القائم بالأعمال يأمر المحتجين بالابتعاد عن محيط السفارة

2

الخرطوم- معتصم الشعدينابي:
اضطر المحتجون من السودانيين العالقين في مصر لمغادرة حرم السفارة السودانية بحي الدقي بالقاهرة، بعد مطالبة القائم بالأعمال لهم بإخلاء المكان فور تسلمه مذكرتهم للحكومة السودانية والداعية لإجلائهم في أقرب وقت، بعد أن تطاولت فترة إقامتهَ في القاهرة التي ودعوها قبل نحو 3 أسابيع وعادوا إليها مرغمين في أعقاب صدور قرار من السلطات السودانية بإغلاق المعابر البرية والبحرية والمجال الجوي تجنبا لدخول وانتشار فيروس كورونا.

ونظم العالقون، الثلاثاء، وقفه احتجاجية ليست هي الأولى أمام مقر السفارة السودانية بالقاهرة، بعد عودة المئات منهم من منطقة السباعية جنوب مصر.
وطالب العالقون الحكومة في الخرطوم عبر السفارة بإعادتهم إلى بلادهم فورا.

وكان الشعار الأبرز في الاحتجاجات “نرجع بس”.
وأكد العالقون في المذكرة التي عنونوا نسخة منها لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ووزارة الخارجية، استعدادهم للخضوع لأي إجراءات صحية تتعلق بالفحص والحجر في بلادهم، مؤكدين استيعابهم لمخاطر دخول المئات من المواطنين للبلاد في ظل الظروف الحالية.

وتسلم خالد الشيخ، القائم بأعمال السفير، مذكرة المحتجين وأمرهم بمغادرة المكان، ووعدهم برفع المذكرة لوزارة الخارجية في الخرطوم.
وردد العالقون المحتجون شعارات تطالب بالإسراع بإعادتهم إلى السودان.
وتأتي الوقفة في ظل اتهامات للسفارة بإهمال العالقين، وعدم إيفائها بالتزاماتها، من سكن وإعاشة وعلاج.
وواجه العالقون منذ إغلاق المعابر ظروفا صعبة بعد صدور القرار المفاجئ بإغلاق الحدود، وقالوا إن السلطات فاجأتهم بقرار الإغلاق ولم تخطرهم قبل وقت كاف.

وغادر المحتجون محيط السفارة بعد تسجيلات ناشدوا خلالها أسرهم في الخرطوم مواصلة الضغط على السلطات للاهتمام بقضيتهم وتلبية مطالبهم.
وفيما يلي ينشر موقع (سودان 4 نيوز) نص مذكرة العالقين للحكومة السودانية:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد/ رئيس مجلس الوزراء د.عبدالله حمدوك
مذكرة من السودانيين العالقين بجمهورية مصر العربية
السيد/ رئيس الوزراء الموقر
نخاطبكم ونحن وأنتم نتنسم عبير ثورة أبريل المجيدة ونسترجع ذكرى اعتصام القيادة العامة الذي ضيق الخناق على الطاغوت حتى أفقده عرشه، نخاطبكم وكلنا أمل في الاستجابة من حكومة خضبناها بدماء وأرواح الشهداء والجرحى وفوضناها وكلنا ثقة وأمل في أن تخرج بلادنا من الأزمات لا أن تفاقمها، وما زلنا نأمل في انفراج قريب وسنواصل الثورة حتى ننتصر على آخر متخاذل.
وفي البدء نشيد بجهود حكومة السودان، وما اتخذته من إجراءات وقائية لمنع دخول وانتشار ومكافحة فيروس كورونا المستجد للبلاد، كما أن الطوارئ الصحية التي فرضتها الدولة من حظر جزئي للتجوال والتنقل بين الولايات، أسهمت كثيرا في الحد من دخول وتفشي الوباء، ومع تقديرنا لكل تلك الجهود، نأمل في الإصغاء لقضيتنا ومطالبنا العاجلة والعادلة والتي نختصرها في مطلب واحد وهو استثناء العالقين بمصر والسماح لهم بالعودة للسودان، مع إجراء أي ترتيبات أو إجراءات تقتضيها الظروف الصحية من فحص وحجر وعزل وغيره من متطلبات السلامة والوقاية للعالقين ومخالطيهم داخل السودان.
ونحن إذ نتقدم بطلبنا هذا نعلم أنكم تتابعون قضيتنا وكل تفاصيل معاناتنا منذ تنفيذ قرار إغلاق المعابر والمطارات، وقد شاءت الأقدار أن تغلق الحدود البرية والجوية في وجهنا في توقيت لم نتحسب له ولظروف خارجة عن إرادتنا، فكما تعلمون أن دولة مصر الشقيقة قبلة لملايين السودانيين من طالبي العلاج والعلم والرزق والترفيه، وهي من قلائل الدول التي لم تغلق أبوابها في وجه أي سوداني في كل منعرجات وتقلبات السياسة التي تحكم العلاقة بين الحكومات، لذلك كانت هي الملاذ الآمن لكل من هبط بأوديتها دون من ولا أذى.
ونحن إذ نطلب إعادتنا إلى بلادنا لا نطلب المستحيل خاصة وأننا نرى الكثير من الدول تجلي يوميا رعاياها العالقين في مصر، وتحافظ على كرامة مواطنيها دون أن تعرضهم لأي مخاطر صحية أو غيرها.
السيد رئيس الوزراء.. إننا كعالقين عانينا ما عانينا في المعابر الحدودية وبالقرب منها في مناطق صعيد مصر شبه الصحراوية لعدة أسابيع لم توفق فيها سفارتنا بالتعامل اللائق مع المشكلة الشائكة، فكان لأهلنا المصريون قصب السبق في إطعامنا وإيوائنا وعلاج من يحتاجون العلاج منا، فقد عاملنا أهلنا في صعيد مصر (السباعية) وما حولها معاملة تليق بهم وقضينا بينهم أسابيع لم نر منهم إلا كل احترام وتقدير وإيثار حتى أضطررنا للعودة للقاهرة استجابة لنداءات السفارة التي وعدت بحل مشاكل جميع العالقين، لكنها لم تف بهذا الوعد لأسباب كلنا ثقة أنكم ستكتشفونها بعد التحريات اللازمة.
ولا يفوتنا أن نشكر عبركم الشعب والحكومة المصرية على ما قدموه من أجلنا بتجرد ونكران ذات في مشهد يؤكد أزلية وعمق العلاقات بين الشعبين.
السيد رئيس الوزراء، إن الحالة النفسية قبل المادية لنا في مصر وأسرنا في السودان لا تحتمل الصبر على الوضع أكثر من ذلك.
ولهذا نناشدكم إصدار قرار استثنائي يسمح بإعادتنا إلى السودان واتخاذ كل ماتراه السلطات حيالنا من إجراءات، وكلنا ثقة في أنكم ستستجيبون لنداء الوطن وأبنائه..
ولكم فائق الاحترام.

العالقون بجمهورية مصر العربية أبريل 2020م

التعليقات مغلقة.