السودان الجديد.. ماذا حدث لثورتنا؟

5


عبد الله علي إبراهيم

وددت لو توقف من بشروا ب”السودان الجديد” لعقود عن مصائره الراهنة في دولة جنوب السودان. وأحسبهم، متى فعلوا، لصاحوا: “مار صاد! ماذا حدث لثورتنا؟” والعبارة من مسرحية “مار صاد” للألماني بيتر فايس كتبها عام 1964. ولابد من تهنئة جيلي أنها كانت، وبقيادة عثمان جعفر النصيري، مما عرضه المسرح الجامعي بجامعة الخرطوم في 1968.

التقارير الواردة عن فحش المال والقتل في جنوب السودان مما يمزق نياط القلب الثوري. وآخر هذه التقارير من منظمة سنتري (Sentry الديدبان) التي هي شراكة بين الممثل الأمريكي الأشهر جورج كولوني والناشط جون برندرقاست. وقد انتدبت السنتري نفسها لرصد ما يجري في السودان من حروب وفساد في السياسة وإشهار ذلك. ثم انتقلت بوظيفتها لجنوب السودان وإلى أجزاء أخرى من أفريقيا. ومعلوم أن برندرقاست كان من شلة الخمسة أو نحوهم التي كانت العقل المدبر لانفصال الجنوب بين منظمات المجتمع المدني والكونغرس الأمريكي. وكلما قرأت تقاريره الدامغة للطبقة الحاكمة في جنوب السودان أكاد أرى وجعه لخيبة مشروعه.

صدر في 15 مايو الجاري آخر تقارير سنتري بعنوان “صنعة القتل في جنوب السودان: في أصل ثروة القادة العسكريين”. (https://thesentry.org/reports/making-a-killing/). وهو من 54 صفحة وعرض لمنشأ غنى قادة هيئة الأركان الأتية:

1-جبرائيل جوك رياك، 2-جيمس هوس ماي، 3-بول مالونق أوان، -4أوياي دينق أجاك
والضباط العظام:
1-سلفا ماثوك قنقدت، 2- وبول أكوت بول، 3-قرنق مابل، 4-ماريل شانونق
وقدة المليشيا في الحب الأهلية:
1-قاثوث هوشتيانق، 2-جونسون ألوني.
وسبقت هذا التقرير أخرى منها “ذئاب القروض: فضائح الديون تهدد التحول الديمقراطي في جنوب السودان باقتصاده الهش”. ولكن أهم هذه التقارير بالنسبة لنا في الشمال هو الذي تحرى علاقات أشرف الكاردينال الفاسدة بحكومة الجنوب وعنوانه “الكاردينال: أوليغاركي جنوب السودان الأصل”. وتجد الرابط له أدناه مصحوباً بنسخة معربة:
https://cdn.thesentry.org/wp-content/uploads/2019/10/AC-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%84-TheSentry.pdf

وستجد دولة جنوب السودان متطابقة مع مفهوم دولة الرمرمة (kelpotocracy) الرائج في علم السياسة الأفريقي. بل هي في أقصى تجلياته بين هذه الطبقة العسكرية من بطانة الرئيس سلفا كير. وهذا في الغالب مآل السلاح والحكم في يد الثوريين.

استغربت دائماً لاعتصام دعاة السودان الجديد في الجنوب الجديد بالمفهوم ما يزال وقد طعنت فيه التجربة حتى قبل صيرورته دولة في 2011. وتسمعهم يتكلمون عن سقوط إيديولوجيات مثل الإسلاموية والماركسية والبعثية والقومية العربية وما شئت وينسون أنفسهم. واحتاجوا أن يصرخوا مثلنا في مشروعهم كما فعلنا: “ماذا حدث لثورتنا؟” وهذا أوسع أبواب النفس اللوامة وإلى التواضع طالما لم تبلغ من عقيدتك شيئاً.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!