الشعر والحنين عند هيثم الفادني

8

صديق الحلو
مراودات الحنين إلى الحنين إلى شفق. ديوان شعر للشاعر الشاب هيثم الفادني. نظم هيثم الفادني أشعاراً منطلقة من روح جموحة وثائرة على ذاتها والعالم. تسافر التعابير عنده على صهوة جياد أصيلة إلى المكشوف تلج آفاق عليا لتمنح الحرف روحا عاشقة تمارس الحب بوله. الشعر الجيد يمكن أن يعرف بالرعشة التي يثيرها في عمودنا الفقري. تحدث هيثم الفادني عن التجربة العشقية بكلمات تمنحنا السرور والتحرر نحو أفق مفتوح.. كتب عن الألم والصرخات المكتومة وعن الإقصاء والتهميش والضوء الذي يقهر الظلام. كأن هيثم مختلفا وهو يحكي عن الجرح والتعديل والقوس والسهم.لملم اشلاء الذات المحطمة. رسم خصوصيته بإبداع باهر وانفتح على آفاق واسعة. الهوية واليوتوبيا ومدينة كوستي وسوق العصر. تضمنت أشعاره كثيراً من الأحكام: ليس بالخبز وحده يحيا الياسمين.. من بين أنقاض النفاية قد يطالعنا النوار.. القرد في منظور والده غزال.. إن كان تمر الشام منغرسا بعين الشمس سوف يطال…. أين الحرازة منك في هذا الخريف.. مليا تخطو منذ زمان في الصحراء ولاصنعاء تلوح.. دون الموت ستاكل من ثديها حين تجوع الحرة.. الصيغة الدرويشية حاضرة، والإعجاب بالفيتوري لاتخطئه العين والإعجاب بالفنان مصطفى سيد أحمد. عرف الفادني ضرورة المرحلة التاريخية وكسر طوق العزلة بشعر جزل وحنين. وبمثابرة والتزام جعل الإبداع قضية حياة ووجود. اقتبس من القرآن الكريم. قدت قميص الشبق من الادبار.. زمليني ضد غائلة التسول.. دثريني بالهوية.. اشعار
صادقة تتميز بالوجع وعكس صور اجتماعية من القاع. جماليات التعابير والفكر والتأمل. هاهو الشاعر هيثم الفادني ينفخ روحا جديدة في الصياغة. يكشف ويعري المسكوت عنه. يندفع بروحه الوثابة يرينا المستور من عالم الخير والشر. يطرح الأسئلة بصراحة متناهيه متخذا مواقف إيجابية يجسد فيها ذروة الصراع بين القديم والجديد في تراكيب فنية متميزة وناضجة وناصعة. حمل قصائده أفكار جديدة مشاعر انسانية شفيفة مما اكسبها كثير من العمق وجعلها مؤثرة باستعماله للرمز وتكنيك فني أظهر مقدراته وإمكانياته بجداره كبيرة وثقة مما جعله في قامة الشعراء الكبار في السودان. عبر عن ذاته بشكل مغاير .انفتح على كافة القضايا بموهبه حقيقية أبرز وعيا متجددا. اقتحم عوالم مغلقة. مطوعا الافكار واشتغل على خيال مدهش وواقع متميز فاكتسب حضورا له تميزه. فصار متجاوزا باستعماله الرمز. لقد وفق هيثم في فضح الراهن بالايحاء مما جعله قريب للناس ومؤثرا. انعدام الحرية والفساد في زمن الإنقاذ ناهص القسوة والطغيان. وكشف الزيف بلغة قوية وناجزة تندفع كالسيل وهو الشاهد على تراكم هذه الزيف وخواه. وفق الشاعر في اختيار عناوين قصائده:
من شعر الفادني:

من فكرةٍ نابيةْ،
مسندةٍ ظهرها
إلى معادلةٍ حسابيةْ،
طلعتُ أنا،
وأنتم طلعتمْ،
طلعنا،
إلى سهلٍ تتخلَّلُه بعضُ الجبال،
هنا غابةٌ،
.. وصحراءُ هناكْ،
يفلقهما نهرٌ بلا منبعٍ أو مَصَبّْ..
ماذا فعلت بنا الفكرة؟
ماذا فعلت بنا الأغنيات..
سوى الحنينْ
سوى الحنين إلى ماضٍ
أبْـعَـدُ أسلافه نحنُ إذ جئنا إليه
منذُ بضْعِ دقائقْ..

ما زالت الخطوة في حوزتنا
وما فقدناه بين التضاريسِ
دربُ جَـدَّتِـنـا / البوصلة..

وما زلنا نـُغـَـنـّـي
والكؤوس تُدارْ
على ساحةِ ليلنا
وليلانا تماطل في صَدِّها
لأجل المزيد من المدح والأغنيات
نغني كي نغني
حَـمَّـلتنا الأغاني،
أم نُحَـمِّـلُـهـا الذي لم نستطع حمله..
للحب أو للحبيبة
للأرض أو للسفينة
للاحمرار الذي في القلوب
إذا ما لوينا على أمـرٍ جَـللْ..
للنار في جوف مياهِنا التي عبَرت
محيطاتٍ بلا وهجٍ يميِّزها
وهي قابلة لتشكيل الخرائط
كيفما اتفقت مشيئةُ طـيـنـِنـا

بعد حينٍ من الهزيمة والانكسار
سوف ندرك أنها اندلقت علينا
لأنــَّـا دلقناها علينا
ولسوف نزرع السفر الطويل
في خطوتنا..
ولسوف نحتقب الطريقَ
إلى ورودٍ سوف تمنحنا انتماءْ..
وسوف نصيرُها هذي الورود
إذا تخيَّـلنا
بأنَّ فراشةً سكنت هياكلَنا..
إذا مطراً تنازل طوعَ هيبته
لأرضٍ ضامرة..
أشعار هيثم الفادني تكشف أغوار النفس الانسانية بكافة انكساراتها.. التعاسة والزمن الجائر. الحرية كالماء والشمس ومن ثم الحب. والإنسان المعافى لايتسلط. أجاد هيثم وامتلك وسائله. أضاف للتجديد متشربا من معين الحداثة ومابعدها..
الكدرو 1/6/2020

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!