الشاعر الهمباتي الفذ الطيب ود ضحوية وصديق عمره طه الضرير

34

 

ﺍﻟﻄﻴﺐ عبد القادر سليمان الذي غلب عليه لقب (ود ضحوية ) وضحوية هي جدته.. ولد ﺑﻘﺮﻳﺔ ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ، ﻭﻫﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﺮﻯ ﺍﻟﺠﻌﻠﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻟﻨﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ، ﻭﺗﻘﻊ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎﺏ ﻭﺟﺒﻞ ﺃﻡ ﻋﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﺃﻥ ﺣﻴﺎﺗﻪ اﻣﺘﺪﺕ ﻟﻨﺤﻮ ﻣﻦ سبعة ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻣﻲ 1886 ﻭ 1943 ﻡ ﻭﻫﻤﺎ ﺗﺎﺭﻳﺨا ﻭﻻﺩﺗﻪ ﻭﻭﻓﺎﺗﻪ. ﻭﺍﻟﻄﻴﺐ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﺠﻌﻠﻴﻴﻦ، ﻓﻮﺍﻟﺪﻩ ﻳﻨﺘﺴﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﺪﺍﺏ ﻭﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺮﻭﺭﺍﺏ، ﻭﻫﻤﺎ ﻓﺮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﻓﺮﻭﻉ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﺠﻌﻠﻴﻴﻦ.
ﻭﻗﺪ ﻭﺻﻔﻪ ﻣﻦ ﺭﺁﻩ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﺑﻮﻉ ﺍﻟﻘﺎﻣﺔ، ﺃﺳﻤﺮ ﺍﻟﻠﻮﻥ، ﻣﺸﺮﺏ ﺑﺤﻤﺮﺓ، ﻛﺜﻴﻒ ﺷﻌﺮ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﻟﺠﺴﺪ، ﻗﻮﻱ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ، ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ، ﻳﺘﺰﻳﻦ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﺎﻟﺸﻠﻮﺥ ﻭﺑﻤﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﻌﻄف.

ﺃﺭﺳﻠﻪ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻓﻲ ﺻﻐﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﻮﺍﻟﻪ ﺍﻟﺴﺮﻭﺭﺍﺏ ﻟﻴﻠﺘﺤﻖ ﺑﺎﻟﺨﻠﻮﺓ، ﺣﻴﺚ ﺣﻔﻆ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﻴﺴّﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﻧﻬﻞ ﻣﺎ ﻧﻬﻞ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻋﺸﺮة ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ اﻗﺘﺮﻥ ﺑﺎﺑﻨﺔ ﺧﺎﻟﻪ ﺍﻟﻔﻜﻲ ﺳﺮﻭﺭ.
ﻣﻨﺬ ﻓﺠﺮ ﺻﺒﺎﻩ ﺑﺪﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺨﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻷﺩﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻳﻌﺪﻩ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﺁﻣﻼً ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﻻﺑﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺣﻴﻦ ﻋﺎﻟﻤﺎً ﺃﺯﻫﺮﻳﺎ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﻞ ﺧﺎﺏ ﻭﺯﺭﺗﻪ ﺍﻟﺮﻳﺎﺡ، ﻓﺎﻟﻄﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻌﺪﺍً ﻧﻔﺴﻴﺎً ﻭﻓﻜﺮﻳﺎً ﻟﻠﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﺍلالتحاق ﺑﺎﻷﺯﻫﺮ ﻏﻴّﺮﺕ ﻣﺠﺮﻯ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﻣﻘﺘﻞ ﺷﻘﻴﻘﻪ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ ﻭﺩ ﺿﺤﻮﻳﺔ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﺗﺒﻄﺎً ﺑﻪ ارﺗﺒﺎﻃﺎً ﻭﺟﺪﺍﻧﻴﺎً، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺒﻪ ﻟﻜﺮﻣﻪ ﻭﺷﺠﺎﻋﺘﻪ، ﻭﻗﺪ ﻋُﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ ﺃﻧﻪ ﻓﺎﺭﺳﺎً ﻣﻐﻮﺍﺭﺍً ﻭ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﻃﻴﻦ ﺍﻟﻬﻤﺒﺎﺗﺔ، ﻭﻟﻘﺪ ﺣﺪﺙ ﺃﻏﺎﺭ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻬﻮﺍﻭﻳﺮ ﻭﻧﻬﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﺑﻼ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻧﺎﻗﺔ ﺗﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﺷﺎﻋﺮﺗﻬﻢ ‏(ﺭﻳﺎ) ﻓﻔﺰﻋﻮﺍ ﺧﻠﻔﻪ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﺎﺭﺳﻬﻢﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻰ ﻋﻠﻲ أﻳﻀﺎ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺩﺭﻛﻮﺍ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ ﻗﺘﻠﻮﻩ ﻭﻣﺜﻠﻮﺍ ﺑﺠﺜﺘﻪ ﻭﺃﺣﺮﻗﻮﻫﺎ ﺑﺤﻄﺐ ﺷﺠﺮ ﺍﻟﻬﺸﺎﺏ، ﻭﺍﺳﺘﻌﺎﺩﻭﺍ ﺇﺑﻠﻬﻢ ﻭﻧﺎﻗﺔ ﺷﺎﻋﺮﺗﻬﻢ ﺭﻳﺎ. ﻟﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺃﺿﻤﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺜﺄﺭ. ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻘﻮﻣﻪ ﺍﻟﻀﺤﻮﺍﺏ ﺃﻧﻪ ﺳﻴﺜﺄﺭ ﻟﻤﻘﺘﻞ ﺷﻘﻴﻘﻪ ﺑﻘﺘﻞ ﻗﺎﺗﻠﻪ (ﻋﻠﻲ) ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺭﻳﺎ
ﻗﺎﻟﺖ ﻣﺘﻬﻜﻤﺔ:
ﻳﺎ ﺍﻟﻀﺤﻮﺍﺏ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻔﻘﻮﺩﻛﻢ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ
ﻭﺿﻠﻮﻋﻮ ﺑﻄﻘﻄﻘﻦ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻬﺸﺎﺏ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ
ﻭﻳﻨﻮ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺍﻟﻘﺎﻳﻞ ﺑﺠﻴﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭ
ﻳﺴﻠﻢ ﻟﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﻮﺯﻛﻢ ﺍﻟﺪﻭﺍﺭ
ﺿﺎﻋﻒ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪ ‏(ﺭﻳﺎ) ﻣﻦ ﺃﺣﺰﺍﻥ ﻭأﻭﺟﺎﻉ ﺍﻟﻀﺤﻮﺍﺏ ﻭﺃﺧﺬﺕ ﺷﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻭﺭﻓﻴﻘﺎﺗﻬﺎ
ﻳﻨﺘﺤﺒﻦ ﻭﻳﺬﺭﻓﻦ ﺍﻟﺪﻣﻊ ﺍﻟﺴﺨﻴﻦ، ﻓﻨﻈﺮ ﺍﻟﻄﻴﺐ إﻟﻰ ﺃﺧﻴﻪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻄﺮﻗﺎً
ﻭﺣﺰﻳﻨﺎً، ﺛﻢ ﺃﺷﺎﺡ ﺑﻮﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻭﺃﻣﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺷﻘﻴﻘﺘﻪ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻨﻬﺎﻝ ﻋﻠﻰ
ﺧﺪﻳﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﺭﺃﻯ ﻭﺩ ﺿﺤﻮﻳﺔ ﺟﻤﻠﻪ (ﺍﻟﺤﻮﺭﻱ) ﻳﺘﻐﺬﻯ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ، ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻠﺼﺎﺩﻕ ﻭﻧﻈﺮ ﺍﻟﻴﻪ ﻧﻈﺮﺓ ﻭﺷﺖ ﺑﻤﺎ ﻋﺰﻡ ﻋﻠﻴﻪ، ﺛﻢ ﺃﺧﺬﺕ
ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺗﺮﻧﻮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻠﻪ ﺍﻟﺤﻮﺭﻱ. ﻭﻗﺎﻝ:
ﺃﻛﻞ ﺍﻟﺨﻠﻔﻪ ﻭﻗﺒّﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺴﻴﺔ ‏
ﻭﺷﻤﺦ ﺍﻟﺤﻮﺭﻱ ﻟﻲ ﻛﺘﻠﺔ ﻋﺮﻳﺐ ﻧﺎﺱ ﺭﻳﺎ
ﺇﻥ ﻣﺎ ﺍﺳﻜﺖ ﺍﻟﺒﺎﻛﻴﺎﺕ ﻭﺍﺧﻠﻒ ﺍﻟﻜﻴّﻪ
ﻗﻮﻟﺔ ﺃﺑﻮ ﻓﺎﻃﻨﺔ ﻳﺎ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺧﺴﺎﺭﺓ ﻋﻠﻴﺎ
ﺛﻢ ﺗﻮﺷﺢ ﺳﻴﻔﻪ ﻭﺍﻣﺘﻄﻰ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺤﻮﺭﻱ ﺑﺎﺣﺜﺎً ﻋﻦ ‏(ﻋﻠﻲ) ﻗﺎﺗﻞ ﺷﻘﻴﻘﻪ، ﻓﺘﻘﺎﺑﻞ ﻣﻌﻪ ﻭﺟﻬﺎً
ﻟﻮﺟﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﺜﺄﺭ، ﻭﺍﻟﻄﻴﺐ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻟﻦ ﺃﻏﺪﺭ ﺑﻚ ﻛﻤﺎ ﻏﺪﺭﺕ ﺑﺸﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ، ﻭﻟﻜﻨﻲ
ﺳﺄﻗﺘﻠﻚ ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﺮﻭﺳﻴﺔ ﻭﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﺯﺓ ﻓﺎﺳﺘﻌﺪ ﺑﺴﻴﻔﻚ، ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺒﺎﺭﺯﺓ
ﻋﻨﻴﻔﺔ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺃﻥ ﻳﺠﻬﺰ ﻋﻠﻰ ﻏﺮﻳﻤﻪ، ﻭﻗﺎﻡ ﺑﺠﺰ ﺷﻌﺮ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﺣﻤﻠﻪ ﺍﻟﻰ ﺷﻘﻴﻘﺘﻪ
ﻓﺎﻃﻤﻪ، ﻓﺄﺣﺎﻝ ﺣﺰﻧﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﻓﺮﺡ، ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﻀﺤﻮﺍﺏ ﻭﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻳﺘﻘﺒﻠﻮﻥ ﺍﻟﻌﺰﺍﺀ ﻓﻲ ﻓﻘﻴﺪﻫﻢ
ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ، ﻭﺗﻐﻴّﺮ ﻣﺠﺮﻯ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ ﻓﺴﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺏ ﺷﻘﻴﻘﻪ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ، ﺩﺭﺏ
ﺍﻟﻬﻤﺒﺘﺔ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺍﻟﻮﻋﺮ، ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻤﻌﻪ ﺑﺼﺪﻳﻖ ﻋﻤﺮﻩ ﻃﻪ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ..
في ﺩﺭﺏ ﺍﻟﻬﻤﺒﺘﺔ ﺇﻟﺘﻘﻰ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻭﺩ ﺿﺤﻮﻳﺔ ﺑ ﻄﻪ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ ﻭﻫﻮ ﻃﻪ ﻣﺤﻤﺪ
ﺃﺑﻮﺯﻳﺪ، ﻋُﺮﻑ ﺑﻌﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﺏ ﻛﺄﺑﻮ
ﺍﻟﺰﻳﻨﺔ، ﻭﻭﺩ ﺃﺏ ﺯﻳﺪ، ﻭﻏﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻘﺐ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ، ﻭﻗﺪ ﺧُﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻘﺐ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ
ﺍﻋﺘﺮﻯ ﺑﺼﺮﻩ ﻣﻦ
ﺿﻌﻒ، ﻭﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺧﺒﻴﺮﺍً ﺑﺪﺭﻭﺏ ﺍﻟﺒﻮﺍﺩﻱ ﻭﻣﺴﺎﻟﻚ ‏( ﺍﻟﻮﻋﺮﺍﺕ)، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ
ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻔﺮﺩ ﺑﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻧﻪ ﻳﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺷﻢ ﺗﺮﺑﺘﻪ.. ﻭﻗﺪ ﺭﺗﺎﺩ ﻃﻪ ﺁﻓﺎﻕ
ﺍﻟﻬﻤﺒﺘﺔ ﻣﻨﺬ ﺑﻮﺍﻛﻴﺮ ﺻﺒﺎﻩ، ﺇﺫ ﻭﻟﺠﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ، ﻣﻤﺎ ﺃﻛﺴﺒﻪ ﺧﺒﺮﺓ ﻭﺗﻤﺮﺳﺎً ﻋﻈﻴﻤﻴﻦ، ﻭﺍﺗﺴﻤﺖ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻭﻛﺎﺭﻳﺰﻣﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ، ﻭﻫﻲ ﺻﻔﺎﺕ ﺃﻫﻠﺘﻪ ﻷﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺎﺋﺪﺍً ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺘﻪ، ﻛﻤﺎ ﺻﺎﺭ ﺧﺒﻴﺮﻫﺎ ﻭﺩﻟﻴﻠﻬﺎ.
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻭﺩ ﺿﺤﻮﻳﺔ :

ﻭﺍﺣﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺩﻳﻤﻪ ﻣﻜﺒّﺮﻳﻦ ﻋَﻤَّﺎﻣُﻦ
ﻋﺪﻣﻮﺍ ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﺰﻭﻝ ﺃﺏ ﻋﻮﺍﺭﺽ ﻻﻣُﻦ
ﻭﺍﺣﺪﻳﻦ ﺻﻨﺪﺩﻭﺍ ﻭﺧﺘﻮﺍ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ ﻗﺪﺍﻣُﻦ
ﻃﺒﻘﻮﺍ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﻠﻤﺎﺳﻜﺎﺕ ﻋِﺪﺍﺩ ﺃﻳﺎﻣُﻦ ‏
ﻭﺃﺑﺮﺯ ﻣﻦ ﺿﻤﺘﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻃﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﻋﻠﻰ ﻭﺩ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ : ﻭﻛﻴﻘﻪ
ﻭﺩﻋﻤﺮﺍﻥ، ﻭﻗﺮﻳﺒﻪ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻭﺩ ﺍﻟﺘﺮﻛﺎﻭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﻘﺐ ﺑﺎﻟﻌﻤﺪﺓ، ﻭﺑﺄﺏ ﺗَﺮَﻣﺔ. ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺏ ﺗَﺮَﻣﺔ ﺷﺠﺎﻋﺎً ﻭﻣﻘﺪﺍﻣﺎً
ﺫﻛﺮﻩ ﻃﻪ
ﻓﻲ ﺷﻌﺮﻩ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻛﻘﻮﻟﻪ :
ﺑﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﻗﻮﺯ ﺑﺮﻩ ﻣﺘﻴﺎﻣﻨﻨﻮ ‏
ﻭﻛﺶ ﺃﺏ ﺗَﺮَﻣﺔ ﻗﺪﺍﻣﻨﺎ ﻭﻣﺮﻗﻠﻨﺎ ﺟﻨﻮ ‏
ﻛﻢ ﻓﺰﻋﺎً ﻟﺤﻘﻨﺎ ﺣﻤﺪﻧﺎ ﺑﻴﺾ ﺃﺏ ﺳِﻨﻮ ‏
ﻳﺎ ﺭﻳﺖ ﺍﻟﺴﻴﻮﻑ ﻟﻮ ﺗﺤﻜﻲ ﺑﺎﻟﻔﺎﻋﻠﻨﻮ
ﻭﻃﻪ ﺇﺳﺘﺤﻖ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻋﻦ ﺟﺪﺍﺭﺓ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺄﻓﺮﺍﺩ ﻣﺠﻤﻮﻋﺘﻪ ﺇﻫﺘﻤﺎﻣﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً، ﻭﻣﻦ
ﺍﻟﻌﺠﻴﺐ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻠّﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻄﻠﻮﺑﺎً ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺲ، ﺃﻭ ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻤﻐﺎﻣﺮﺓ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻄﻠﻮﺑﺎً ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻣﺠﻤﻮﻋﺘﻪ ﻣﺤﺒﻮﺳﺎً، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻐﺮﺽ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺘﻬﺮﻳﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺠﻦ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺣﺒﺲ ﻗﺮﻳﺒﻪ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﺩ ﺗﺮﻛﺎﻭﻱ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ ﺛﻘﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺃﺣﺰﻧﻪ ﻓﻘﺎﻝ :
ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﺴﻤﻌﺘﻮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻣﻘﻔﻞ ﺟﻮﻩ
ﺣﺎﻟﻒ ﻣﺎ ﺑﻘﻴﻒ ﺩﻭﻧﻮﺇﻥ ﺑﻘﻴﺖ ﻓﻲ ﻫﻮﻩ
ﺻﻘﺮ ﺍﻟﻤﻴﺘﺮﻩ ﺍﻟﺪﺍﻳﻤﻦ ﺑﻴﻘﻠﻊ ﻗﻮﻩ ‏
ﺑﺘﺐ ﻋﺠﻼﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﻣﺮﻭﻩ ‏
ﻭﻟﺪ ﻃﻪ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ ﺑﺒﻠﺪﺓ ﺃﺑﻮﺩﻟﻴﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1901 ﻡ، ﻭﺗﻮﻓﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1980 ﻡ، ﻭﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ
ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﺒﻄﺎﺣﻴﻦ، ﻓﻮﺍﻟﺪﻩ ﻋﻼﻣﺎﺑﻲ، ﻭﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﻋﺮﻛﺸﺎﺑﻴﺔ، ﻭﺗﻨﺘﺴﺐ ﺟﺪﺗﻪ ﻷﺑﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﻓﺮﻉ
ﺍﻟﺸﺮﺣﺎﺏ. ﻭﻗﺪ اﺷﺘﻬﺮ ﻃﻪ ﺑﻌﺪﺍﺋﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻟﻼﻧﺠﻠﻴﺰ، ﻭﻟﻪ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻣﺸﻬﻮﺩﺓ ﻣﻌﻬﻢ.
ﺟﻤﻌﺖ ﺑﻴﻦ ﻃﻪ ﻭﺍﻟﻄﻴﺐ ﻭﺣﺪﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺮ، ﻭﺇﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ، ﻭﺻﺪﺍﻗﺔ ﻣﺘﻴﻨﺔ ﺍﻟﺠﺬﻭﺭ، ﻭﺇﻟﻔﺔ ﻻ ﺗﺪﺍﻧﻴﻬﺎ ﺇﻟﻔﺔ،
ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻋﻼﻗﺔ ﺷﻬﺪ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﻌﻠﻮ ﺍﻟﺸﺄﻥ، ﻭﺫﻳﻮﻉ ﺍﻟﺼﻴﺖ، ﻭﻗﺪ ﺭﻓﺪﺍﻫﺎ ﺑﻘﻴﻢ ﺍﻟﻌُﺮﺑﺎﻥ،
ﻭﺃﺧﻼﻕ ﺍﻟﺸﺠﻌﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻧﺎ ﻳﻌﻠﻤﺎﻥ ﺃﻥ ﺩﺭﺑﻬﻤﺎ ﻭﻋﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻚ، ﻭﻣﺤﻔﻮﻑ ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻃﺮ، ﻟﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻏﺮﻳﺒﺎً ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻃﻪ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺑﺘﻬﻤﺔ ﺍﻟﻨﻬﺐ، ﻭﺻﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻜﻢ ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ ﻟﻤﺪﺓ ﺳﺒﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ، ﻭﺍﻟﻐﺮﺍﻣﺔ ﻣﺒﻠﻎ ﺧﻤﺴيﻥ ﺟﻨﻴﻬﺎً، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﺒﺲ ﻟﻌﺎﻣﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪﻡ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻐﺮﺍﻣﺔ، ﻭﺗﻢ ﺇﻳﺪﺍﻋﻪ ﺑﺴﺠﻦ
ﺍﻟﻘﻀﺎﺭﻑ ﻣﺸﺪﺩﻳﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﺳﺔ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺑﻠﻎ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﺍﻟﻌﺎﺻﻒ ﻫﺒﻂ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻨﺎﺀ ﺛﻘﻴﻞ، ﺗﻬﺎﻟﻚ ﺗﺤﺖ ﻭﻃﺄﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ، ﻭﺃﻃﻠﻖ ﺯﻓﺮﺓ ﺣﺮﻯ، ﻭﺃﻃﺮﻕ ﻋﻦ ﺩﻣﻌﺔ ﺣﺰﻳﻨﺔ..
ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻘﻮﻝ :
ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺻﺒﺤﺖ ﻋﻨﻴﺪﺓ ﻭﻋﺎﻣﺪﺓ ‏
ﻭﻣﺎ ﺑﺘﺘﺴﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺑﺮﻗﻊ ﺣﻤﻴﺪﺓ ﻭﺣﺎﻣﺪﺓ ‏
ﻳﺎ ﺣﻠﻴﻞ ﺍﻟﺮﺑﺎﻉ ﺃﺑﺎﻥ ﻗﻠﻮﺑﺎً ﺟﺎﻣﺪﺓ ‏
ﻧﺎﺱ ﻃﻪ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ ﺿﻮ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻬﺎﻣﺪﺓ

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻓﺎﻕ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻭﺩ ﺿﺤﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﻭﺍﻷﻃﻴﺎﻑ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﻛﺒﻮﺷﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﺭﻑ ﺣﻴﺚ ﻳﺮﺯﺡ ﺗﺤﺖ ﻭﻃﺄﺓ ﻗﻴﺪﻩ ﻓﻲ ﺳﺠﻨﻬﺎ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻃﻪ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ.
ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺗﺒﺎﺭﻳﺢ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﺇﻟﻴﻪ ﻛﻞ ﻣﺄﺧﺬ، ﻓﺸﺪ ﺭﺣﻠﻪ ﺻﻮﺏ ﺍﻟﻘﻀﺎﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺟﻤﻠﻪ ” ﺍﻟﻌﺎﺗﻲ ” ﻳﺮﻓﻌﻪ ﺁﻝٌ ﻭﻳﺨﻔﻀﻪ ﺁﻝٌ ﻭﺗﻠﻔﻈﻪ ﺑﻴﺪٌ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺪ، ﻭﻋﻘﻴﺮﺗﻪ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﺑﺎﻟﻨﻤﻴﻢ ﻓﺘﻤﻸ ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺠﻮﺍً ﻭﺷﺠﻨﺎً، ﻭﺍﻟﻌﺎتي ﻳﻄﺮﺑﻪ ﺍﻟﻨﻤﻴﻢ ﻓﺘﺰﺩﺍﺩ ﺳﺮﻋﺘﻪ ﻭﺗﺘﺒﺎﻋﺪ ﺧﻄﺎﻩ ﻓﺘﺨﺒﻮ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﺃﺿﻮﺍﺀ ﻛﺒﻮﺷﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻳﻤﺘﺪ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻃﻮﻳﻼً، ﻭﻳﺘﺮﻧﻢ ﻭﺩ ﺿﺤﻮﻳﺔ ﺑﻘﻮﻝ ﺭﻓﻴﻘﻬﻢ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻔﺤﻞ ﻳﻮﺳﻒ ﻭﺩ ﻋﺎﺏ ﺷﺒﻴﺶ :
ﺍﻟﺪَﺭِﺏْ ﺇﻧْﺸَﺤﻂْ ﻭﺍﻟﻠُّﻮﺱْ ﺟِﺒﺎﻟُﻮ ﺍﺗْﻨَﺎﻃَﻦْ ‏
ﻭﺍﻟﺒَﻨْﺪَّﺭْ ﻓَﻮﺍﻧﻴﺴُﻮ ﺍﻝ ﺑﻴَﻮﻗﺪَّﻥ ﻣَﺎﺗَﻦْ
ﻳﺎ ﻓَﺮُﻭﺝْ ﻫَﻀَﺎﻟِﻴﻢْ ﺍﻟﺨَﻼ ﺍﻝ ﺑﻨِﺠَﺎﻃَﻦ ‏
ﺃَﺳِﺮﻉْ ﻗَﻮﺑِﻊْ ﺃَﻣﺴﻴﺖْ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻋﻴﺪْ ﻓَﺎﺗَﻦْ ‏
ﻭﺗﺴﺘﻤﺮ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻟﻴﺘﺼﻞ ﻧﻬﺎﺭﻫﺎ ﺑﻠﻴﻠﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻨﻲ ﻳﻨﺸﺪ ﻣﺎ ﻳﺠﻮﻝ ﺑﺨﺎﻃﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺷﻌﺎﺭ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺮﺩﺩ ﺃﺷﻌﺎﺭ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻃﻪ ﻳﺤﺲ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺘﺬﻭﻕ ﻓﺎﻛﻬﺔً ﺇِﺳﺘﻮﺍﺋﻴﺔ ﻣﻌﺴﻮﻟﺔ
ﺍﻟﻠُّﺐْ.
ﺍﻟﻠَّﻴﻞْ ﺑَﻮﺑَﺎ ﻭﺍﻟﻜُﺮْﺕْ ﺍﻟﺮَﺣِﻴﺢْ ﻭَﺍﻟَﻨٌّﻮ ‏
ﺭَﻛَﺰَﻥْ ﻓَﻮﻕْ ﺿُﺮَﺍﻋِﻦْ ﻭﺍﻟﻬَﻨﻴﺲْ ﻏَﺰَﻧُّﻮ
ﺍﻟﺠَﺒﻞْ ﺃَﺏْ ﻗُﺮﻭﺩْ ﻳﺎ ﺍﻡْ ﻋَﺎﺭﺽْ ﺇِﺗْﻌَﺪَﻧُّﻮ ‏
ﺍﻟﻤﻮﺕْ ﻋِﺰَﺓ ﻭﺍﻟﻠَﻮﻡْ ﻟﻴَﻨَﺎ ﻣﺎ ﺑْﺮﺿَّﻨﻮ
ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺘﻪ ﻫﺬﻩ ﻳﺴﺄﻝ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﻴﻒ ﺗﺴﻨﻰ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﻳﻘﻪ، ﺫﻟﻚ ﺍﻷﺳﺪ ﺍﻟﻬﺼﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﺎﺑﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻛﺎﺋﻨﺎً ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻣﻨﻪ ﻟﻴﻤﺴﻪ ﺑﺴﻮﺀ، ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ :
ﻣﻦْ ﺷَﻨﺪِﻱ ﺇِﺳﺘﻌﺪﻳﻨَﺎ ﻭﻣَﺮَﻗْﻨَﺎ ﺧَﻼَﺱْ
ﻃِﺮَﻱ ﺍﻟﻤﺮﻳُﻮﺩَﻩ ﻭﺃﺩَّﺭْﺩَﻕْ ﻋَﻠﻴﻬَﺎ ﺃَﺏْ ﺭَﺍﺹْ ‏
ﻛَﺎﻥ ﻧِﺘْﻼﻗﻰ ﻓﻲ ﻓَﻨَﻘَﻪ ﻭﺿَﺮﺏْ ﺭَﺻَﺎﺹْ ‏
ﻣﺎ ﺑْﺠﻴِﺒَُﻮﻧَﺎ ﻧَﺎﺱْ ﻃَﺮْﻃُﻮﺭْ ﻣَﻊْ ﺍﻟَﻘَﺼَّﺎﺹْ ‏
اﻧﺘﻬﺖ ﺭﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻭﺃﻧﺎﺥ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺍﻟﺴﺠﻦ، ﻭﻃﻠﺐ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﻟﻪ ﺑﺰﻳﺎﺭﺓ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻃﻪ، ﻓﺠﺎﺀﻭﺍ ﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺍﻷﻏﻼﻝ ﺗﻠﺘﻒ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﺒﺎﺩﻥ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻭﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺩﺗﻴﻦ ﻛﺠﻨﺎﺣﻲ ﻧﺴﺮ.
ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺣﺘﻰ ﻃﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻌﻨﺎﻕ ﻋﻨﻴﻒ ﻛﺄﻧﻪ اﺭﺗطﺎﻡ. ارﺗﺞ ﻟﻪ ﻗﻠﺐ ﺣﺎﺭﺳﻪ ﺛﻢ ﺃﺧﺬﺍ ﻳﺮﺗﺎﺣﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺷﻮﺍﻗﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮﻳﺎﺗﻬﻤﺎ ﺍﻟﺜﺮﻳﺔ.
ﻭﺍﻧﺴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ , ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺄﻝ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﻃﻪ ﻋﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻃﻠﻖ ﺁﺓً
ﻣﻠﺆﻫﺎ ﺍﻟﺤﺴﺮﺓ. ﻭﻗﺎﻝ : ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰ ﺍﻷﻧﺠﺎﺱ ﺃﻋﻠﻨﻮﺍ ﻋﻦ ﺟﺎﺋﺰﺓ ﻣﻘﺪﺍﺭﻫﺎ ﺧﻤﺴﻮﻥ ﺟﻨﻴﻬﺎً ﻟﻤﻦ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻲّ، ﻭﻛﻤﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻨﺎ ﺇﺛﻨﺎﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺤﺒﻨﺎ ﻭﻳﻮﻗﺮﻧﺎ ﻭﻣﻨﻬﻢ
ﻣﻦ ﻳﻬﺎﺑﻨﺎ ﻭﻳﺨﺸﺎﻧﺎ، ﻟﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﺆﺩ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺎﺋﺰﺓ ﻏﺮﺿﻪ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻲ ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ
ﻫﻮﻯ ﺣﺴﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﻋﺮﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺗﺸﺒﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﻬﺎ ﺻﺪﻳﻘﻨﺎ ﺍﻟﻔﻨﺠﺮﻱ :
ﻋُﻮﺩِﻙْ ﺣَﻜَّﻤُﻮ ﺍﻟﺒَﺎﺭﻱ ﺍﻟﺠَﻤِﻴﻠﺔ ﺻِﻨﻌْﺘُﻮ
ﺧَﺘّﻪَ ﻭﺭَﺳَﻤَﺎ ﺑﻲْ ﻗﺎﻟﺒﺎً ﻋَﺪِﻳﻠﻪ ﺷَﻤِﻌَﺘُﻮﺍ
ﻋُﻨﻘﺎً ﺯﻱْ ﺣَﺮَﺍﺭﻳﺐْ ﺍﻟﺒُﻄَﺎﻧَﺔ ﻓَﺪَﻋﺘُﻮ
ﺑﺼْﺒُﺮْ ﻋَﺎﺷﻘُﻮ ﻛَﻴﻒْ ﻣَﺎ ﺩَﺍﻡ ﺟَﻬَﻨَﻢْ ﺗِﺤﺘُْﻮ
ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺀ ﻣﺤﺐ ﺃﻋﻤﺎﻩ ﺍﻟﻐﻀﺐ، ﻭﺃﻛﻠﺘﻪ ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ، ﻓﻮﺷﻰ ﺑﻲ ﻭﺗﻢ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻲَّ ﻏﺪﺭﺍً،
ﻭﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻗﻮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻢ. ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺧﺬﻭﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﺟﺪﺕ ﺻﺪﻳﻘﻨﺎ ﺍﻟﻔﻨﺠﺮﻱ ﻳﻘﻀﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻘﻮﺑﺔ، ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ :
ﺭُﻗَﺎﺩْ ﺍﻟﺴِﺠِﻦْ ﻭﺗِﻘِﻔِﻞْ ﺍﻷَﻭﺿَﺎﺕْ ‏
ﺳِﻤِﻊْ ﻓَﻲْ ﺍﻟﻔَﺎﻳْﺤَﺔ ﻭﺍﺣﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌَﺮﺏْ ﺷُﻤَّﺎﺕْ
ﻣَﻜَﺘَﻮﺑﺔْ ﺍﻟﺠَﺒِﻴﻦْ ﻫِﻲ ﺑﺎﻟﺼِﺢْ ﻣَﺎ ﺑِﺘِﻨْﻔَﺎﺕْ
ﻟَﺰُﻭﻡ ﻟﻠﺤﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤِﺤﻦْ ﺍﻟﺒِﺠَﻦَْ ﺿَﻴﻔَﺎﺕْ
ﻓﺮﺩَّ ﻋﻠﻲَّ ﻗﺎﺋﻼً :
ﺷَﻴﻞْ ﺍﻟﻤِﺤْﻨَﻪ ﻳﺎ ﺍﻡْ ﻗُﺮْﻗُﺪْ ﻋَﻠﻴﻬﻮ ﺷُﺪَﺍﺩْ ‏
ﻭﺍﻟﺴَﻔﺮْ ﺃﺏْ ﻣِﺴَﺎﻭﻳﻜﺎً ﺣَﺠَﺮ ﻏَﻴﺮْ ﺯَﺍﺩْ
ﺍﻟﻌَﻄَﺎ ﻣِﻦ ﻋَﺪَﻡ ﻧَﺪﻱ ﻭﻧﻘﻮﻝ ﻣَﺎ ﻋَﺎﺩْ ‏
ﻭﺍﻟﺼَﺒُﺮْ ﻋَﻠﻲ ﺍﻟﻜﺎﻳْﻨَﺎﺕْ ﺍﻟﺒِﺠﻦْ ﺑَﻼ ﻣَﻴﻌَﺎﺩ

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!