الرجوع للصادق المهدي “فضيلة”

0

القراية أم دق

(1)
شخصياً انتقدت السيد الصادق المهدي وحزبه كثيراً – باعتبار ان المهدي يضع نفسه دائماً في موضع النقد والسخرية – وهذا امر يؤكد ان الرجل لا يأبه كثيراً للضغوط الاعلامية والجماهيرية وما تفرزه مواقع التواصل الاجتماعي من تهكم وسخرية.
اعرف انني سوف انتقد الصادق المهدي في الفترة القادمة – اذ لا يمكن ان تمسك نفسك من الفرص الذهبية التي يمنحها المهدي لمنتقديه.
نفعل ذلك بحسن نية – ومن غير قصد، غير ان الذي يجب ان ننتبه له ان هناك حملات ممنهجة ومنظمة لتشويه صورة الصادق المهدي باعتباره حارس الديمقراطية الاول في السودان – بل في العالم العربي كله، فليس هناك رجل (ديمقراطي) بقدر الامام يتنفس (ديمقراطية) من شعر رأسه حتى اخمص قدميه – ولعل الانتقادات والهجوم الذي يوجه للإمام الصادق المهدي يأتي له من باب (الديمقراطية) ومن خصومها الألداء.
من ديمقراطية السيد الصادق المهدي ان جعل ابنه عبدالرحمن المهدي يشارك قي حكومة الانقاذ رغم ان الصادق المهدي كان من ابرز ضحايا النظام السابق واكثر من حاربهم وتضرر منهم.
الصادق المهدي جعل ابنه يشارك في الحكم بعيداً عن حزب الامة وقد عرض النظام البائد لحزب الامة القومي والسيد الصادق المهدي المشاركة والمحاصصة في السلطة ثلاث مرات ورفضها المهدي رغم الضيق الذي كان يعاني منه السيد الامام.
لا يمكن ان تجعل مشاركة عبدالرحمن المهدي مع نظام الانقاذ في الحكم بعيداً عن الحزب جريمة على الصادق المهدي وتسقط وتنكر على المهدي رفضه لمحاصصة النظام ومشاركته ثلاث مرات.
حتى (اعتذار) عبدالرحمن يجب ان لا يكون سبة نرميه بها – فليس هناك فضيلة اجمل من (الاعتذار) والاعتراف بالخطأ والاستعداد للمحاسبة.
(2)
ليس في مصلحة السودان تشويه (رمز) في مثالية وحوارية وديمقراطية السيد الصادق المهدي لأن تشويه الصادق المهدي هو تشويه للديمقراطية ولكل الثورات التي شهدها السودان من ثورة 21 اكتوبر 1964 وحتى ثورة 13 – 19 ديسمبر 2018م…اذ كانت مشاركات المهدي ومساهماته في تلك الثورات ان جعلته فرس الرهان الاول للشعب ان تم اللجوء لصناديق الاقتراع بعد الحكومات الانتقالية التي تفرزها تلك الثورات.
حتى وقتنا هذا والصادق المهدي يبلغ من العمر (84) عاماً – اذا كان الخيار للشعب ولصناديق اقتراعه فانه لن يختار غير الصادق المهدي – لهذا اعتبر لجوء الصادق المهدي للانتخابات ودعوته لها نوع من المكايدة السياسية والمؤامرة الدنية – وهذا امر عجيب ان تلحق كل هذه الصفات بمن يدعو للانتخابات.
الذي لا يعرفه الكثيرون ان اجهاض الديمقراطية الثالثة ونجاح انقلاب الانقاذ كان بسبب التشويه الممنهج والمركز الذي اتبعه اعلام الاسلاميين عبر الصحف والحريات التي جاءت بها حكومة الصادق نفسه لاغتيال شخصية الصادق المهدي.
(3)
يبقى دور السيد الصادق المهدي في ثورة ديسمبر المجيدة دوراً كبيراً – انكار ذلك او جهله يعتبر نوعاً من الحماقة.
الامام الصادق المهدي دوره في نجاح ثورة ديسمبر لم يكن عبر وعاء (الحرية والتغيير) ولم يحدث ذلك من خروجه عبر (تهتدون) او عودته عن طريق (تفلحون) او من هبة سبتمبر 2013 او من اواخر عام 2018م – دور الصادق المهدي في الثورة المجيدة يتمثل في دعوات الصادق المهدي المستمرة للسلمية ولاسقاط النظام بعيداً عن الاسلحة والحروبات – وقد تبلور فكر الصادق المهدي وترسخت (سلميته) التي نجحت في الاطاحة بالنظام بعد فشل كل الحركات المسلحة قبل فصل الجنوب وبعد فصله في اسقاط النظام.
مفهوم السلمية ورسوخه في وجدان الشعب السوداني يجب ان يرد فضله للسيد الصادق المهدي.
(4)
الكثير من تصريحات الصادق المهدي ومن مواقفه تقدم وتظهر كمواقف سلبية منه – وهذا امر يفتقد للامانة المهنية والمسؤولية الاجتماعية.
دعا الصادق المهدي للانتخابات في حالة فشل الحكومة الانتقالية – وهذا افضل خيار اذا فشلت حكومة حمدوك درءاً للفوضى او عسكرة الدولة.
الصادق المهدي دعا (قوات الدعم السريع) وقياداته للانضمام للقوات المسلحة والانصهار لتكون القوات النظامية (الدفاعية) قوات واحدة – او قلع البزة العسكرية وتحويل الدعم السريع الى (حزب سياسي) غير مسلح او الانضمام لحزب سياسي – الامة او غيره.

هذه الامور كلها فيها مصلحة للسودان وهي تجنب البلاد الفوضى والضياع – ومثلما كانت تعد دعوة الصادق المهدي للسلمية واسقاط النظام بذلك السلاح عبثاً وتواطؤاً من الصادق المهدي تعد حلول الصادق المهدي واقتراحاته وتصريحاته الآن خيانة للثورة.
شيء اخير نقوله – بعد فشل حكومة حمدوك في موازنة 2020م تم اللجوء الى الخيار الذي طرحه الامام الصادق المهدي وذلك باقامة مؤتمر اقتصادي شامل.
(5)
بغم /
يهاجم الحزب الشيوعي السوداني (حكومة حمدوك) كما يشاء – وينتقد (الحرية والتغيير) ويعلن رسمياً معارضته لحكومة حمدوك او مواقفه منها… حكومة حمدوك لم تسلم حتى من تهكم (تجمع المهنيين).
وعندما ينتقد الصادق المهدي الحكومة او يعلن عن بعض الملاحظات يتهم بالخيانة!!.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!