الدولة المنهارة (2)

2

عبدالرحمن عبداللطيف

في حلقة ابن سبيل الماضية تحدثنا عن ما ذكره وزير المالية من زيادة رواتب القطاع العام والشرطة والجيش والقوات النظامية الأخرى دون بقية فئات الشعب السوداني. ووضحنا المضار الجسيمة التي ستلحق بالبلاد ولربما تؤدي إلى انهيار البلاد انهيارا كاملا.. وقد وجد هذا المقال تأييدا كبيرا لكل من قرأه ووافقني على ما طرحته. وسأخذ على سبيل المثال لا على سبيل الحصر على آراء ثلاثة ممن قرأوه.

*الرأي الأول جاءني من صديق يمتلك محل قطع غيار للركشات وقال لي بالحرف الواحد إن السودان سينهار وإن سعر قطع الغيار عندي سوف يتضاعف إلى ثلاث مرات وذلك لتغطية مصاريفي ومصاريف وأجور عمالي. وذكر لي بأن أحد سائقي الركشات قال له بالحرف الواحد إنه سوف لن يكون هناك مشوار بأقل من ١٠٠ جنيه وإن كان مشوارا صغيرا وأكد لي أن التضخم سيصل لأكبر مما يتوقع وسيأتي يوم ما أن ورقة العشرة جنيه لن تساوي شيئا ولا تقدر تجيب بها علبة كبريت.

*الراي الثاني من زميل وقريب لي صاحب شركة تخليص ونقل في بورتسودان. وذكر لي أن رواتب موظفيه تتراوح ما بين ١٠ آلاف الي ١٥ ألفا. وفي حالة ما يحدث ما ذكره وزير الماليه سارفع أجور الموظفين على أقل تقدير ما بين ٢٠ إلى ٣٠ ألف جنيه. وسألته عن من يتحمل ذلك قال لي أكيد صاحب البضاعة المخلصة. وسترتفع أجور نقل الحاويات إلى ثلاثة أضعاف ومؤكد كل ذلك سيتحمله المواطن السوداني الغلبان وأصحاب المصانع الذين سيزيدون في أسعار منتجاتهم أضعاف مضاعفة.
أما الرأي الثالث الذي جاءني كتابة وهأنذا أنقله لكم بكل أمانة وبدون أي زيادة حرف أو تقليل حرف.
وأنتم لكم الحكم. وسترون الانهيار الكامل قبل انتهاء حكم الفترة الانتقالية.
مع أن مؤتمر أصدقاء السودان الذي انعقد هذا الشهر في باريس اشترط على الحكومة أن تكون مساعدة الطبقات الفقيرة وليست الطبقات المتوسطة أصحاب الرواتب الثابتة.
وأخيرا أخشى أن يصير السودان باسم سودنة. على مسمى صوملة أو لبننة
وانتم مسؤولون يا وزير المالية ويا رئيس الوزراء أن حدث ذلك فتاريخ والشعب لن يرحمكم.

*الرأي الثالث* كان من دكتور صديق عزيز وزميل وقال لي الآتي:
اخي العزيز عبد الرحمن
أوافقك فيما ذهبت إليه.
التنمية أولا وضبط الأسعار ثانيا أما زيادة الرواتب من المؤكد سيبتلعها السوق.
العدد الكامل للعاملين بالدولة 500 ألف من 43 مليونا.
لنفترض أن كل واحد يعول 5 أفراد يبقى المستفيدون 2.5 مليون.
القطاع الخاص والشركات والمصانع ستزيد أسعار منتجاتها أضعافا لكي تزيد رواتب منسوبيها.
الأعمال الحرة من نجارين وكهربجية وصناعية سيضطرون لزيادة عائداتهم لمواكبة السوق.مثلا الكهربائي الذي كان ياخذ 50 جنيهاً لتركيب لمبة سيطلب 500 جنيه.
يعني بالعربي السوق سيبتلع الزيادات .
ألحل الأمثل كما اقترح عبد الرحمن هو توظيف تلك الأموال في مشاريع زراعية وصناعية تزيد الصادر وترفع قيمة الجنيه.
بهذه الصورة نتوقع أن ترتفع قيمة الدولار فوق 500 جنيه حتى نهاية العام.
زيادة الصادرات وخفض الواردات هو الحل.
سيطرة الدولة بالكامل على صادرات الدهب والصمغ والقطن والسمسم.
دهب شركة أرباب يجب أن يعود للدولة إذ ان فرنسا التي لا تنتج ذهبا تدخل البورصة العالمية بدهبنا.
نعم لاستيراد مدخلات الإنتاج فقط.
لا للكماليات والسلع الاستفزازية.
نعم لقرار رفعنا من قاءمة الإرهاب.
لا لكنتكي وبيتزا هت.
لا لاستيراد السيارات الصغيرة.
نعم لتصنيع الجرارات والشاحنات والبصات.
الأولويات للزراعة والصناعة.

ونحن ما صدقنا التخلص من حكم الكيزان وفسادهم ومن تمكينهم الذي استغلوا فيه اسم الدين والدين بريء منهم.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!