الشهيد “البرعي معتصم سيف الدين”.. أصغر مؤذنٍ في الاعتصام

27

مروة التجاني:

يبلغ الشهيد البرعي معتصم من العمر (17) عامًا. جلس لامتحانات الشهادة السودانية وظهرت النتيجة عقب وفاته، أحرز نسبة (81.9)% في المساق العلمي.

أظهر الشهيد علامات تفوق في دراسته منذ وقتٍ مبكر، حيث أحرز في امتحانات شهادة الأساس (225) درجة. تنحدر أسرته من منطقة الدامر بولاية نهر النيل، ويسكن محلية بحري، حي المغتربين. والداه يعملان في مجال الهندسة الكهربائية.

اعتقالات متكررة
ملاحمهم في تحدي نظام القهر والظلم، ويعلو صوته بالهتاف. اعتقل في تلك الفترة مع عددٍ من زملاء النضال، أطلق سراحه بعد أسبوع، قضاها في معتقلات جهاز الأمن وتعرض خلالها للاستجواب والتحقيق المستمر.

وعقب خروجه، زادت شعلة النشاط ووتيرة الثورة التي بدأت تنتظم مواكبها عددًا كبيرًا من مدن البلاد ومدن وأحياء الخرطوم، وبدأت المتاريس تُشيد في الطرقات ومداخل الأحياء. واصل الشهيد البرعي نضاله، وهذه المرة من حي “بري” الذي كانت المواكب تنتظم فيه بشكل شبه يومي يتحدى جبروت النظام البائد، كان الشهيد ينشد مع الثوار في حرق إطارات السيارات القديمة وتشييد المتاريس من الحجارة لحماية شوارع الأحياء الداخلية من هجمات القوات الأمنية. ومرة أخرى اعتقل وأطلق سراحه في ذات اليوم.

لم تفلح محاولات الاعتقال المتعددة في ثني الصبي الذي لم يتجاوز الـ(17) ربيعًا من إكمال المسيرة والالتحاق بركب الثورة في جميع مراحلها. هذه المرة توجه الشهيد إلى حي “شمبات الأراضي جنوب” وأصيب نتيجة عنف القوات الأمنية المفرط. أخفى الشهيد خبر إصابته عن أمه خوفًا عليها، ومكث يتعالج في بيت جدته لمدة ثلاثة أيام.

لقبت أمه “أم الشهيد” قبل استشهاده

حينما حدد تجمع المهنيين السودانيين يوم 6 نيسان/أبريل 2019 موعدًا لالتقاء الثوار أمام محيط القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة للمطالبة بتنحي الرئيس المخلوع عمر البشير، كان الشهيد البرعي من أوائل الثوار الذين وصلوا لميدان القيادة ولم يفارقها إلا قبيل استشهاده بأيام.

تقول والدة الشهيد السيدة زينب عثمان وداعة، “منذ اليوم الأول لم يفارق الشهيد ميدان الاعتصام، كنت أذهب إليهم كل يوم للاطمئنان عليهم وتفقد أحوالهم، في رمضان كنت أحمل يوميًا طعام الإفطار وأشاركهم أجواء الثورة وأستمع إلى هتافهم، كانوا في الحقيقة يهتفون من أجل آمالهم وأحلامهم التي سرقها النظام البائد”. للمفارقة كان الثوار ينادون السيدة زينب بأم الشهيد، قبل وفاة البرعي، قائلين “أبشري يا أم الشهيد”.

آخر نداء للصلاة في الحي وميدان الاعتصام

في يوم 25 أيار/مايو زار الشهيد منزلهم لأول مرة منذ بدء اعتصام القيادة العامة، شارك أفراد الأسرة إفطار رمضان، وتعطر وخرج كأنه عريس. توجه إلى مسجد الحي وأذن لصلاة العشاء وصلى، ومن ثم إلى ميدان الاعتصام، حيث أذن لصلاة الفجر. وارتقى بعدها شهيدًا.

بعد الانتهاء من صلاة الفجر اندلعت إحدى محاولات النظام البائد الفاشلة لفض الاعتصام، سقط عدد من الجرحى أمام ناظري الشهيد، لم يرتعش الشهيد البرعي بل ساعد في حمل المصابين إلى مستشفى “رويال كير”.

وأثناء مساعدة المصابين تلقى البرعي اتصالًا هاتفيًا من والدته، كان يلهث وهو يحمل أحد الجرحى وحين طلبت منه الأم الخروج من الميدان، جاءها الرد “لن أذهب وأترك إخوتي” بعدها بثواني سمعت الأم أحدهم يصرخ “يا لطيف.. يا لطيف” وفقدت الاتصال مع البرعي.

آخر نداء للصلاة في الحي وميدان الاعتصام

في يوم 25 أيار/مايو زار الشهيد منزلهم لأول مرة منذ بدء اعتصام القيادة العامة، شارك أفراد الأسرة إفطار رمضان، وتعطر وخرج كأنه عريس. توجه إلى مسجد الحي وأذن لصلاة العشاء وصلى، ومن ثم إلى ميدان الاعتصام، حيث أذن لصلاة الفجر. وارتقى بعدها شهيدًا.

بعد الانتهاء من صلاة الفجر اندلعت إحدى محاولات النظام البائد الفاشلة لفض الاعتصام، سقط عدد من الجرحى أمام ناظري الشهيد، لم يرتعش الشهيد البرعي بل ساعد في حمل المصابين إلى مستشفى “رويال كير”.

وأثناء مساعدة المصابين تلقى البرعي اتصالًا هاتفيًا من والدته، كان يلهث وهو يحمل أحد الجرحى وحين طلبت منه الأم الخروج من الميدان، جاءها الرد “لن أذهب وأترك إخوتي” بعدها بثواني سمعت الأم أحدهم يصرخ “يا لطيف.. يا لطيف” وفقدت الاتصال مع البرعي.

أصيب الشهيد بتهتك في الرئتين والكبد والكلى. ونزيف حاد في الصدر. تروي السيدة زينب والدة الشهيد ما حدث صبيحة ذلك اليوم، تقول إنها ذهبت في هذا اليوم العاصف عقب انقطاع المكالمة الهاتفية مع الشهيد للبحث عنه، يومها كان الرصاص في كل مكان بمدينة الخرطوم. اقتربت السيدة زينب مع أبنها الأصغر “محمد” من كبري المنشية، وهناك تعرضوا لملاحقة من سيارة “تاتشر” وللضرب ما سبب لها فقدانًا جزئيًا للذاكرة أستمر معها لخمسة أيام. لا تزال السيدة زينب تسترجع لحظات وفاة الشهيد البرعي برعي وتقول “كان كأنه حلم”.

أصوات

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!