السودان والاتحاد الإفريقي.. خرمجة ناشطين

4
محمد عبدالقادر
لا أدري إلى أين ستمضي العلاقة بين السودان والاتحاد الإفريقي على ضوء تطورات سالبة عديدة كان آخرها حظر حكومتنا سفر مفوضة الشؤون الاجتماعية الأستاذة أميرة الفاضل وإلغاؤها ورشة حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجوع على المجتمعات الإفريقية كان من المفترض أن تستضيفها الخرطوم.
القصة المؤسفة لمن لم يتابعها تقول إن أميرة تلقت دعوة رسمية من حكومتنا لحضور  إعلان تدشين نتائج بحث أعده الاتحاد الإفريقي عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجوع على المجتمعات الإفريقية بإشرافه وتمويله، لكن أميرة فوجئت حسب الأخبار بإلغاء مراسم استقبالها وسحب السيارة المخصصة لترحيلها من المطار مع إلغاء الورشة التي كان من المتوقع أن يحضرها ممثلون للمنظمات الدولية وحظر عودتها إلى أديس أبابا لولا تدخل شخصية عسكرية مكنتها من اللحاق بمقر عملها في العاصمة الإثيوبية.
ويبدو أن تعامل الحكومة مع أميرة علي طريقة الناشطين أزم علاقتنا مع الاتحاد الإفريقي بكل أهميته وأياديه البيضاء واستراتيجية تواصله مع السودان.
ذات العقلية التي تعاملت مع أميرة الفاضل على أنها (كوزة)، ووزيرة في العهد السابق بعيدا عن رمزيتها الحالية كممثل للسودان في وظيفة دولية مرموقة هي التي طلبت من الاتحاد الإفريقي سحبها وترشيح دبلوماسي آخر له صلة قربى بوزيرة الخارجية أسماء محمد عبدالله، فقد علمت أن الوزارة الرشحت الدبلوماسي المذكور مكان أميرة لكن الاتحاد الإفريقي لم يستجب.
بالطبع هذا السلوك ينطوي على عدم إلمام بالإجراءات المطلوبة واللوائح ذات الصلة بأعراف العمل الدبلوماسي، الشخص المذكور ربما لايكون قد طلب ترشيحه للموقع، لكني أعلم أن أميرة الفاضل ناضلت بشدة ومكناه من وظيفة مرموقة في الاتحاد الإفريقي، غير أنهم أرادوا ترفيعه إلى منصب أكبر فكان موقع أميرة هو البديل الجاهز.
لا أدري كيف يفكر الناشطون في التعامل مع المناصب بعد الثورة، هل هي غنائم أم أمانة ينبغي أن تملؤها الكفاءات، وبالطرائق التي تحقق المصالح الوطنية العليا، فعلوا ذلك والجميع يعلمون أن المرشح وبمجرد أن تنتخبه القمة يصبح ممثلا لإقليم شرق إفريقيا وليس السودان، وأنه لا يمكن سحبه إلا بعد إكمال مدته القانونية المحددة بأربعة أعوام..
أشير كذلك إلى أن المرشح المذكور كان قد سقط في انتخابات مفوض الشؤون السياسية وفازت أميرة الفاضل في أرفع موقع يناله السودان في منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي  منذ الاستقلال، عباقرة الخارجية الجدد يريدون تغيينه مكان السيدة التي دعمته.
النتيجة بالطبع أن الاتحاد الإفريقي لم يوافق على ما تقدمت به المذكرة لأن الإجراء مضحك ومخالف للتقاليد والأعراف الدبلوماسية، ومن الواضح أنه بات مستاء من تصرفات الحكومة السودانية منذ تاريخ المذكرة إياها مرورا بإلغاء ورشته في الخرطوم وحظر سفر موظفته، إلى جانب غضبه الواضح من تصريحات لعدد من المسؤولين السودانيين تتحدث عن تسليم الرئيس المعزول عمر البشير للمحكمة الجنائية الدولية علىالرغم من وجود قرارات إفريقية تدعو الدول لعدم التعاون مع المحكمة الجنائية..
أكبر دليل سادتي علي استياء الاتحاد الإفريقي الواضح جراء هذه السلسلة من الانتكاسات في العلاقة بين الطرفين سقوط السودان الشهر الماضي في انتخابات الحصول على عضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي، وقد كان ممثلا لدول شرق إفريقيا، هذه الهزيمة التي تجاهلها إعلامنا ولم يكترث لها الآخرون، فازت إثيوبيا وجيبوتي وفشل السودان في الدخول.
ادركوا علاقتنا مع الاتحاد الإفريقي فهو السند والحفيظ القيم على مكتسبات ثورة التغيير السودانية والمتفهم لتقاطعات الأزمة السياسية في بلادنا، تعاملوا بانفتاح واحترافية مع الملف الدبلوماسي بعيدا عن أجندة الناشطين وهتاف المدرجات.

التعليقات مغلقة.