العالقون في “السباعية” .. للصبر حدود

0

الخرطوم – معتصم الشعدينابي:
يعيش نحو 800 سوداني أوضاعا مأساوية في صحراء جنوب مصر بعدما أغلقت السلطات السودانية المعابر الحدودية في وجوههم بعد ظهور فيروس كورونا في مصر، وحظر حركة المواطنين بين الدول.

وتشهد منطقة السباعية الصحراوية التي تبعد نحو 125 كلم عن أسوان، معاناة مئات الأطفال والنساء والمرضى من العجزة وغيرهم، من العالقين السودانيين الذين فشلت جهود رفاقهم في القاهرة وضغوط ذويهم في الخرطوم، في إنقاذهم.
وفى مشهد مميز يؤكد على عظمة الشعب المصرى، أقدم أهالى قرية الزنيقة بمدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، على خطوة تدل على أخلاق الشعب المصرى مع كافة شعوب العالم بتقديم المأكولات والمشروبات والأدوية اللازمة لعدد من الباصات التى تحمل مواطنين من دولة السودان الشقيقة عالقين على الطريق الصحراوى أمام قريتهم،
كما قدم مجموعة من الشباب المصريين مساعدات إنسانية للسودانيين العالقين في مدينة إسنا بالاقصر جنوبي مصر، بعد قرار السلطات السودانية غلق المعابر في إجراء احترازي .
وقدم مجموعة شباب من منطقة “طفيس المطاعنة” جملة من المساعدات الغذائية للعالقين بعد غلق السلطات السودانية، المعابر الحدودية في إجراءات وقائية اتخذتها الحكومة لمنع تفشي وباء كورونا.
وثمّن سودانيون هذه المبادرة التي قام بها الشباب، مؤكدين عمق الروابط بين البلدين الشقيقين، فيما انتقد البعض الأوضاع التي تسبب بها إغلاق المعابر، دون معالجة أوضاع المئات من الأشخاص.
وغير بعيد عن هؤلاء يعاني سودانيون في القاهرة من نفس المصير المجهول بعد أن تطاول انتظارهم القسري هناك ولم تفلح رجاءاتهم ولا تهديداتهم في فك محنتهم أو توفيق أوضاعهم.

ويتساءل العالقون “هل هناك ما هو أسوأ مما نعاني؟”، مشككين في جدية الحكومة في الاهتمام بحياة مواطنيها، مفندين بذلك دعاوى الحكومة التي تقول بأن الطوارئ الصحية المعلنة هدفها الأول سلامة المواطنين.
ويقول بعضهم إن الإصابة بفيروس كورونا أهون مما يواجهون من متاعب محذرين من نفاد صبرهم.
وجدد العالقون مطالبتهم للحكومة السودانية في الخرطوم وسفارة السودان بالقاهرة والقنصلية السودانية في أسوان بإجلائهم بأعجل ما تيسر، مؤكدين أنهم ليس من بينهم مصابون بفيروس كورونا، ومعلنين استعدادهم للخضوع لأي إجراءات صحية يتطلبها الوضع من فحوصات وحجر صحي وغيرها بالسودان.
بينما أبدى آخرون أسفهم على تجاهل حكومة بلادهم لمطالبهم، مناشدين الحكومة المصرية، والرئيس عبدالفتاح السيسي، ومنظمات حقوق الإنسان التدخل لإنهاء مأساتهم.
وتطالب السلطات السودانية العالقين بالعودة إلى القاهرة إلى حين إنجلاء جائحة كورونا دون أن تقدم لهم أي مساعدات أو تتفقد أوضاعهم عن قرب.
وانتقدت منظمات وجماعات حقوقية، تباطؤ الحكومة السودانية في الاستجابة لمطالب مواطنيها.
وعزا مصدر في الحكومة عدم إجلاء السودانيين العالقين، للتقيد باتباع إجراءات وقائية لمحاصرة المرض ومنعه من دخول البلاد بقدر الإمكان، ويشير المصدر إلى هروب العشرات من القادمين من مصر من الحجر الصحي إبان عودتهم خلال فتح المعابر مع مصر لمدة 48 ساعة قبل أيام.
وقالت السفارة السودانية في القاهرة إنها ستجلي العالقين في السباعية خلال الساعات القادمة إلى القاهرة.
وتعرضت السفارة السودانية لهجوم من بعض المحتجين على استمرار أزمة العالقين، مطالبين الحكومة بفتح المعابر والمطارات ليتسنى لهم الدخول إلى السودان.
وقال الوزير المفوض القائم بأعمال سفارة السودان بالقاهرة السفير خالد إبراهيم الشيخ بحسب الجزيرة نت إن مجموعة من السودانيين المقيمين في مصر هرعوا إلى مباني السفارة عند علمهم بتوزيع مبالغ مالية على العالقين، فأدى ازدحامهم إلى حالة من الفوضى انتهت بتكسير أبواب ونوافذ السفارة.
وكشف المفوض عن اتصالات تمت مع وزارة الخارجية السودانية في الخرطوم، تم على ضوئها اتخاذ قرار بإغلاق السفارة إلى أجل غير مسمى بعد استشعار حالة من عدم الأمان في ظل حصار فرضه بعض السودانيين على مبنى السفارة في القاهرة.
بدورها ناشدت رئيس مبادرة مصر والسودان ايد واحدة؛ الإعلامية شادية الحصري، الأمم المتحدة، تبني قضية السودانيين العالقين بمصر وإنقاذ اوضاعهم التي وصفتها بالمأساوية.
واتهمت السفارة السودانية بالتصرف في أموال كانت موجهة من بعض الخيرين للعالقين قالت إنها لم تصلهم في القاهرة أو السباعية.
وأشادت الحصري بتحرك منظمات المجتمع المدني المصرية وأهالي أسوان من المحاميد وادفو وقرية منشية النوبة، لمد العالقين بالأطعمة والأدوية وبعض المعينات ومتطلبات مواجهة الظروف العصيبة التي يعيشون فيها.
وأشارت إلى قيام الحكومة المصرية بإجراء فحص طبي للعالقين، تم التأكد خلاله من خلوهم من الإصابة بفيروس كورونا.

التعليقات مغلقة.