ناهد قرناص
رائعة الكاتب العبقري الراحل أسامة أنور عكاشة.. حين جسد الجشع الإنساني وغدر الإخوة في أبشع صورة.. والبطل حافظ رضوان (الذي أدى دوره باقتدار يوسف شعبان) ..يجور على أخيه الضعيف قليل الحيلة شوقي رضوان (جسد الدور الراحل محمود الجندي).. حافظ رضوان لم يكتف بالتآمر على مال أخيه فقط، وإنما استأجر مجموعة بلطجية ليضربوه ويسرقوه وهو عائد إلى بيته بعد اقتسام الإرث، فرجع شوقي إلى بيته غضبان أسفا، والحسرة تملؤه، نام ليلته تلك، ولم يصحو بعدها أبدا، قتله الحزن وترك من بعده ذرية ضعفاء.. ولدين وبنتين .
انكفأت أرملة شوقي على ماكينة الخياطة لتربية أبنائها، ضاقت المر والذل والهوان، بينما كان شقيق زوجها يتمرغ في النعم، ويدرس أولاده في المدارس الأجنبية ويستخدمون فاخر السيارات في تنقلاتهم، ويسمعون (طشاش) عن أولاد عمهم الشقيق الذين يسكنون حي (المغربلين) البائس في أطراف القاهرة، مرت الأيام وكبر أولاد شوقي، وكانت للأقدار خطتها الماكرة، حيث جمعتهم الدراسة الجامعية مع أبناء حافظ، وكان الماضي حاضرا في ذهن أحمد شوقي الذي غدر بناهد ابنة عمه انتقاما لأبيه، فدخلت بدورها في اكتئاب وحالة نفسية سيئة جدا، حينها فقط ركع حافظ رضوان على قدميه، أتى زاحفا يطلب العفو والسماح من أولاد أخيه الذين استباح إرثهم قبل سنوات بعيدة.
في تلك الحلقة وحافظ رضوان يستعطف الجميع، ويذرف الدموع ويطالب بإبعاد إولاده عن المعترك، قائلاً: (اعملوا في أي حاجة أنا مستعد ..بس أولادي لا.. دول ما لهموش ذنب) ..الكاميرا كانت كل تركيزها على قسمات وجهه الذي كان ينضح صدقا وألما، كان سيد المشهد لوهلة تعاطفت معه، لوهلة اعترتني قشعريرة، وكدت أن أهتف ان الحق معه ماذنب أولاده؟ لكن الكاميرا ابتعدت قليلا، وذهبت الى زينب التي صرخت قائلة (خلاص.. قدر حافظ يأكل بعقلكو حلاوة؟ نسيتو شوقي اللي مات مقهور؟ نسيتو اولادو اللي عاشوا أيام بدون فلوس؟ باتوا ليالي بدون عشاء ؟ نسيتوا زينب اللي ضهرها انكسر على ماكينة الخياطة عشان تدفع للمدارس والملابس؟ نسيتوا كل دا لما شفتوا دموع حافظ ؟ اولادك مالهمش ذنب يا حافظ، زي اولادي كمان ما كانش ليهم ذنب).
الشاهد في الأمر (وقد أخذت المقدمة مني المتن والشرح معا)، أن الحق ليس دائما مع ذلك الذي يذرف الدموع، فقد أتى إخوة يوسف أباهم عشاء (يبكون)، وكانوا قد ألقوا بأخيهم في غيابة الجب، دون أن يطرف لهم جفن، لذلك نقول لكل من تأثر بمشهد حافظ رضوان، وهو يذرف الدمع انتظر قليلا لتدور الكاميرا وتأتي لك بالمشهد بأكمله، لترى حسرة زينب ووجع أولادها، وألم بناتها، لترى أعينهم متحجرة من كثرة الدموع التي ذرفوها أيام وليالي دون أن تلتقطهم كاميرا، او توثق لهم صحف، بعد أن ترى المشهد كاملا، يحق لك حينها أن تعلن موقفك الذي لن يناقشك فيه أحد..
وخليك في البيت …ألزم دارك.. وافقد جارك