود ونكران للجميل وإغفال مجهود جبار تقوم به دولة الامارات والمملكة العربية السعودية في دعم الشعب السوداني وثورته المجيدة.
ورأى أن ما قاله مدني يستوجب المساءلة لأنه يجافي وعود الحرية والتغيير للثوار والشعب بتمليكهم الحقائق وإدارة الفترة الانتقالية بكل شفافية.
وقال الجكومي، إن مثل هذه التصريحات من شأنها أن تحرم السودان من الكثير من الدعم والمساعدات التي كان يمكن أن تسهم في حل الضائقة المعيشية والأزمة الاقتصادية التي خلفها النظام البائد.
وأشار إلى أن الكثير من دول الخليج تحفظ الجميل للسودان لإسهاماته الباكرة والبارزة ولمساته الواضحة في تطورها.

دس المحافير

ووُصفت إفادات بعض المسؤولين في الحكومة الانتقالية بأنها محاولات لدس المحافير، كما يقول المثل السوداني
“جو يساعدوه في حفر قبر أبوه دس المحافير” والسؤال هنا هل يصير الدعم الإماراتي للسودان رهينا برد الفعل الإماراتي على النكران، أم ستثبت الإمارات حسن نواياها وتغلب مصلحة دولة وشعب السودان مع الاحتفاظ بحق الرد؟!

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!