الراهن السياسي بين مطرقة الإمام والجبهة الثورية وسندان الثورة المضادة

5

# شكر الله سعيكم سيدي الإمام، لا نخوض في تاريخ الإمام المخزي في شق الصفوف عند كل منعطف وطني فهو معلوم بالضرورة، وكذلك ما أفرزه النظام البائد، ولكن ما بين بوخة المرقة ووجع الولادة تمر مياه تحت جسر الإمام، فلنرجع البصر ليس بعيدا لنتعرف على حقيقة الإمام.
# عند رجوعه في صبيحة 19 ديسمبر تحدث الإمام عن ثقب الأوزون ومشاكل إيران وتركيا بالمنطقة بل إنه وفي حشد كبير من أنصاره طرح فكرة العقد الاجتماعي، وكان أنصاره في انتظار موقف قوي منه ولصالح الثورة إلا أنه كالعادة خذلان ومداهنة للنظام البائد، وكانت الثورة المجيدة اندلعت في ذاك التاريخ، وإن عودته كان مخططاً لها مع النظام البائد لقيادته الهبوط الناعم.
# تصريحاته المخزية والمذلة لثورة ديسمبر مابين بوخة المرقة ووجع الولادة وإنكاره بتصريح رسمي نافيا خروجه على ولي نعمته.
# بعد سقوط النظام البائد نرى سعيه لقيادة تحالف مع بعض أذيال النظام البائد وتوابعه ممثلا في حركة الإصلاح الآن والمؤتمر الشعبي وغيرهما من كانت مشاركة في النظام البائد.
# دعوته بإجراء انتخابات مبكرة بعض تواصله مع المجلس العسكري آنذاك.
# دعوته بعدم إقصاء النظام البائد ودعوته لهم لإجراء مراجعة في سلوكهم.
# رفض الإمام المطلق للعصيان المدني ومليونية 30 يونيو التي هزت عروش العسكر وقوى الهبوط الناعم وأذيال النظام البائد.
# ظل الإمام يحيك المؤامرات ضد الثورة في محاولة منه للقفز على السلطة بتحالفه مع العسكر وظل يقدم نفسه بديلاً وحاضنة سياسية لهم.
# محاولات الإمام للتصالح مع النظام البائد بدأت في اتفاق جنيف 1998 مع غازي العتباني ولقاؤه بالترابي ثم اتفاق جيبوتي 1999 فيما يعرف بنداء الوطن ومشاركة بعض قيادات حزبه بالسلطة ثم اتفاق التراضي الوطني 2008، فالملاحظ أن كل تلك الاتفاقيات لم تنفذ، بل كانت حبراً على ورق وقصد منها النظام البائد إذلال الإمام وشق المعارضة.
# قبول الإمام لوسام الجمهورية من الرئيس المخلوع ديسمبر 2013 بعد 3 شهور من هبة ديسمبر وعليه فقد انتفت عنه صفة رئيس الوزراء المنتخب بل توقيعه لتلك الاتفاقيات تصبح اعترافاً بسلطة الانقلاب عليه.
هذه بعض مواقفه السالبة بالرغم من توقيعه على الإعلان السياسي لقوى الحرية والتغيير والميثاق والبرنامج المرفق وقد وقع عليه من ضمن كتلة نداء السودان. والمكونة من حزبه والجبهة الثورية والمؤتمر السوداني والوطني الاتحادي وحركه حق وغيرهم.
الثابت أن قوى الحرية والتغيير قادت التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي وتم التوقيع على الإعلان السياسي ومن بعدها إقرار الوثيقة الدستورية والتي أصبحت عقداً اجتماعياً فريداً من نوعه بالسودان ونالت إجماعاً من مكونات الثورة وكل الثوار والمجتمع السوداني، وقد شملت على أهداف محددة ومهام للفترة الانتقالية شكلت برنامجاً واضح المعالم يؤسس لعملية انتقال وتحول ديمقراطي لبناء دولة مدنية وخاطب الإمام حفل التوقيع.
# محاولات النظام البائد بضرب المرحلة الانتقالية وزرع الفتنة الدينية وخلق الأزمات الاقتصادية وزعزعة الثقة بين مكونات السلطة الانتقالية وغيرها من أفعال الزواحف المعلومة.
# سارت الأمور عكس تيار الفترة الانتقالية وتعطلت الكثير من المهام وتنفيذ أهداف وبرامج الفترة الانتقالية وعلى رأسها تعيين المجلس التشريعي الانتقالي وتعيين الولاه المدنيين وعلى هذا اجتمعت مكونات السلطة الانتقالية مع قوى الحرية والتغيير لإجراء تقييم للفترة الانتقالية وخرجت بمصفوفة لها قضايا محددة جلها ما لم يتم إنفاذه من مهام الفترة الانتقالية وفق جدول زمني محدد ومعلوم.
# بداية الانسحابات.
# الجبهة الثورية قررت بتاريخ 13 أبريل الماضي رفض المصفوفة وتعيين المجلس التشريعي والولاة وذهبت إلى إقامة جسم مواز للحرية والتغيير وتناقضت في مواقفها من موضوع السلام بالرغم من انقضاء الفترة الدستورية لإبرامه.
# المعلوم أن بعض مكونات الجبهة الثورية هي امتداد للنظام البائد.
# رفض الحركة الشعبية جناح الحلو ما قررته الجبهة الثورية وقالت إنها مع تعيين الولاة المدنيين.
# انقسام الجبهة الثورية إلى فصيلين أحدهما بقيادة مناوي وآخر بقيادة الهادي إدريس بالرغم من نفي الأخير لهذا الانقسام إلا أن يفهم من بيان ناطقه الرسمي ضمنيا حقيقة الانقسام مما يؤثر في سير التفاوض الآن وأن تبرير مناوي أن البعض يجر الجبهة الثورية لعلاقات مشبوهة بالتطرف ودعم الإرهاب، وهذه حقيقة واضحة في مسار دار فور جبريل إبراهيم ومسار الشرق ثم انهيار نداء السودان بصدور بيان يرفض دعوات الإمام من العقد الاجتماعي. وأكد البيان ضرورة تماسك قوى الحرية والتغيير وعدم إرباك المشهد السياسي وصدر البيان موقع من أحزاب المؤتمر السوداني والوطني الاتحادي وحق تجمع الوسط والتواصل والقومي السوداني.
# ظهور دعوة الإمام لعقد اجتماعي جديد وتجميد عضويته في الحرية والتغيير في محاولة لكسر التحالف.
# بروز دعوات لإصلاح قوى الحرية والتغيير وتصحيح المسار من بعض المكونات للتحالف.
# أصدر حزب الأمة بياناً حول تعيين الولاة المدنيين ودعا إلى شروط لاختيار الولاة على أساس السند الشعبي الغالب بالولاية، بل ذهب السيد الإمام بالقول إلى إجراء انتخابات على مستوى الولايات والحكم المحلي، وهي دعوة مسمومة لشق الفترة الانتقالية تتماشى مع دعوات السابقى
إن دعوة الإمام والجبهة الثورية تعد حصان طروادة لرجوع النظام البائد عبر النافذه بل ما يظهر من مواقف من طرفي التشاكس هو المزايدة والتشكيك بين مكونات الثورة بالرغم من المصفوفة ضخت أكسجينا في مفاصل الثورة وقد لاقت قبولا شعبيا
وبالنظر إلى تلك المواقف يظهر لنا الآتي:
1. الجبهة الثورية وحزب الأمة جزء من نداء السودان ملتزمان بميثاق الحرية والتغيير و الوثيقة الدستورية الانتقالية التي تعد عقدا اجتماعيا كبيرا لا نحتاج لبديل له إلا إذا …
2. وفق الوثيقة الدستورية نجد أن هناك 15 هدفا ومهام واضحة كل ما تحتاجه هو التفعيل وإرادة التنفيذ.
3. اتهام الثورية والسيد الإمام لمحاصصات وانحراف في تعيين الولاة والمجلس التشريعي، هذا الادعاء بائس وفقير في مضمونه، حيث تم تأجيل استكمال هياكل السلطة الانتقالية عده مرات في انتظار السلام المنشود إلى أن رجعت الثورية ووافقت على تعيين الولاة المدنيين وإرجاء التشريعي مما يهدم سلطة رئيسة  لها مهام المتابعة والتقييم والمحاسبة وإن هي كانت قائمة وتمارس دورها لما خرج لنا الإمام بهطرقة العقد الجديد بل كانت الرقيب والمحاسب في تفكيك التمكين وتحقيق العدالة وإصلاح المنظومة القانونية والخدمة المدنية وغيره من مهام للفترة الانتقالية، فدعوة الإمام كمن يرفع المقدس ويبتغي الرجس من الأعمال، وهي عودة النظام البائد وشركائه.
إن بناء مؤسسات الحكم قد تأخر وألقى بأضرار على الكل حيث أن اتفاق السلام سيكون جزءا مكملا للوثيقة الدستورية وتتم المعالجات على ضوئه.
4. إن خطوة الإمام بطرحه الشكوك فيه يخالف ما تم الاتفاق عليه بالمصفوفة وهي أتت لإصلاح الحال فلا يوجد مبرر أيا كان سببه للسباحة عكس تيار الثورة، لأنه بكل بساطة جزء من مكوناتها والا إذا أراد الإمام خرق عينه بإصبعه، وهذا سلوك هو معتاد عليه.
5.دعوة الإمام والثورية لكيان جديد ينم على التنمر السياسي وممارسة الضغط لتحقيق مكاسب شخصية على حساب دماء الشهداء بل إن ما طرحه الإمام بما يسمى بالقوى الجديدة، فهذا هو نفس طرحه بعد ثورة أكتوبر 1964 بتحالف إسلاموعروبي إفريقي وهذا الطرح ينسف فكرة الدولة المدنية القائمة على المواطنة بلا تمييز لأي سبب بل إنه في حبل المسد المسمى بالعقد الاجتماعي يطرح قضايا محلها المؤتمر الدستوري كالدين والدولة وشكل النظام الاقتصادي وغيرها من قضايا بعيدة عن مهام الفترة الانتقالية وأهداف الثورة.
6. إن جل بل كل ما طرح بما يسمى العقد الاجتماعي قد ورد بالوثيقة الدستورية بل هو مصادرة على المطلوب الذي هو محدد بالوثيقة وحقيقة الأمر أن مكون نداء السودان هو ما يحتاج لهذا العقد يا سيدي الإمام وكان الأجدر أن يتم النقد الذاتي والمراجعة لهياكل قوى الحرية والتغيير داخل مؤسساتها عبر الحوار المؤسسي الديمقراطي. إن كنت تعلم مؤسسية الاداء وديمقراطية الهياكل فيا سيدي الإمام إن الهياكل تضيق وتتسع لخدمه الأهداف والبرامج عبر الحجه وتبادل الرأي بدهاليز الكيان لا تطرح عيوبك ومشاكل الأداء خارج الأطر والمواعين التنظيمية إلا إذا..
إن ما نمر به هذه الأيام يتطلب من الجميع التوحد حول أهداف وبرامج الثورة المعبر عنها في الوثيقة الدستورية وروح ميثاق الحرية والتغيير ويجب التعامل بإيجابية وروح الفريق الواحد والزمالة والمحافظة على تماسك الحضانة السياسية والعمل على إصلاحها من الداخل بلا لي اليد لتحقيق بعض المكاسب أو المزايدة عليها

# الموقف الراهن
# تباين المواقف من الإمام والثورية يمهد لانهيار دستوري يقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي وبناء الدولة المدنية.
# محاولة إجراء انتخابات مبكرة أو جزئية حسب دعوة الإمام يقطع الطريق ويهدم الثورة من أساسها.
# موقف شركاء السودان بالاتحاد الأوروبي والإفريقي داعم للوثيقة الدستورية بشكلها الحالي وسلطتها المعبرة عنها.
# دول الجوار لا تسمح بأي حال بعودة أي شكل للنظام البائد أو أي قوى للإسلام السياسي.
# هناك محاولة بائسة من الإمام وأذيال الإسلام السياسي في الثورية لتكوين تحالف جديد
نطلب من شرفاء حزب الأمة وشبابها وكوادرة التي كانت في الصفوف الأمامية للثورة مقاتلين اشاوس للحرية والسلام والعدالة موقف يتماهى مع روح الثورة ووقف هذا العبث بتاريخهم النضالي واتخاذ الموقف الصحيح.
# الحكومه الانتقالية الآن تتلقى الدعم الخارجي لاستكمال التحول الديمقراطي.
# المطلوب هو اصطفاف قوى الثورة حول أهدافها وآلياتها ومهامها المعلنة بالوثيقة الدستورية وإعلان الحرية والتغيير ميثاق الحرية والتغيير والبرنامج المرفق معه باعتباره العقد الاجتماعي المتفق عليه، وعليه يتم التقييم والمراجعة وتصحيح المسار.

سيدي الإمام والمتخاذلون
الباب يفوت جمل
شكر الله سعيكم
المحامي إيهاب بدر

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!