محمد عبدالله
من المفترض أن يكون مشروعهم واحدا، وهم جبهة واحدة، ويكونون مع آخرين حلفا واحدا، ويخوضون حربا ضد عدو مشترك، والأكثر من ذلك أنهم تحت قيادة واحدة، وبرنامجهم المعلن عنه واحد، ويفترض أن تتكامل جهودهم وتنسيقهم وصولا لهدفهم، لكنهم يصارعون بعضا ويقتلون بعضا ويغيرون على بعض ويخونون بعضهم بعضاً، إذ يتهم كل واحد منهما الآخر بالعمل على خلاف مصلحة البلد، ويسعى كل واحد منهما إلى الإضرار بصاحبه، ولو تمكن الواحد منهما من سحق الآخر لما توانى لحظة وهم يعرفون أنهم بهذا يضعفون بعضهم بعضا لكنهم مع ذلك يستمرون فى صراعهم العنيف، فمن يا ترى هؤلاء؟ إنهم الإخوة الأعداء، الذين يقتتلون ويقتلون بعضهم بلا هوادة تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.
تقول الأخبار إن حالة الصراع في الجنوب اليمني تصاعدت بعد إعلان المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية للجنوب حيث كثف المجلس المدعوم إمارتيا من تحركاته وانتشاره العسكري في عدن ومدنٍ جنوبية يمنية أخرى.
ويقول المراقبون إن كل شيء يشير إلى انفجار الوضع أكثر مما هو عليه في مناطق الجنوب اليمني بعد أن أخذت التطورات منحىً آخر مع إعلان المجلس الانتقالي المدعوم إمارتياً حالة الطوارئ والإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية، وما تلا ذلك من تحركات عسكرية مكثفة ومحاصرة للمقار الحكومية والحيوية، وهي الخطوة التي اعتبرتها حكومة هادي تمرداً مسلحاً وقوبلت برفض عدد من المحافظات هناك.
أن تصاعد حالة الصراع بين المجلس الانتقالي المدعوم إمارتيًا وحكومة هادي الموالية للسعودية تأتي امتداداً لما تعيشه هذه المناطق منذ أشهر من صدامات مسلحة وتحشيدات عسكرية للطرفين وخلافات حول السيطرة على مينائي بلحاف ونشطون وجزيرة سقطرى، وسط تنامٍ لوتيرة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للطرفين، في وقت لم ينجح ما اسمي باتفاق الرياض في تهدئة الصراع القائم.
إذن يوماً عن آخر تتكشف أهداف ونوايا التحالف السعودي الإماراتي الذي بنظر كثيرين أوصل الأوضاع إلى مرحلة الانهيار الشامل سعيا منه لخلق بيئة صراع تمهد لتقاسم الجنوب وثرواته عبر منعطف آخر يؤشر إلى فك الارتباط بين جنوب البلاد وشمالها أكثر من كونه انقلاباً على سلطة هادي المنتهية أصلا منذ فترة طويلة.
وتشكل هذه التطوراتُ برأي البعض تهديداً حقيقياً لمصير الوحدة اليمنية والقضية الجنوبية أيضاً، فيما يذهب آخرون أن تداعياتِ هذاالصراعِ قد تعصف بالتحالف السعودي الإماراتي الذي بات كمن يَلفِظ أنفاسَه الأخيرةَ في مناطق سيطرته.
ولا يخفى على احد ان هذه التطورات تعكس بجلاء حجم الخلاف السعودى الاماراتى الذى إشتعل واستعر صراعا فى اليمن .