الشريف حسين عاشق الوطن الذي رحل في المنفي دون ان يموت

91

الخرطوم ” الزين عثمان
خرطوم يا درة الجمال ومهد الاوطان عندي انا كم اخاف عليك من شوقي وتحناني ووجدي لماذا اذاعوا عفوهم وتخيروا المنفيين بعدي هرعوا اليك ضعافهم وبقيت مثل السف وحدي لم يجد الشريف حسين ما يواسى به نفسه ووطنه ساعة هبوطهم نحو مصالحهم ومصالحتهم في العام 1977 غير تلك الكلمات وواصل معركته مؤمنا بالعبارة (ان الرجال والأنفس والارواح كلها ذاهبة وتبقي الارض ويبقي الوطن ويبقي الشعب ويبقي التاريخ
التاسع من يناير في العام 1982 وفي تمام الساعة الخامسة الا خمس دقائق في فندق الملك (مينوس) بالغرفة (222) كان الشريف يلفظ انفاسه الاخيرة وتوقف القلب المعطون في عشق الوطن عن الخفقان بينما بقيت السيرة ناصعة البياض مات الشريف حسين وفقد الاتحاديون صوتهم لم يكن الاتحاديون وحدهم من افتقد شريفهم فقد افتقدته كل البلاد والفقراء فيها
حين يضيق بالاتحاديين الغارقين في صراعاتهم الدرب وهم يبحثون عن اعادة بناء الوطن وفقاً لقيم السودانية الحقة والديمقراطية دون شق او طق فانهم يمضون الي حيث مبادي الزعيم الازهري ومواقف الشريف حسين القائل التزاماً بالديمقراطية واستعادتها انه لو امتدت يدي اليمنى لمصافحة نظام نميري لقطعتها يدي اليسرى وهو القائل ايضاً نحن نجوع ولا نقتات من قضايانا المصيرية
في ستينات القرن الماضي قال رئيس البنك الدولي الذي يتأهب لتجريب علاجه فينا انه لم يدهشه احد في العالم مثلما فعل وزير مالية السودان الشريف حسين الاقتصادي الذي يعرف ما يحتاجه وطنه واهله في طريق العبور والانتصار وهو بسيط دعم الفقراء والمحتاجين وتحديد بند للعطالة في الموازنة وغيرها من الاشياء التي دفعت البعض للتكتيك من أجل مغادرة الشريف منصبه بطرح الثقة عن الحكومة لكنه عاد
في حقبة الديمقراطية الثانية سقط الشريف حسين من طوله مريضاً وحين فحصه الطبيب كانت النتيجة ان وزير مالية السودان مصاب بانميا حادة الوزير (جائع) وهو ما استدعي الزعيم الازهري لحبسه في القصر من اجل الاهتمام بطعامه وشرابه كان الحسين يجوع والكريم يضع كل لقمة في فم سوداني يوفر لهم التعليم من خلال المنح في الجامعات العراقية ومقر السكن والعمل في الاراضي الليبية التي كان يتخذها نقطة انطلاق لمواجهة نظام مايو في سبعينات وثمانينات القرن الماضي
39 عاماً علي رحيل شهيد المنفي الذي وللمفارقة كان يوم رحيله هو نقطة البداية نحو رحيل أخر ففي مثل هذا اليوم وقبل تسع سنوات كانت جموع السودانيين في الجنوب تمضي نحو الصناديق لدفن سودان المليون ميل مربع بينما كان قبل ثلاثون عاماً صندوق نعش الشريف يجوب المطارات في طريقه نحو الخرطوم ليواري الثري في ارض النيلين هناك في ضريح والده الشريف الكبير في بري وهو القائل (ان لا قداسة مع السياسة) السياسة التي كانت في العقل المتقد مجرد اداء لخدمة الناس وتحقيق تطلعات الشعب الكريم في حياة كريمة وبين ضفتي بلاد تملك كل مقومات النهوض الا ان نخبة قررت ان تجرها نحو الخلف وبخطي المصلحة المتسارعة
وفي عهد ثورة خرجت جماهيرها تنادي بالحرية السلام والعدالة حين عاف اهلها مشاريع العجز السياسي وصراع الايدلوجيا وغغياب التنمية المتوازنة خرجوا تدفعهم فقط الرغبة في بناء سودان المستقبل الحر الذي يمشي نحو العدالة بسلام في سبيل ذلك اسقطوا اعتي ديكتاتوريات القرن العشرين يندفعون في الاساس من قيم زرعها مسبقاً الحسين خليفة الزعيم الازهري علي ذات مبادي رفض الشمولية والتسلط لكنهم وللأسف بعد عامان لم يتحقق شيء علي ارض الواقع بل ان الامور ازدادت تعقيداً في بلاد لم تجيز موازنتها بعد او اجازتها علي هدى البنك ليردد في الشارع هناك اتحادي يحمل ذات اسم الرجل الذي رحل دون ان يرحل في السودان درة الاوطان عندي ان غاب الشريف فنحن لا نطلب اشياء قصية نطلب فقط موازنته لمعالجة اختلالات الراهن

التعليقات مغلقة.