السادس من أبريل الثورة وتبعاتها !!

2

حيدر أحمد خير الله

*شآبيب الرحمة تتنزَّل على شهداء الثورة الماجدة والصبر والثبات ينزل على أسر الشهداء الذين قدم أبناؤهم الدماء الطاهرة فداءً لهذا الشعب العظيم والتحية لأمهات الشهداء وهنّ تتمزق أكبادهن لوعة على فراق الاحبة، واليوم يصادف الثورة الأولى 1985م والثانية التي نتفيأ ظلالها ويضوع نسيمها وتستشري آلامها أيضاً، فعبقرية هذا الشعب الذي صرخ يوما (العذاب ولا الأحزاب) ذلك عندما تمخضت الانتفاضة عن حركة سياسية تكالبت أحزابها حول المغانم لتحوز من كيكة السلطة ما شاء الله لكل حزب أن يحوز، فمن رحم هذا التكالب جاءت كارثة السودان الأكبر حكومة الإنقاذ، لترجع ببلادنا سنوات ضوئية من الفساد والاستبداد والنهب المقنن حتى أوصلوا بلادنا لمرتبة متقدمة في مصاف الدول الفاشلة، واليوم عندما نستقبل ذكرى السادس من أبريل فإننا نتطلع إلى سماوات الحرية والسلام والعدالة، وهذا الثالوث العظيم يمثل السكون الهادئ للواقع السوداني المستعر، وها نحن نتحلى بالصبر الجميل على أزمات القوت والوقود والنقود، ونصبر على اقتصاد الندرة ونقدم العزم للقومة للسودان ليس من فيوضات أموالنا فحسب بل من اللحم الحي، والسادس من ابريل على عظمته يسجل الآن وقفة للتأمُل والسؤال الجميل كيف لنا أن نبدأ سودان جديد على خطى الثورة المجيدة؟!

*نقر بأن الحكومة الانتقالية تعاني أشد المعاناة ولكننا في كل عذاباتنا في هذه التجربة القاسية ننظر للأمر من باب أن العذاب من العذوبة، فبناء هذا الوطن الذي استعلنت حاجته جهود أبنائه كافةً فإن المواريث التي يحملها من الفشل وتراكماته تجعلنا ننظر للبناء الوطني بقدر غير قليل من الإشفاق، وما صبر المواطن العادي على الواقع الاقتصادي المتردي إلا من باب أن الأمل في التغيير لن ينقطع وأن فضاءات الحرية والسلام والعدالة قادرة على أن تتجاوز كل المصائب والإحن والمحن، فالحكومة الانتقالية على هشاشتها وعلى رأينا الثابت فيها بأنها تحمل الكثير من العناصر السالبة التي جلست على كراسي الحكم من بوابة الكفاءة وأثبتت التجربة أنها كفاءةً منقوصة لأنها قد طال عليها الأمد فيما عاشته في منافيها وما عشناه في بلادنا، فمعركة البناء الوطني تحتاج على التحقيق الحرص الكبير على السيادة الوطنية التي بدورها تحتاج لمفاهيم أدناها أن لاقيمة تعلو فوق هامات الوطن.

*لم نزل نحملُ مساحات من البهجة للنموزج الذي قدمه الشعب السوداني للبشرية لأننا في المرة الثانية من التاريخ نفجر ثورة بلا محمسين وبلا أدعياء لها ولا دعاةً لها إنما كانت ثورة شارع انطلقت بعفوية بعد أن حددت خياراتها بشكلٍ حاسم ولم تقبل المساومة ولا التراجع وتمثلت في كلمتين فقط(تسقط بس)، وهذه الثورة وسابقاتها التي كانت دائماً مبرأة من العنف قد أكدت ما لايدع مجالاً للشك بأن التغيير يمكن أن يحدث بدون عنف وأن القوة هي قوة الحق وقوة الحق التي حدثت في السادس من إبريل يمكن ان تنتج المعرفة بالتغيير ولكي نكون أصحاب معرفة بهذا التغيير لابد ان نكون محافظين على استمرارية الثورة، وهذا ما يجعل السادس من أبريل أعلى قيمة، وبين حناياه حرية سلام وعدالة .. سلام يااااااااااوطن.

سلا يا

انسلت في جوف الليل تبحثُ عن مايقيها قسوة البرد والجوع كانت الليلة مقمرة والسماء صافية صفاءً يملأُ جوانب المكان، ومن هنالك إمرأة زائغة العينين ، تتفرس في المارة رمقتها بنظرة وسألتها مابك !؟قالت: أريدُ خبزاً، اي والله خبز مجرد خبز قالت لها المرأة : إنك تبحثين عن المستحيل لأن مدني عباس نائم ووكلاء التوزيع يبيعون الدقيق المدعوم ويسربونه للسوق السوداء فأنت وغيرك قد كتب عليهم أن يكونوا في هامش الحياة عليهم أن يذهبوا إلى باطن الأرض فليس على ظاهرها غير العدم.. وسلام يا..

الجريدة الثلاثاء 7 أبريل 2020م

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!