العاصمة السودانية تشهد حالة استثنائية غريبة لأول مرة !!

2

 

عمر عيسى محمد أحمد

قرار الحظر التام بذلك القدر الذي يمنع اللقاءات العفوية كان صعباً على الشعب السوداني.. ولأول مرة في تاريخ العاصمة السودانية يكتفي الناس بالوجود في بيوتهم بطريقة غير معهودة ومسبوقة في تاريخ السودان.. وفي أحياء العاصمة السودانية كان الهدوء غريباً نوعاً ما.. حيث لا أصوات المساجد.. ولا أصوات الحفلات والمناسبات.. لا يلتقي أهل أم در مع أهل الخرطوم إلا عبر الهواتف.. ولا يلتقي أهل بحري بأهل أم در إلا عبر الهواتف.. وقد توقفت كلياُ ظاهرة التواصل الاجتماعي في مناسبات السراء والضراء.. في حال الوفيات فإن أهل الخرطوم يعزون أهل أم در وأهل بحري عن طريق الهواتف.. والعكس كذلك من أهل أم در وأهل بحري.. ولقد توقفت كلياً ظاهرة التواصل الاجتماعي !وتلك صورة صعبة للغاية في نفوس الشعب السوداني.. وهو ذلك الشعب السوداني الذي واكب كثيراً حالات حظر التجوال في البلاد في مراحل كثيرة.. ورغم تلك القرارات الحاسمة والجازمة كان الناس لا يلتزمون كثيراً باتباع تلك التحذيرات بالقدر الذي يمنع التجمعات واللقاءات بين الناس.. وخاصة في داخل الأحياء.. حيث كانت تتم تلك التجمعات العفوية بين الجيران في المتاجر والمجالس.. كما أن أداء الصلوات في المساجد كان يفرض ذلك اللقاء الجماعي بصورة لا تمنع لقاء الجار بالجار.. ولكن هذه المرة فإن الهدوء الشامل الغريب قد ساد معظم أرجاء العاصمة السودانية.. حيث سكتت أصوات المساجد في الأحياء.. كما سكتت أصوات الحفلات في المناسبات.. وأغلقت المتاجر في الأحياء بالقدر الذي يمنع لقاء الجار بالجار.. واختفى الناس عن الناس.. والأسر السودانية أصبحت منفردة توجد في دائرتها الخاصة طوال الساعات.. لا ضيوف تطرق أبوابها.. ولا زائر يطرب ألبابها.. هدوء وسكون شامل يغطي كافة أرجاء العاصمة السودانية.. وخاصة منذ المغارب واختفاء الشمس.. ورغم ذلك الهدوء الشامل إلا أن ذلك لا ينفي وجود الشواذ كالعادة.. حيث أن الإنسان في بعض الأحيان يسمع تلك الأصوات القليلة النادرة القادمة من جهات بعيدة لجماعة يصلون في مسجد من المساجد عبر مكبرات الصوت.. وتلك صورة تؤكد أن هناك من يرفض قرار التجمعات في المساجد.. كما أنها صورة تؤكد أن المجتمعات السودانية لا تخلو كلياً من أمثال هؤلاء (الصنج) الذين لا يفقهون شيئاً في أحوال الدنيا ولا يفقهون شيئاً في حقيقة الدين.. والبعض منهم قد يكون لديه تلك النزعة السياسية البغيضة.. وعلى كل حال (ما علينا).

ونعود مرة أخرى لسيرة الأحوال في أرجاء العاصمة السودانية.. وهي تلك الأرجاء التي خليت كلياً من مظاهر الناس ذهاباً وإياباً.. والأصوات فيها قد خمدت كلياً إلا تلك الأصوات في داخل البيوت.. حيث أحاديث الأهل مع الأهل.. ولكن من الظواهر العجيبة التي تلفت الانتباه أن الصبية في الأحياء لم يلتزموا كلياً بذلك الحظر المشدد.. وكان صعباً عليهم أن يقبلوا ذلك النوع من القيود الصارمة التي تمنع التجمعات والحراك كلياُ.. ولذلك فإن الصبيان في الأحياء المتنوعة كانوا يوجدون خارج البيوت في الأحياء طوال الليل.. وكانوا يجلسون جماعات وجماعات وهم يتداولون الأحاديث والونسة.. وذلك دون أن يبالوا إطلاقاً بمخاطر الفيروس المتوقعة في مثل تلك التجمعات..

التعليقات مغلقة.