الصديق الطيب.. والرفيق الأعز….

4

رسالة ومضة الأخيرة

وصلتني حروفك. كنت أغرق قبلها في يم الروتين القاتل، ملل مخيف. إحباط لانهائي.. لا أدري كيف داهمني وعشش في. فإذا أنا قمة اللامبالاة. وقمة الإحساس بالأشياء. وهكذا تجتمع داخلي الأضداد وأتوه في دائرة من أكون.. وكيف؟هناك.. حيث النيل الهاديء.. الماء والشجر. العشب والخضرة. كنت قد خرجت من صمتي.. استرسلت بارتياح غير عادي. أتكلم بشكل لم أعهده من قبل. ليس بي خوفا من سوء الفهم الذي يعقد لساني بداخلي كثيرا.. كثيرا ما كنت ارحل إلى هناك هذه. أتسلل داخلي. أبحث عن أيامي هناك.. عن تفاصيلها الصغيرة جدا. لا أملها.. وأعود من داخلي حبلي بشوق يحرق.. ويتردد بداخلي قول: ليت أيامنا دامت. وليتها تعود.. وتخنقني قناعة أن لاجميل يعود. وأن هي اللحظة تذهب إلى غير رجعة.. ولكن.. يظل الصدى يتردد علي جدار القلب لايموت أبدا. معذرة.. وصلتني حروفك.. كنت يومها في فناء الجامعة. معي بلالة وصديقات أخر.. أقسم عرفتك قبل أن أفتحها. لم يفرح قلبي كما فرح يومها. لم أبتسم بحق كما ابتسمت يومها. تعودت أن أقرأ خطاباتي في البيت وعندما أكون وحدي. يومها لم أستطع. بدأتها في المحاضرة لم أكملها. فدموعي كان علي أن أمسحها.. وأن أبتلعها. الكل حولي.. غريب حقا. دائما أبتلع حزني داخلي. وغريب أن تجمعنا نحن البشر اللحظات الحلوة ثم نفترق عند أول بارقة حزن. ربما لأننا لا نريد أن نثقل من نحب بحزننا.. وربما أشياء أخرى.. انظر ياسيدي كيف يقحم الحزن أنفه رغما عنا وبدون أن نحس. الهذا ياتري بعشق كل الكتابات التي تحمل بينها حزنا ومرارة.. بدأنا حديث كهذا اتذكر؟تملؤني الرغبة لو تكون حروفي هذه إعادة لكل شيء وكل حديث وحدث.. لازلت أذكر أول يوم عرفتك فيه. هناك في ربك في مجلس البلدية.. لا أدري لما أحسست أني أكن لك ودا واحتراما.. كان ذلك في أول مرة.. أما اللحظة هذه.. فانا قد تملكني هذا الود وتمكن مني. بعد كنت أمتلكه. لا أدري لماذا أحس بقولي هذا أني اشذ عن العرف. فقد تعلمنا جميعا من جميع علاقاتنا حتى من الأم. إننا إذا أحببنا فإن ذلك بالإحساس فقط.ليس شرطا أن يتفق الحس والقول والفعل… فالأم إذا أحبت فإنها تضرب وتنهر. والطفل إذا أحب لم يقل.. والمحب… والصديق
… لا أدري لم أكره هذا
.وأحس بالاختناق بمشاعري أن لم أترجمها إلى فعل وقول. أكره ان أفيد مشاعري داخلي. أكره أن أجعل قلبي سجنا. أعلم أني ابنة أمي وأبي وأني إن أحببت فلايجب أن أفصح، أنه لايصح أن أعرف من لاتربطني به صلة الدم بغض النظر عن ان اكن له ودا. ولذلك حتي لا اختنق بالود فإني أهمس لك ولكم جميعا هناك أني أحببتكم كثيرا وأني أشتاق لكم كثيرا.
ولولاكم لكانت رحلتنا سدا. وأني أحببتكم لله وفي الله كما يقول أهلنا الطيبون.. ولا أتمنى سوى بقاء هذا الود يجمعنا حتى بلا لقاء. الجميع هنا يذكرونك دائما. وبالمناسبة ارتبط اسمك بي.. ورغم أنهم يمزحون إلا أني أفخر بذلك. ولا أغضب رغم أني لا أحب هذا النوع من المزاح وأراه ثقيلا. فمن مصائب العلاقات الطيبة والحب أنه أصبح موضوعا للمزاح. وأنتظر منك حروفا تبعث في أشياء ارتاح بها.. حروفا في كل شيء… عن الأرض. الريف. الحب. الإنسان. السياسة. الدين.. الفن… بديآه… لكم كنت محظوظة بمعرفتك وبالحديث إليك.. وبذكرياتي.
ومضة. ح .ي.

كوستي صيف 1991م

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!